ذكرت صحيفة الدستور الأردنية فى مقال للكاتب نسيم عنيزات أن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أصبحتا في أقرب من أي وقت مضى إلى توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وفك الحصار عن إيران بشكل تدريجي ومن ثم الدخول في مفاوضات حول الملف النووي ومصير اليورانيوم المخصب ومستوى التخصيب.
إلا أن هذا التوقيع او الاتفاق كيفما كان شكله أو ما تضمنه من آليات وشروط محددات من كلا الطرفين فإنه لن ينهي الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي اعتبرتها واشنطن خروجا عن الطاعة، وما تقوم عليه من مبادئ يهدد الوجود الإسرائيلي والمصالح الأمريكية في المنطقة.
ومع أن الحرب الأمريكيةً الإسرائيلية على إيران لم تكن بشكل مباشر عسكريا قبل عام 2025 حيث كانت واشنطن تستخدم نظام عقوبات قاس ومؤلم للاقتصاد الإيراني وكذلك فرض عزلة سياسية على طهران كما حاولت دائما أن تجعل علاقاتها مع دول المنطقة وجيرانها بحالة توتر.
إذن فالقضية ليست نووية أو قنبلة نووية فقط بقدر ما هو موقف أمريكي رافض للحالة العقائدية للنظام الإيراني بعد عام 1979 وخططه التوسعية ونشر مبادئ الثورة في المنطقة.
ومع يقيننا بأن الاتفاق الًمبدئي سيبقى هشا استنادا إلى السردية التاريخية بين الدولتين وأن الوضع مهيأ للانفجار أو العودة إلى ما قبل توقيعها، قد يأتي على شكل آليات جديدة لكن ليس بالضرورة أن يكون عسكريا، خاصة وأنه ليس من مصلحة واشنطن ودولة الاحتلال أن يعم السلام والاستقرار في المنطقة.
ومنذ عام 1980 والمنطقة وسط أزمات وحروب مستمرة تفتعلها وتغذيها قوى أخرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت المنطقة ومصالحها ضحية للصراعات ومصالح قوى خارجية.
وهذا ما أكدته الحرب الأخيرة التي قامت دون أدنى اعتبار لمصالح دول المنطقة التي تأثرت بشكل كبير ومباشر على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بعد أن تعرضت أراضيها إلى اعتداءات إيرانية وإغلاق مضيق هرمز الذي منع نفطها وغازها من العبور إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي يستدعي إعادة جميع الحسابات بشكل أعمق واتخاذ إجراءات وخطوات تراعي مصالحها وتحفظ أمنها واستقرارها وتمنع استغلاها.
فالحرب الأخيرة والأحداث الدئرة في المنطقة ليست وليدة الساعة ولم تكن نتيجة حدث طارئ بل صراع تاريخي لأسباب وأهداف أمريكية لتعزيز نفوذها ورفع منسوب سيطرتها الذي لن ينتهي ولن يتوقف هنا مما يتطلب جدية في العلاقات العربية والتحالفات الدولية بجهة توسيعها.
فعلى دول المنطقة أن تشرع فورا في البحث عن مصالحها والحفاظ عليها من خلال تحالفات وتفاهمات جديدة لمنع المخطط الأمريكي الإسرائيلي الذي نعتقد بأنه بات يظهر ويبرز بشكل عملي ومباشر من خلال حشودها العسكرية الضخمة وغير المسبوقة في المنطقة.
المصدر: صحيفة الدستور الأردنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك