كشف الخبير في الشؤون الأميركية، جوناثان جيليام عن سر التكتم الأميركي على بنود التفاهم النووي مع إيران، الذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترمب، مساء أمس السبت.
وردًّا على سؤال لـ«الغد» عن سر ثقة الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب عند الحديث عن التوقيع على اتفاق مع إيران، في حين أن طهران تتحدث بحذر عن موعد التوقيع، قال جيليام: «أعتقد ان الرئيس ترمب واثق من ذلك، فقد قام بوضع الأصول بطريقة لا تجعل لدى إيران أي خيارات عسكرية أو فاعلية في أصولها العسكرية، كما أنه كان قادرًا على السيطرة على مستقبل إيران فيما يتعلق بالنفط ومضيق هرمز وقدرة إيران على جني أي أموال من الخارج، لذلك فالرئيس ترمب وضع إيران في موقف يضطرهم إلى التفاوض».
وأضاف أن «ترمب قضى أيضًا على معظم الأصول العسكرية والصواريخ الباليستية، كما أن معظم القادة العسكريين الإيرانيين تم القضاء عليهم، لذلك الإيرانيون اضطروا إلى الجلوس على طاولة المفاوضات ومناقشة كل المطالب».
ويرى جيليام أن «إيران ليس لديها أي مساحة للمناورة مرة أخرى، كل ذلك وضعها في موقف لم تكن فيه منذ 40 عامًا، والرئيس ترمب عندما يرى أن هناك فرصة لحماية الأرواح فإنه يقرر عدم البدء بأي هجمات عسكرية جديدة، وهو الآن عازم على فتح مضيق هرمز».
وأضاف أن «العالم يعتمد على الخليج العربي، ويعتمد كذلك على كل ما يمر من خلال مضيق هرمز، لذلك من المهم جدًّا أن يضمن الرئيس ترمب فتح المضيق، ليس فقط للولايات المتحدة، ولكن لكل دول العالم».
وأشار إلى أنه «فيما يتعلق بالحصول على المواد النووية، الرئيس ترمب فهم كيف يعمل النظام الإيراني، وكيف تعمل الاستخبارات الإيرانية، لذلك كان يناور ليس فقط عسكريًّا، ولكنه كان يناور من الناحية السياسية أيضًا، فقام بمناورتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، وكل الطرق التي كانت إيران تسيطر عليها أصبح الرئيس ترمب يسيطر عليها، كل ذلك ساعده في الحصول على كل المطالب مثل المواد النووية وفتح مضيق هرمز».
وبسؤاله عن سبب عدم نشر بنود الاتفاق بشكل رسمي وواضح حتى تقطع الطريق على كل التباينات والاختلافات، أجاب بالقول: «أعتقد لأنه عندما يقوم ترمب بنشر هذه المذكرة فإنه يفقد السيطرة على عدم تغيير هذه المذكرة والاحتفاظ بهذه المعلومات، ولذلك فإنني أقول إنه في هذا الموقف الخاص أرى أن الرئيس ترمب يلعب لعبه تكتيكية، فهو الآن يسيطر على كل المعلومات وعلى المذكرة، وهذا نوع من الحرب الجديدة».
وأمس السبت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن من المقرر توقيع اتفاق مع إيران يوم الأحد.
وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن مضيق هرمز سيكون مفتوحًا للجميع فور توقيع الاتفاق، مشيرًا إلى أنه في الوقت المناسب وعندما يسود الهدوء سنحصل على اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضاف: «في الوقت المناسب، عندما يهدأ الوضع، سندخل ونستخرج الغبار النووي المدفون عميقًا تحت جبال الغرانيت الغائرة بفضل قاذفاتنا بي-2 الجميلة وطياريها البارعين، سنخفِّفه وندمِّره، سواء في إيران أو الولايات المتحدة».
وقال ترمب إنه يأمل أن تسير هذه العملية بسرعة وسهولة وسلاسة وإذا لم يحدث ذلك «فلدينا البديل الأمثل».
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن التوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب بات أقرب من أي وقت مضى، متوقعًا أن يكون في غضون 24 ساعة، مشيرًا إلى أن باكستان تستعد للتوقيع الإلكتروني على الاتفاقية، لتجرى بعدها مباشرة محادثات فنية في الأسبوع المقبل.
وقال شريف عبر منصة إكس: «نود أن نشكر الولايات المتحدة الأميركية وإيران على التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا الصادق لإخواننا في المنطقة على دعمهم».
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان، إنه «بالرغم من أنه لن يحدث الأحد، إلا أنه لا يمكن استبعاد احتمال حدوثه في الأيام المقبلة».
وأضاف بقائي أن مسودة مذكرة إسلام آباد قيد النقاش تركز حصرًا على إنهاء الحرب، وأنه في هذه المرحلة، تقرر عدم مناقشة القضية النووية، بالرغم من أن البرنامج النووي الإيراني واليورانيوم عالي التخصيب يمثلان تاريخيًّا جوهر التوترات مع أميركا وإسرائيل ومصدر قلق دولي.
في السياق ذاته، أعرب ثلاثة مسؤولين إقليميين، يوم الجمعة، تحدثوا شريطة التكتم على هوياتهم لحساسية الموقف، عن توقعهم إقامة حفل توقيع في الأيام المقبلة فور صدور الموافقة الرسمية من قيادتي واشنطن وطهران.
وجاء هذا الانفراج بعد جولة متبادلة من القصف بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما هدَّد بخرق الهدنة الهشة والدفع نحو حرب شاملة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد قال، يوم الجمعة، إن الاتفاق لم يكن أقرب من أي وقت مضى، وهو المنشور الذي شاركه الرئيس الأميركي عبر حساباته، بعد أن كان قد أعلن يوم الخميس الماضي عن إحراز تقدم كبير، وجاء ذلك بعد ساعات من تهديده بالاستيلاء على قطاع النفط الإيراني.
يُذكر أن الحرب هزت الشرق الأوسط إثر تضييق إيران خناق الملاحة في مضيق هرمز ردًّا على الهجمات، مما أوقف تقريبًا شحنات النفط والغاز من الخليج العربي، وقابلته أميركا بحصار المواني الإيرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك