لا يمكن تعميم هذا الموقف، ولكنه أمرٌ مشاهَد.
وليس الهدف منه التدليل، بل هي فيما يبدو قراءةٌ عميقةٌ لضريبة النجاح التقليدي.
ولعل لها ثلاثة أبعاد:١- إدراك التكلفة البديلة الباهظة: يعلم الطبيب أو العالِم بدقة كم دفع من صحته النفسية، وجسده، وسنوات شبابه، واستقراره الاجتماعي ثمنًا للتميز الأكاديمي الصارم وللنجاح المهني الاحترافي.
وعندما ينظر لأبنائه، يرى أن الحياة أقصر من أن تُقضَى تحت وطأة المناوبات وضغط الاختبارات، فيسعى لمنحهم جودة الحياة.
٢- تغير خارطة الجدوى والكفاءة: تدرك هذه النُخَب أن الدراسة التقليدية القائمة على التخصص الدقيق والمعقد لم يعد الممر الوحيد لبر الأمان ولا للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
فهذا زمان الاستثمار في الابتكار والريادة والعمل بذكاء.
وهناك نماذج شابة نجحوا وسعدوا -في أعين الجميع- بطريق جديد مختلف تمامًا.
٣- التحول من النجاة إلى جودة الحياة: لقد شَقَّ ذلك الجيلُ من النُخَب الصخرَ بدافع الصعود الطبقي، حتى وُلِدَ أبناؤهم وبناتهم مُنَعَّمين؛ وهذا الأمر من الأريحية الإيجابية يعطي شعور عدم الحاجة، وعدم الاضطرار، مما يمكن اعتباره رفاهيةً متاحةً للاستثمار المعرفي والاجتماعي في مسارات مرنة بعيدًا عن الاستنزاف النفسي والجسدي والاجتماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك