ب قد تعيد فتح مضيق هرمز، وتخفف حدة التصعيد الإقليمي.
ودفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية" الكابينت"، مساء اليوم الأحد، لبحث تداعيات الاتفاق المرتقب على الساحتين اللبنانية والإقليمية، بحسب ما ذكرت وكالة" الأناضول".
وتأتي هذه التطورات وسط ترجيحات إسرائيلية بإمكانية وقف التوغل البري في جنوب لبنان، وتقليص الهجمات في عمق الأراضي اللبنانية، تجنباً للإضرار بالتفاهمات الآخذة في التبلور بين واشنطن وطهران.
تفاهمات مرتقبة بين واشنطن وطهرانقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور عبر منصته" تروث سوشيال"، إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران سيُوقّع الأحد، مضيفاً أن مضيق هرمز سيُفتح أمام الجميع فور توقيع الاتفاق.
بدوره، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران" أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام"، متوقعاً إتمامه خلال 24 ساعة، ومشيراً إلى أن الجانبين توصلا إلى إطار عمل لاتفاق، على أن تتبعه محادثات فنية خلال الأيام المقبلة.
لكن طهران لم تؤكد توقيع الاتفاق الأحد، إذ نقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله إن التوقيع" لن يكون غداً"، لكنه قد يحدث" في الأيام المقبلة"، في إشارة إلى استمرار التباين بشأن التوقيت النهائي.
وتشير التسريبات المتداولة إلى أن مذكرة التفاهم المقترحة تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، مقابل خطوات أميركية تشمل الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، وإلغاء عقوبات مفروضة على صادرات النفط الإيرانية، بحسب ما ذكرت" رويترز".
وقال مسؤول أميركي إن فتح المضيق يُعد" شرطاً أساسياً"، مضيفاً أن رفع الحصار الأميركي سيحدث بالتزامن مع إعادة فتحه، على أن تكون إزالة الألغام من المضيق جزءاً من المرحلة التالية، بمشاركة محتملة من دول في مجموعة السبع.
الملف النووي مؤجل لمحادثات لاحقةرغم أن التفاهمات المرتقبة تركز في مرحلتها الأولى على مضيق هرمز والحصار والعقوبات، فإن ملف البرنامج النووي الإيراني سيُبحث لاحقاً خلال محادثات تمتد 60 يوماً.
وقال مسؤول أميركي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته، في حين قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن النص لا يزال قابلاً للتعديل، معتبراً أن الاتفاق المبدئي يُظهر أن بلاده خرجت من الصراع" أقوى".
اجتماع إسرائيلي لبحث تداعيات الاتفاقفي إسرائيل، قالت صحيفة" يديعوت أحرونوت" العبرية إن نتنياهو قرر عقد اجتماع عند الساعة 19: 30 الأحد بتوقيت تل أبيب، لبحث التطورات المرتبطة بالتفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران وانعكاساتها على الساحة الإقليمية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير، لم تسمّه، قوله إن مذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران هي" اتفاق سيئ يضر بالمصالح الإسرائيلية"، مضيفاً أن تل أبيب" لم تعد قادرة على التأثير، وصوتها لم يعد مسموعاً".
وتأتي هذه المخاوف الإسرائيلية في ظل خلاف بين نتنياهو وترمب بشأن مطالب واشنطن بأن تحد إسرائيل من عملياتها العسكرية في لبنان، لإفساح المجال أمام إنجاز الاتفاق مع طهران.
إسرائيل تدرس وقف التقدم البري في جنوب لبنانبالتوازي مع اجتماع الكابينت، أفادت وسائل إعلام عبرية، بينها هيئة البث الرسمية، بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لاحتمال صدور توجيهات من المستوى السياسي بوقف التقدم البري للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
ونقلت الهيئة عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من" الشريط الأمني" الذي أقامه في جنوب لبنان ضمن التفاهمات المرتقبة، مشيرة إلى أن هذه القضية ستُناقش مع الجانب اللبناني خلال محادثات مباشرة متوقعة في الولايات المتحدة بعد نحو أسبوع ونصف.
كما تستعد إسرائيل، بحسب الهيئة، لتقليص هجماتها في عمق الأراضي اللبنانية، تجنباً للإضرار بالاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بصورة أكثر تركيزاً في مناطق الجنوب.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، في نيسان/ أبريل الماضي، فرض ما سماه" الخط الأصفر" جنوب نهر الليطاني، وهو خط وهمي يحدد المنطقة الممتدة من الليطاني وصولاً إلى الحدود بوصفها" منطقة أمنية عازلة"، في تكرار لنموذج قطاع غزة.
وتقول إسرائيل إن هذا الخط يهدف إلى منع عودة النازحين واستهداف أي تحركات مسلحة، باعتباره" منطقة قتال" لا تخضع لتفاهمات وقف إطلاق النار.
في المقابل، أثارت التسريبات بشأن بنود مذكرة التفاهم جدلاً داخل إيران، خصوصاً بين التيارات المحافظة والمتشددة التي عدّت أن فريق التفاوض قدم تنازلات كبيرة للولايات المتحدة.
وقال النائب المحافظ محمود نبويان، في منشور عبر منصة" إكس"، إن البنود المتداولة تتضمن فتح مضيق هرمز فوراً ودون قيود وبشكل مجاني، إلى جانب خفض تخصيب اليورانيوم، مقابل غموض بشأن رفع العقوبات وتحرير الأصول المجمدة وإمكانية الاستفادة من صندوق تمويل بقيمة 300 مليار دولار.
وتساءل نبويان: " هل يحقق هذا النص المصالح الوطنية؟ "من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن" السخاء على طاولة المفاوضات" خلق انطباعاً بأن إيران في موقع ضعف.
كما تجمع عدد من الإيرانيين في طهران ومدن أخرى للاحتجاج على المفاوضات مع الولايات المتحدة، وردد بعضهم هتافات ضد وزير الخارجية عباس عراقجي، في مؤشر على اتساع الجدل الداخلي حول الاتفاق المحتمل.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 شباط/ فبراير الماضي، حرباً على إيران، ردت عليها طهران بهجمات استهدفت إسرائيل وما قالت إنها مصالح أميركية في دول عربية، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 نيسان/ أبريل الماضي.
ومنذ 2 آذار/ مارس الماضي، تشن إسرائيل عدواناً على لبنان عقب إطلاق" حزب الله" صواريخ تجاهها، ما أسفر حتى السبت عن مقتل 3 آلاف و756 لبنانياً، إضافة إلى إصابة 11 ألفاً و632 آخرين، وفق إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية.
ورغم أن إسرائيل تؤكد أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي الإيراني، فإن التفاهمات المرتقبة تبدو مرشحة لفرض حسابات جديدة على تحركاتها في لبنان، سواء لجهة وقف التقدم البري أو تقليص الضربات في العمق، بما يعكس ارتباط الساحة اللبنانية بمسار التفاوض الأوسع بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك