رغم مرور شهر على منح البرلمان العراقي الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، في جلسة تصويت أُنجزت في الرابع عشر من الشهر الماضي، لم تُحسم وعود استكمال الكابينة الحكومية التي مُررت منقوصة من تسع وزارات حتى الآن بسبب الخلافات السياسية بشأنها.
ويصف مراقبون عراقيون أداء الحكومة في شهرها الأول بأنه اتسم بالحذر وغياب القرارات الرئيسية أو المؤثرة، كما أن رئيس الوزراء الزيدي يُعد الأقل ظهوراً في وسائل الإعلام مقارنة بأسلافه خلال الأسابيع الأولى من توليهم المنصب.
وحصلت حكومة الزيدي على الثقة خلال جلسة للبرلمان العراقي في الرابع عشر من الشهر الماضي، وتم تمريرها منقوصة، إذ لم يُصوَّت على سبع وزارات من أصل 23 حقيبة وزارية.
ومن أبرز الوزارات التي ما تزال شاغرة حتى الآن: الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والهجرة والإعمار والإسكان، نتيجة استمرار الخلافات بين القوى السياسية التي تعتبر تلك الوزارات من حصتها وفق نظام المحاصصة المعمول به في العراق.
ورغم تصريحات سابقة لمسؤولين ورؤساء كتل وأحزاب عراقية بشأن استكمال التصويت على بقية أعضاء الحكومة بعد عطلة العيد، لا يتجه البرلمان حالياً إلى عقد أي جلسة، وفقاً لمصادر سياسية عراقية قالت لـ" العربي الجديد" إن الخلافات ما تزال كبيرة بشأن وزارات الداخلية والدفاع والتعليم العالي والهجرة، مع بدء قوى سياسية بربط استحقاق الوزارات بمناصب وكلاء الوزراء ورؤساء الأجهزة الأمنية، مثل المخابرات والأمن الوطني، وهيئات مدنية أخرى.
وكشفت المصادر عن وجود توجه لتغيير أسماء بعض المرشحين للوزارات الشاغرة، وأبرزهم قاسم عطا، المرشح لوزارة الداخلية والمدعوم من نوري المالكي.
وأكدت أن الزيدي يواجه تحديات تتعلق بالضغوط الأميركية الرامية إلى حرمان الفصائل المسلحة من أي منصب تنفيذي أو قيادي في الحكومة.
ووفقاً لما اطلع عليه" العربي الجديد"، فإن المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، توم باراك، سيزور بغداد قريباً ويلتقي رئيس الوزراء علي الزيدي لبحث ملفات حساسة، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، ومنع مشاركة الفصائل المصنفة على لوائح الإرهاب في الحكومة الحالية.
وخلال الشهر الأول، لم تصدر الحكومة العراقية الجديدة قرارات ذات طابع خدمي أو إصلاحي بارز، إذ ركزت على ملف حصر السلاح بيد الدولة، والإعلانات الصادرة عن عدد من الفصائل بشأن استعدادها لـ" فك الارتباط" بين ألويتها داخل الحشد الشعبي ووضعها تحت تصرف الحكومة.
ويأتي ذلك في وقت تكثف فيه الحكومة جهودها على الصعيدين الاقتصادي والمالي بسبب الأزمة الناجمة عن توقف تصدير النفط وتراجع الإيرادات المالية للعراق بأكثر من 85%.
وفي السياق، قال عضو الائتلاف الحاكم" الإطار التنسيقي"، علي نعمة، لـ" العربي الجديد"، إن الحكومة وضعت أولويات لتحركها، وإن الفترة الحالية تتركز على تأمين رواتب الموظفين وسد الفجوة المالية الناتجة عن توقف الإيرادات النفطية.
وأضاف أن رئيس الوزراء علي الزيدي يمتلك خطة مالية واقتصادية مهمة، من بينها إنشاء صندوق سيادي يُعد الأول من نوعه في العراق على غرار الصناديق السيادية في دول الخليج، إلى جانب إعداد خطة شراكة مالية متعددة المستويات مع الولايات المتحدة.
وأكد أن الملف الأهم، الذي يمثل مفتاحاً للاستقرار المالي والاقتصادي، بل الأمني والسياسي أيضاً، هو ملف الفصائل المسلحة، مشيراً إلى أن هذا الملف معقد ولا يمكن تحديد إطار زمني واضح لمعالجته، لكنه يحظى بدعم سياسي، فيما يرتبط جزء كبير منه بالأوضاع الراهنة في المنطقة.
وأمس السبت، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن الحكومة" ملتزمة تماماً بقضية حصر السلاح بيد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الوزاري، والتي تنتهي في أيلول/ سبتمبر المقبل بالتزامن مع إنهاء مهام التحالف الدولي".
لكن مراقبين يرون أن الملف أكثر تعقيداً من أن يُحسم خلال ثلاثة أشهر فقط، وأن أزمة السلاح والفصائل ترتبط أيضاً بمدى اقتناع واشنطن بالإجراءات الحكومية في هذا الإطار، خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح النوعي المرتبط بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
ويرى الخبير في الشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي أن أداء حكومة الزيدي خلال شهرها الأول يمكن وصفه بأنه مرحلة" التعرّف على الملفات والأوضاع في الدولة"، لكون رئيس الوزراء لم يكن جزءاً من المشهد السياسي أو الحكومي سابقاً، ولذلك لم تُتخذ قرارات رئيسية أو مفصلية حتى الآن.
واعتبر النعيمي أن قلة ظهور الزيدي في وسائل الإعلام تُحسب له، إذ إن كثيراً من التصريحات والمواقف التي لم تُترجم إلى خطوات عملية انعكست سلباً على رؤساء الحكومات السابقين.
وأوضح أن التحديات التي تواجه الحكومة كثيرة، ولا يعتقد أن من الصواب وضع جدول زمني صارم للحكم على أدائها.
وأكد أن أبرز التحديات أمام الحكومة تتمثل في ملف سلاح الفصائل والأزمة المالية، إلى جانب التزامات أخرى، مثل إخراج الفصائل من المدن التي تسيطر عليها، وإعادة إعمار المناطق المدمرة بفعل الإرهاب والعمليات العسكرية، ومعالجة أزمة الكهرباء، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وأضاف أن هذه الملفات تراكمت عبر حكومات متعاقبة، ولا يمكن ربطها بجداول زمنية قصيرة.
وبحسب النعيمي، فإن" على حكومة الزيدي أن تعمل، حتى وإن كان ذلك ببطء، لكن الأهم هو مغادرة مربع التصريحات والتبريرات الذي اتسمت به الحكومات السابقة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك