يوضح لنا الدكتور علي جمعة_المفتي الأسبق_أن الإنسان الطموح يجب أن يكون لديه الدافع المحاط بالأخلاق التي حددها القرآن الكريم والسنة النبوية، وإلا أصبح الطموح جموحًا يوشك أن يودي بصاحبه ويدمره.
أشار فضيلته إلى هدي النبي ﷺ فى الطموح الصحيح في أسمى صوره، وما زرعه ﷺ فينا من حب التميز والتفوق، والحصول على أسمى المراتب في كل مكان نعمل فيه؛ فالتواضع والزهد في الدنيا، اللذان دعا إليهما الإسلام، لا يعنيان أبدًا أن يقبل المسلم الحد الأدنى، أو ينزوي وراء الآخرين، ويكون في ذيلهم.
تابع المفتي الأسبق: لذلك حثنا رسول الله ﷺ على العمل لبلوغ الغاية والهدف الأسمى لكل مسلم، فقال: «إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ» رواه البخاري.
وكذلك علَّمنا أن نعظم من رغباتنا عند الدعاء، فقال ﷺ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ» رواه مسلم.
ولفت فضيلته إلى أن الإسلام كما دعا إلى الطموح لنيل المنزلة العليا في ظل مبادئه السامية، جاء أيضًا ليهذب النفس البشرية عن جموحها، ويقوِّم سلوكها، ويهديها سبيل الرشاد؛ ومن هنا جاء الإسلام ليعلمنا كيف نكبح جماح تلك النفس حتى تستكين، وتعود إلى جادة الصراط المستقيم، وسبيل ذلك تربية النفس على طاعة الله ورسوله في كل شيء؛ قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 31-32].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك