يستحوذ المستثمرون الأجانب على الشركات البريطانية بوتيرة قياسية، مما يجعل سوق الاستحواذات في بريطانيا تسجل أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عقدين.
ووفقاً لمجموعة بورصة لندن، فقد دفعت موجة جديدة من الصفقات خلال الأسبوع الماضي قيمة عمليات الاستحواذ من قبل المستثمرين الأجانب إلى 128 مليار جنيه إسترليني هذا العام، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المستوى في الفترة نفسها من عام 2025.
ووافقت شركة تيت آند لايل، وهي شركة عريقة في سوق لندن منذ ما يقرب من 90 عاماً، يوم الاثنين الماضي على صفقة استحواذ بقيمة 2.
7 مليار جنيه إسترليني من منافستها الأميركية إنجريديون.
وبعد أيام، أعلنت مجموعة دي سي سي للطاقة، المدرجة ضمن مؤشر فوتسي 100، أنها ستوصي بعرض بقيمة 5.
7 مليار جنيه إسترليني من شركة الاستحواذ الأميركية كي كي آر وشركة إنرجي كابيتال بارتنرز.
ونقلت جريدة" فاينانشال تايمز" البريطانية في تقرير لها اطلعت عليه" العربية Business" عن مصرفيين ومحامين قولهم" إن مزيجاً من انخفاض التقييمات وجاذبية العمليات الدولية لبعض الشركات المدرجة في بورصة لندن يُسهم في تعزيز عمليات الاستحواذ".
وقالت الصحيفة إن اهتمام المشترين الأجانب أدى إلى ارتفاع القيمة الإجمالية لعمليات الاندماج والاستحواذ التي تشمل شركات بريطانية إلى 218 مليار جنيه إسترليني هذا العام، بزيادة قدرها 88% عن مستويات عام 2025، وهو أعلى مستوى لها منذ عشية الأزمة المالية عام 2007.
وقال أحد المصرفيين الاستثماريين البريطانيين: " الدافع هو أننا نشهد موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ، وهذه الشركات هي شركات عالمية جيدة، ولكنها، لأي سبب كان، تعاني من ضعف الأداء".
الصدمة الاقتصادية لحرب إيرانوتنضم بريطانيا إلى موجة عالمية من الصفقات هذا العام، حيث يتحدى الرؤساء التنفيذيون، مدفوعين بارتفاع أسواق الأسهم العالمية، الصدمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية للاستحواذ على منافسيهم.
وقال بيرس بريتشارد جونز، الشريك في قسم الشركات في شركة فريشفيلدز: " هناك فرص متاحة أمام العديد من الشركات والجهات الراعية، ويشعر الكثيرون أنهم لا يستطيعون تفويتها، حتى لو كان الوضع المثالي يسوده مزيد من الاستقرار الاقتصادي الكلي.
لهذا السبب نرى الشركات البريطانية الكبرى تستحوذ وتبيع، فهناك حاجة ملحة لدى العديد من الشركات لإبرام الصفقات".
كما أبرمت شركات بريطانية معروفة صفقات استحواذ خارجية كبيرة هذا العام، منها استحواذ شركة جلاكسو سميثكلاين" GSK" على شركة نوفالنت الأميركية للتكنولوجيا الحيوية لعلاج السرطان مقابل 10.
6 مليار دولار، واستحواذ شركة شل على شركة" إيه آر سي ريسورسز" الكندية لإنتاج النفط الصخري مقابل 16.
4 مليار دولار.
وقال أنتوني زاميت، الرئيس المشارك لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية في بريطانيا لدى مورغان ستانلي: " هناك ضغط حقيقي للاندماج، وتركيز على الحجم والأهمية العالمية".
لكن صحيفة" فاينانشال تايمز" تقول إنه مع ذلك فإنّ ازدياد عمليات الاستحواذ على الشركات البريطانية من قبل مشترين أجانب قد يُؤجّج المخاوف بشأن بيع الشركات الواعدة بدلاً من السعي نحو النمو المستقل، فضلاً عن كونه ضربة لبورصة لندن التي فقدت شركات لصالح الملكية الخاصة وبورصات أميركية منافسة في السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك