الجزيرة نت - ثقب أسود صغير يعيد إحياء نظرية عمرها 50 عاما كانت تُعد شبه مستحيلة الإثبات Euronews عــربي - إعلام إيراني: طهران لم تحسم بعد قرارها بشأن اتفاق السلام مع الولايات المتحدة فرانس 24 - السويسريون يصوّتون في استفتاءين بشأن الهجرة والخدمة العسكرية قناه الحدث - الدعم السريع تستهدف بالمسيرات مدينتي الرهد والأبيض شمال كردفان الجزيرة نت - شاهد.. الروبوتات تتسول في الصين فرانس 24 - مونديال 2026: مواجهة داوود وجالوت بين كوراساو وألمانيا وإيران تحط في "طهرانجليس" القدس العربي - إسرائيل بقلق: الاتفاق بين أمريكا وإيران “سيئ للغاية” ولكنه ليس نهاية المطاف فرانس 24 - الاتحاد الأوروبي يعلن استئناف محادثات انضمام أوكرانيا إلى الكتلة الإثنين الجزيرة نت - أسرار جديدة في حزام الكويكبات.. أقمار غريبة تتشكل عبر أجيال متعاقبة العربية نت - ترامب يحتفل بعيد ميلاده الـ 80 بعروض قتالية في البيت الأبيض
عامة

أسئلة أندريه جيد الشائكة في سيمفونيته الرعوية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

لعل السؤال الأول الذي قد يخطر في بال القارئ المهتم حقاً، والصبور حقاً، حين ينتهي من قراءة رواية الكاتب الفرنسي أندريه جيد" السيمفونية الرعوية" بأحداثها المتقلبة ونهايتها المأسوية غير المتوقعة، يتعلق ب...

لعل السؤال الأول الذي قد يخطر في بال القارئ المهتم حقاً، والصبور حقاً، حين ينتهي من قراءة رواية الكاتب الفرنسي أندريه جيد" السيمفونية الرعوية" بأحداثها المتقلبة ونهايتها المأسوية غير المتوقعة، يتعلق بما إذا كان حقاً قد قرأ رواية أو قرأ في الحقيقة، " ما يشبه الرواية".

والحال أن هذا السؤال الذي طرحه القراء، وحتى النقاد، على أنفسهم حين أصدر جيد (1869 - 1951) هذا الكتاب خلال عام 1919 وهو في الـ50 من عمره، هو نفسه السؤال الذي كان نفس القراء ونفس النقاد قد طرحوه مرتين أخريين قبل ذلك، على أنفسهم بصدد كتابين آخرين لجيد صدر أولهما" اللاأخلاقي" خلال عام 1902، والثاني" الباب الضيق" خلال عام 1909.

ولعل هذا ما دفع كثراً من الباحثين إلى النظر إلى الكتب الثلاثة باعتبارها تشكل" ثلاثية روائية" تصور أول ما تصور، ثلاث لحظات من مسار التطور الروحي الذي عاشه الكاتب نفسه خلال تلك المرحلة المتوسطة من حياته؛ وبالتحديد تصور تطوراً سيقول لنا الكاتب دائماً إنه، ورغم غياب الذات الراوية في تلك النصوص غياباً متعمداً، قد حرك حياته وفي الأقل حتى الزمن التالي الذي التقط فيه خيوطاً جديدة أخرى، أكثر مادية وواقعية حركت تلك الحياة في اتجاهات مختلفة هذه المرة، لكنها لم تكن أقل تقلباً وإثارة للأسئلة والشكوك مما كانت الأمور عليه قبل ذلك.

بيد أن هذه الجزئية الأخيرة ليست ما يهمنا هنا حقاً، وربما نعود إليها بصدد كتابات لاحقة عن العلاقة بين أندريه جيد، وكتاباته من خلال حديثنا عن أعماله في الأزمنة المقبلة.

فما يهمنا هو بالتحديد نص" السيمفونية الرعوية" الذي تزامن صدوره مع منعطف أساس عرفته حياة جيد وأفكاره.

من الناحية الشكلية، تتحدث" السيمفونية الرعوية" في استعارة واضحة من عنوان واحدة من أجمل سيمفونيات بيتهوفن وأكثرها التحاماً بالطبيعة، عن رجل دين بروتستانتي في منطقة الجورا الريفية الفرنسية يحدثنا في يومياته التي تعبق بروح القداسة التي تجعل منها أقرب إلى أن تكون نصاً تصوفياً، بالتحديد عن هذا الأب وقد ضم إلى منزله العائلي يتيمة لا أهل لها وعمياء منذ ولادتها، استقبلتها زوجته وابنه المدعو جاك بكل محبة وترحاب.

بسرعة حينها، أضحت الفتاة وتدعى جرترود جزءاً من العائلة الصغيرة التي أحاطتها بالرعاية والحنان، فيما أشرف القسيس على تعليمها وتربيتها، ولكن من دون أن يتنبه إلى أنه سيقع في هواها عاماً بعد عام، من دون أن يدرك خطورة ذلك أو معناه.

فالأب الذي يبدو لنا بسرعة عاجزاً عن تلمس الشر في داخله كتلمسه لدى الآخرين، لا يعترف بينه وبين نفسه بما يحل به تلمس زوجته وابنه لذلك.

ولا أن الفتى من ناحيته يقع مغرماً بالفتاة نفسها.

وهذا الفتى سرعان ما يبتعد من الحكاية حين يدرك مشاعر أبيه، وقد تنبه إلى أن ثمة اشتباكاً خفياً بات يلوح الآن في أفق العلاقة بينهما.

وهو اشتباك يعبر عن نفسه من خلال سجال ديني حاد ينشأ بين الأب البروتستانتي وابنه الذي يتحول إلى الكاثوليكية.

وهنا حتى ولو أدرك الأب خلفية مواقف الابن فإنه يبقى عاجزاً عن تلمس جوهر القضية.

وذلك لأن هيامه بجرترود قد أعمى عينيه وفؤاده.

وهنا بالتحديد تحدث في الحكاية قلبة درامية تبدل من مجرى أحداثها.

إذ ذات يوم، وفي خضم اهتمام الأب بالفتاة، يسعى لأن تجرى لها عملية جراحية تنجح في إعادة البصر إليها.

بيد أن الأب بدلاً من يرضيه ذلك يزداد قلقه إزاء فكرة أن الحبيبة سوف تستعيد مع بصرها وعيها بالعالم الذي حولها، وتضحى أكثر قدرة على الاختيار والتمييز.

وهكذا ينتظر الأب عودة جرترود من المستشفى ببالغ القلق والرعب.

وهي تعود بالفعل، لكنها تعود بدورها واضطراب كبير يساورها إزاء ما يحدث لها وكيف ستتمكن من مجابهة تلك الأحداث وتلك الحياة الجديدة.

وهنا إذ تجد نفسها، بعد تفكير عميق طوال الطريق إلى الدار، عاجزة عن اتخاذ أي موقف، ترمي نفسها في بحيرة قرب طاحون للتخلص من الأسئلة القاتلة التي راحت تعصف بها.

لكنها لا تغرق، بل يجري إنقاذها في اللحظات الأخيرة، إنما فقط لكي تكون أكثر جرأة على مواجهة الأب بالحقيقة، حقيقة أنها رأت ابنه جاك في المستشفى إثر نجاح العملية، ليكون أول شخص تبصره عيناها.

وتعترف للأب بأن الفتى الذي رأته أكثر وسامة وأقل سوءاً بكثير من ذاك الذي كان الأب في ضلاله وغيرته قد اعتاد أن يصفه لها.

وهو الأمر الذي سيفتح عينيها وقلبها على حقيقة ذلك الأب ويقودها إلى الدراما الحقيقية التي سيختتم بها الكاتب نصه.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)أما النهاية الحقيقية، وبالتحديد نهاية" اليوميات" التي تقدم لنا الحكاية كما يخبرنا بها الأب نفسه في مدوناته التي أضحت أشبه باعترافات، فتنتهي بنا على الابن جاك وقد قرر أمام هول الفاجعة أن يتحول بدوره إلى رجل دين، ولكن من نوع يختلف تماماً عن نوعية أبيه!كما أشرنا أول هذا الكلام، لم يفت النقاد، على رغم تقديم أندريه جيد نصه بوصفه عملاً مستقلاً يحاول فيه الموازنة بين الدين والأخلاق انطلاقاً من حكاية ريفية لا يجدر أن تكون له بها أية علاقة شخصية، لم يفهم أن هذا النص يتكامل مع النصين السابقين للكاتب من ناحية أن كل واحد من النصوص الثلاثة إنما يعكس كمرآة حقيقية مرحلة من تطوره الفكري الخاص.

وبالتالي فنحن لسنا أمام ما وصفه البعض بالحكاية الفلسفية على طريقة فولتير، بل أمام ما يبدو أشبه بالاعتراف على طريقة روسو لكنها اعترافات مواربة التي قد تكون صالحة على أية حال للتوغل بشكل أفضل في عمل الكاتب ككل، لا سيما أن النبرة الطاغية على الأسلوب، وفي الكتب الثلاثة معاً، لا تخلو من نزعة استعلائية تبدو وكأنها تضع الشخصيات جميعاً تحت مبضع جراح ماهر يقوم بعمله من دون أن يبدو عليه أنه يبالي بما يتعامل معه.

ولكنه في الحقيقة إنما يترك مشاعره لمرحلة ما - بعد حين يخلو لنفسه ويستعيد ما مر به، أي هنا: ما تمر به شخصياته.

وما تمر به هذه الشخصيات ليس في حقيقة أمره سوى ما عاشه الكاتب حقاً خلال مرحلة سابقة من حياته، وهو ما قد يجعل من هذه النصوص الثلاثة، الأعمال الأكثر ذاتية في كتابة أندريه جيد بصورة عامة.

بل ربما يجعلها الكتابات" الجيدية" الأكثر تبريرية بالنسبة إلى ما عرفته حياته من تقلبات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك