يفتح التفاهم الاخير بين واشنطن وطهران ابوابا جديدة امام بغداد لترتيب اولوياتها السياسية والامنية في مرحلة تبدو اكثر تعقيدا.
وتسعى الحكومة العراقية بقيادة علي الزيدي الى استغلال الانفراجة الدولية لتعزيز سيادتها الوطنية والتحرك بحرية اكبر بعيدا عن الضغوط التي كانت تفرضها التوازنات الاقليمية السابقة.
وتواجه بغداد اليوم تحديات جسيمة تتعلق بملف السلاح خارج اطار الدولة والروابط المعقدة مع الجوار الايراني.
واوضحت مصادر مطلعة ان الاتفاق الاميركي الايراني غير ملامح المشهد السياسي في المنطقة مما دفع العراق لمحاولة استثمار هذا الهدوء لترتيب البيت الداخلي.
وبينت التحركات الدبلوماسية الاخيرة لرئيس الوزراء العراقي رغبة واضحة في الانفتاح على المحيط العربي والدولي.
واكدت التقارير ان بغداد تتجه نحو خطوات عملية لتنظيم نفوذ الجماعات المسلحة التي كانت ترتبط تاريخيا بطهران ضمن سياق جديد يحفظ هيبة المؤسسات الرسمية.
وكشفت التطورات الاخيرة ان الحكومة العراقية بدات في ارسال رسائل طمانة للجيران والشركاء الدوليين حول توجهاتها المستقبلية.
واضافت ان الزيارات المرتقبة للوفود العراقية الى واشنطن تحمل في طياتها ملفات استراتيجية تتجاوز التعاون الثنائي لتشمل ترتيبات امنية شاملة.
واشار مراقبون الى ان نجاح هذه التحركات يعتمد بشكل كلي على مدى صمود التفاهمات الدولية وقدرة بغداد على تحويلها الى واقع ملموس على الارض.
التحدي الامني ومستقبل السلاحوشددت القوى السياسية على ان ملف حصر السلاح بيد الدولة يظل العقبة الاكبر امام اي مشروع اصلاحي حقيقي في العراق.
واوضحت ان وجود فصائل مسلحة تمتلك امتدادات سياسية وبرلمانية يعقد المشهد ويجعل من عملية الدمج او التنظيم مسارا طويل الامد.
واظهرت المعطيات ان واشنطن تضغط بقوة في هذا الاتجاه وتربط بين الدعم الاقتصادي والسياسي وبين ضرورة انهاء وجود السلاح المنفلت.
وبينت التحليلات ان المقاربة الاميركية الجديدة تتعامل مع العراق وسوريا ككتلة واحدة في استراتيجيتها الاقليمية.
واكدت ان تعيين ممثلين اميركيين في العاصمتين يعكس رغبة واشنطن في ضبط ايقاع الجماعات المسلحة وتقليص نفوذها.
واضافت ان الحكومة العراقية تحاول الموازنة بين مطالب المجتمع الدولي وبين ضغوط الفصائل المحلية التي لا تزال تتمسك بمبرراتها الامنية والعقائدية.
واظهرت قراءات سياسية ان واشنطن لم تعد تعتمد على الوجود العسكري المباشر بقدر تركيزها على النفوذ الاقتصادي والسياسي.
وذكرت ان الادارة الاميركية تسعى لمنع مشاركة اي جهات تمتلك اجنحة مسلحة في صناعة القرار الحكومي مستقبلا.
واكدت ان هذا التوجه يضع بغداد امام اختبار صعب في كيفية التعامل مع حلفائها الداخليين دون خسارة الدعم الدولي الذي تحتاجه البلاد في هذه المرحلة.
الدبلوماسية العراقية الجديدةواكد وزير الخارجية العراقي فواد حسين ان بلاده تدعم كل الخطوات التي تهدف الى خفض التوترات الاقليمية وتعزيز الاستقرار.
وبين ان بغداد ادانت الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية في الخليج معلنة استعدادها للتعاون في لجان تحقيق مشتركة.
واشار الى ان هذه المواقف تعكس توجها عراقيا نحو استقلالية القرار السياسي وعدم الانجرار وراء صراعات المحاور.
واضاف ان انشغال طهران بترتيب تفاهماتها مع الغرب خلق مساحة مناورة امام بغداد لم تكن متاحة في السابق.
واوضح ان العراق يحاول استغلال هذا المناخ لتوسيع دائرة علاقاته مع دول الخليج وتجاوز الخطوط الحمراء التي كانت مفروضة عليه.
واظهرت التحركات الدبلوماسية ان هناك ارادة سياسية حقيقية للعب دور الوسيط بدلا من ان يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات.
وذكر الخبراء ان مستقبل الفصائل المسلحة سيتحدد بناء على نتائج المفاوضات الجارية بين القوى الكبرى وتأثيرها المباشر على الداخل العراقي.
وبينت التحليلات ان تجارب الدول المجاورة تقدم دروسا للعراق في كيفية فصل المسارات الامنية عن السياسية.
واكدت ان الحكومة العراقية امام فرصة تاريخية لا تتكرر لاعادة بناء الدولة على اسس وطنية بعيدا عن الاملاءات الخارجية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك