أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الاتفاق الأخير المتداول بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل" اتفاق إطار"، وليس اتفاقًا تفصيليًا شاملًا، واصفًا الخطوة بأنها جيدة شكليًا أمام الرأي العام العالمي، لكنها تحمل في مضمونها قضايا مؤجلة والعديد من النقاط الجوهرية التي تحتاج إلى حسم.
وأوضح الدكتور طارق فهمي خلال مداخلة هاتفية فى قناة" اكسترا نيوز"، أن الاتفاق بصيغته الحالية لم يحسم الملفات الشائكة الكبرى، وعلى رأسها الملف النووي، والبرنامج الصاروخي الإيراني، والتعامل مع الوكلاء الإقليميين في المنطقة.
وأشار إلى أن المعتاد في العلاقات الدولية هو التفاوض وحسم النقاط الخلافية أولًا ثم توقيع الاتفاق لإنهاء الصراع، بينما ما يحدث الآن هو العكس؛ حيث جرى التوقيع على اتفاق إطار عام لوقف الحرب، على أن تستتبع ذلك جولات تفاوضية معقدة.
ملف مضيق هرمز والتناقضات القائمةوحول التصريحات المتناقضة بين الطرفين بالتزامن مع توقيع الاتفاق، أشار فهمي إلى التباين الواضح في المواقف؛ حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مضيق هرمز سيُفتح فورًا أمام الجميع عقب التوقيع، في حين تلوّح طهران بفرض رسوم على الخدمات المقدمة في المضيق أو تقسيمه إلى ممرات مرور.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن فتح المضيق يواجه عقبات عملية لوجستية قد تستغرق أشهرًا طويلة، مثل عمليات إزالة الألغام وتحديد الجهة التي ستتولى تأمينه (سواء كانت قوات أمريكية، أو إيرانية، أو دولية)، فضلًا عن تحديد كيفية مراقبة الخروقات الأمنية فيه.
تصريحات ترامب للاستهلاك المحليوتعليقًا على تدوينات دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى السعي لاستخراج وتدمير" الغبار النووي" المدفون، أوضح الدكتور طارق فهمي أن هذه التصريحات عامة وموجهة بالأساس للجمهور والداخل الأمريكي لإظهار تفوق هذا الاتفاق على اتفاق الرئيس الأسبق باراك أوباما، مؤكدًا أنها قد لا تعكس الواقع الفعلي للمفاوضات خلف الكواليس.
ونوّه في هذا الصدد بوجود عقبات حقيقية، من بينها فتوى المرشد الإيراني التي تحظر نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد، وهو ما يصطدم بالرؤية الأمريكية.
الـ 60 يومًا واختبار بناء الثقةوأشار فهمي إلى أن فترة الـ 60 يومًا المحددة للاختبار لن تكون كافية لحسم كافة الملفات التفصيلية وقد يتم تمديدها، لافتًا إلى أن هذه المرحلة ستخصص لإجراءات بناء الثقة ومناقشة قضايا أخرى.
وعن دور الوساطة، أوضح أن الوسيط الباكستاني هو الطرف الملم بكافة التفاصيل الدقيقة، معربًا عن تساؤله حول مدى استمرارية هذا الدور في المراحل المقبلة وتحديد آليات ومكان عقد اللقاءات المستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك