لم تعد باكو هدفًا لاستراتيجيات الآخرين، بل أصبحت فاعلًا مستقلًا، تتفاعل في آنٍ واحد مع روسيا وتركيا وإسرائيل وأوكرانيا، ومع إيران.
يُشار إلى هذا النهج عادةً بتعددية التوجهات.
إنما، في مطلع يونيو/حزيران، كشف حادثان، يبدوان منفصلين، عن تحوّل في مركز ثقل هذا النظام برمته:الحادث الأول بسيط بل مُرعب في بساطته.
ففي ليلة الخامس من يونيو/حزيران، هاجمت طائرات مسيرة أوكرانية سفناً في بحر آزوف، قرب موانئ روسية.
وكان من بين طواقمها مواطنون أذربيجانيون؛أما الحادث الثاني، في الشهر نفسه، فقد حوّل التركيز من آزوف إلى الحدود الإيرانية.
فقد ذكرت شبكة CNN، نقلاً عن أربعة مصادر لم تسمها، أن القوات الإسرائيلية، خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، تحركت من عدة مواقع في جنوب أذربيجان، على بُعد 60-100 كيلومتر من تبريز.
يبدو النظام الذي بنته باكو مستقرًا في الوقت الراهن.
ولا يكمن ضعف باكو في قراراتها الفردية، بل في حصيلتها: كل قرار منها عقلاني في حد ذاته، لكنها مجتمعة لا يربطها إلا ثبات البيئة المحيطة.
وطالما أن روسيا ملتزمة، وإيران مكبوتة، وتركيا وإسرائيل متسامحتان، وأوكرانيا ممتنة، فإن التوازن قائم.
أمّا إذا انحرف أحد هذه الأطراف، فإن مجموعة الحياد المريح ستتحول إلى مجموعة من الالتزامات التي يصعب التوفيق بينها.
حالياً، ترجح في هذا التوازن كفة علييف، ولذا تسير الأمور على ما يرام.
لكن التوازنات ليست أبدية.
فعندما يختل أولها، لن يكون أمام باكو سوى وقت قصير جدًا لتحديد من هي مستعدة للتضحية به أولاً، ولا أحد يعلم حتى الآن هل سيكون الوقت أمامها كافيًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك