مع بدء العد التنازلي لتوقيع اتفاق مؤقت بين طهران وواشنطن، تصاعدت الخلافات داخل إيران بين أوساط مؤيدة للثورة بشأن هذا الاتفاق.
وشهدت العاصمة الإيرانية ومدينة مشهد شرقي البلاد، مساء أمس، تجمعات احتجاجية رُفعت خلالها شعارات حادة ضد المفاوضين الإيرانيين، رئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وفي طهران، نظم معارضو الاتفاق تجمعاً في ساحة ابن سينا وسط طهران، إذ هتف المحتجون بشعارات من بينها" عراقجي استح واترك البلاد" و" قاليباف، عراقجي، فماذا عن دم قائدنا؟ ".
وفي المقابل، استمرت أيضاً التجمعات الليلية في ساحة الثورة بطهران، المتواصلة منذ 28 فبراير/شباط، إذ ردّد مشاركون شعارات دعماً لفريق التفاوض الإيراني وللوحدة بين الدبلوماسية والميدان.
كما شهدت مدينة مشهد شرقي إيران تجمعاً أمام مبنى وزارة الخارجية احتجاجاً على الاتفاق، ورفع المشاركون فيه شعارات حادة ضد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وذكرت حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي أن التجمعات المناهضة للاتفاق شهدت، في بعض المواقع، احتكاكات متفرقة مع مؤيدين له.
ويعد معظم النشطاء والنواب الذين أعلنوا مواقف معارضة للاتفاق من المقربين إلى تيار" جبهة الصمود" المحافظ، القريب من أمين المجلس الأعلى السابق للأمن القومي سعيد جليلي.
وكتب النائب السابق في البرلمان الإيراني جلال رشيدي كوتشي، في حسابه على منصة" إكس"، تعليقاً على دعوات بعض النواب والنشطاء المحافظين للتظاهر ضد الاتفاق مع الولايات المتحدة: " إنهم يدعون رسمياً إلى التمرد في الشارع، ويوجهون إهانات علنية لقادة الميدان والمفاوضات، ويعملون بكل قوة على إضعاف النظام"، مضيفاً أنهم" يهاجمون القائد الجديد بلا تحفظ، ويتخذون كلمات ترامب حرفياً أساساً لتحليلاتهم.
لماذا؟ لأنهم يعلمون أنهم سيُرسلون إلى مزبلة التاريخ".
من جهتها، أفادت وكالة" إيسنا" الإيرانية القريبة من الإصلاحيين بأن عدداً محدوداً من النواب البرلمانيين بادروا إلى نشر دعوات لتنظيم تجمع بعنوان" توضيح القضايا الراهنة ومسار المفاوضات" اعتراضاً على الاتفاق المحتمل بين إيران والولايات المتحدة.
وأضافت أن هذه الدعوة صدرت عن أقلية محدودة من النواب، في وقت كان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد حدد، في 28 مايو/أيار، بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق الدورة الثانية عشرة للبرلمان، أولويات للنواب.
وفي السياق ذاته، نقلت" إيسنا" عن النائب عن خرم آباد رضا سبهوند قوله إنّ على النواب ألّا يدفعوا المجتمع نحو التوتر من خلال مواقفهم، مشيراً إلى أن المرشد شدّد في رسالة بمناسبة ذكرى تأسيس البرلمان على ضرورة ألّا تتحول الخلافات إلى نزاعات يستغلها العدو.
كما أكد النائب عن تبريز علي رضا نوين ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي، معتبراً أن من يثيرون الخلافات والانقسام" إما خونة أو باعة وطن أو لا يلتفتون إلى أوامر الولي الفقيه".
وفي سياق متصل، كتب مدير صحيفة" كيهان" المحافظة حسين شريعتمداري في افتتاحية بعنوان" خطاب أخوي إلى السيّدَين قاليباف وعراقجي"، متسائلاً عما إذا كان إغلاق مضيق هرمز، أحد أبرز أوراق إيران في الحرب، قد سد طريق التنفس التجاري والاقتصادي لـ" العدو".
وتساءل عن المبرر المنطقي للتخلي عن هذه الورقة.
كما طرح شريعتمداري سؤالاً بشأن ما إذا كان الاتفاق يتضمن حظراً لعبور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو الدول العربية التي زعم أنها شاركت في الحرب على إيران، مشيراً إلى أن تصريحات عراقجي لم تتطرق إلى هذا المحور.
وأكد أن" الحصول على تعويضات كان وما يزال أحد الشروط التي أعلنها قائد الثورة"، متسائلاً عن آلية تحصيل هذه التعويضات من الولايات المتحدة وشركائها، ومشيراً إلى أن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أدوات الضغط في هذا السياق.
واعتبر أن فتح المضيق وفق الصيغة المطروحة يعني تقييد قدرة إيران على تحصيل التعويضات.
يأتي الجدال الداخلي في إيران في وقت بقي فيه موعد توقيع الاتفاق غامضاً حتى اللحظة، إذ أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران سيُوقع اليوم الأحد، فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، أن الاتفاق لن يُوقع اليوم.
ويبدو أن إصرار ترامب على توقيع الاتفاق بالتزامن مع الذكرى الثمانين لميلاده والاستفادة الدعائية من المناسبة أثار إرباكاً لدى الجانب الإيراني، في وقت لا يزال فيه غير واضح ما إذا كان سيجري التوقيع اليوم، وسط تقارير تفيد بأن طهران لم تحسم موقفها النهائي بعد.
وذكرت وكالة" فارس" الإيرانية المحافظة، مساء السبت، أن إصرار ترامب" الغريب" على توقيع تفاهم مع إيران يوم الأحد يشكل اختباراً للفريق الإيراني المفاوض.
وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي جدد تأكيده على أن مذكرة التفاهم ستوقع الأحد، رغم إعلان المسؤولين الإيرانيين المشاركين في المفاوضات أن التفاهم لم يُحسم بعد، وأن توقيعه في هذا اليوم لن يحدث بالتأكيد.
ولفتت الوكالة إلى أن يوم الأحد يوافق 14 يونيو/حزيران، وهو يوم عيد ميلاد ترامب، مرجحة أنه يسعى إلى استثمار المناسبة رمزياً وتحويلها إلى حدث دعائي.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنّ" أي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة لن يكون سوى إطار لمواصلة المحادثات، وليس اتفاقاً نهائياً بين البلدين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك