مالك عبيدات – قال الخبير العسكري اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار إن التحولات التي شهدها الموقف الأميركي تجاه إيران تعكس قناعة متزايدة لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم وجود حل عسكري حاسم يمكن أن يحقق أهداف واشنطن في مواجهة طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية أدركت أن أي تصعيد واسع النطاق قد يقود إلى حرب شاملة مفتوحة النتائج ومرتفعة الكلفة على جميع الأطراف.
وأوضح أبو نوار ل الأردن ٢٤ أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها قدرات عسكرية هائلة، واجهت معضلة استراتيجية تتمثل في غياب إمكانية تحقيق نصر سريع أو حاسم ضد إيران، لافتاً إلى أن طبيعة الجغرافيا الإيرانية وحجم الإمكانات العسكرية والقدرات الصاروخية التي تمتلكها طهران تجعل من أي مواجهة مباشرة أمراً بالغ التعقيد.
وأضاف أن صناع القرار في واشنطن توصلوا إلى قناعة مفادها أن الحروب لا تُحسم دائماً بالقوة العسكرية وحدها، وإنما تنتهي في كثير من الأحيان عبر تسويات وقرارات سياسية، وهو ما انعكس على طريقة التعامل مع الملف الإيراني خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن ترامب واجه كذلك مجموعة من الضغوط الداخلية التي ساهمت في التأثير على قراراته، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، إضافة إلى وجود حسابات تتعلق بالرأي العام الأميركي الذي أبدى في أكثر من مناسبة تحفظاً على الانخراط في حروب جديدة طويلة الأمد خارج الولايات المتحدة.
وبيّن أبو نوار أن استمرار المواجهة العسكرية كان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصاً في ظل ارتباط أمن المنطقة بأسواق الطاقة العالمية وخطوط الملاحة البحرية، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف الدولية والإقليمية إلى تفضيل الحلول السياسية والدبلوماسية على الخيارات العسكرية.
وأكد أن إيران تمكنت خلال السنوات الماضية من بناء معادلة ردع جعلت أي هجوم واسع عليها يحمل مخاطر كبيرة، موضحاً أن هذا الواقع ساهم في تقليص فرص اللجوء إلى الخيار العسكري، ودفع الأطراف المختلفة إلى إعادة حساباتها بشأن جدوى التصعيد.
ولفت إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم عناصر القوة الاستراتيجية في المنطقة، نظراً لدوره المحوري في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مبيناً أن أي اضطراب في هذا الممر البحري الحيوي يمكن أن ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.
وأضاف أن إيران تمتلك تأثيراً كبيراً في محيط المضيق، ما يمنحها أوراق قوة إضافية في أي مواجهة محتملة، ويجعل من الصعب تجاهل تداعيات أي عمل عسكري يستهدفها.
وأشار أبو نوار إلى أن عدداً من دول الإقليم أبلغت الولايات المتحدة بمخاوفها من الانزلاق إلى حرب واسعة، محذرة من أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي ويفتح الباب أمام أزمات أمنية واقتصادية طويلة الأمد، الأمر الذي عزز التوجه نحو احتواء التوتر بدلاً من توسيعه.
وختم أبو نوار حديثه بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة أظهرت أن خيار المواجهة العسكرية الشاملة مع إيران لم يعد مطروحاً بالزخم نفسه الذي كان سائداً في فترات سابقة، وأن المعادلة الحالية تدفع باتجاه البحث عن ترتيبات سياسية وأمنية تقلل من احتمالات الصدام المباشر وتحافظ على مصالح الأطراف المختلفة في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك