قناة التليفزيون العربي - هجوم بمقاتلتين و4 صواريخ .. إسرائيل تكشف تفاصيل القصف على الضاحية الجنوبية لبيروت وكالة شينخوا الصينية - الجيش الإسرائيلي يعلن شن هجوم في الضاحية الجنوبية لبيروت DW عربية - بين تفاؤل ترامب وتحفظ طهران.. ساعات حاسمة للاتفاق المرتقب وكالة شينخوا الصينية - حماس تعلن تسليم رد الفصائل الفلسطينية على خارطة طريق المرحلة الثانية لهدنة غزة العربي الجديد - رواندا تبعد قائد كتيبة سودانية تصنفها أميركا "إرهابية" العربي الجديد - تركيا تحول مطاراً عسكرياً إلى مدني في أنقرة لاستقبال قادة قمة الناتو الليوان - أجمل صدفة على الطريق Independent عربية - 7 مراسيم كويتية تطيح جنسية 2192 شخصا العربي الجديد - جنيف تترقب تظاهرات عشية قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية فرانس 24 - بريطانيا تعترض ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي في المانش
عامة

في ذكرى رحيله.. سالفاتوري كوازيمودو شاعر المأساة الإنسانية وصوت إيطاليا في القرن العشرين

صدى البلد
صدى البلد منذ ساعتين
2

في عالم مزقته الحروب وأثقلته الخسارات، كان الشعر بالنسبة لسالفاتوري كوازيمودو أكثر من كلمات تكتب على الورق؛ كان محاولة لإنقاذ الإنسان من قسوة عصره، وصوتًا يبحث عن الضوء وسط ركام الخراب، حمل في قصائده ...

في عالم مزقته الحروب وأثقلته الخسارات، كان الشعر بالنسبة لسالفاتوري كوازيمودو أكثر من كلمات تكتب على الورق؛ كان محاولة لإنقاذ الإنسان من قسوة عصره، وصوتًا يبحث عن الضوء وسط ركام الخراب، حمل في قصائده وجع وطنه، وقلق الإنسان الحديث، وحول التجربة الشخصية إلى مرآة تعكس مآسي البشرية جمعاء.

وفي ذكرى رحيله، التي تحل في 14 يونيو، يعود اسم الشاعر الإيطالي الكبير إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز الأصوات الشعرية في القرن العشرين، وصاحب تجربة أدبية خالدة توجتها جائزة نوبل للآداب، بعدما نجح في أن يجعل من الشعر شهادةً إنسانية على زمن مضطرب، ورسالة تتجاوز حدود المكان واللغة، وبرحيله عام 1968 فقدت إيطاليا واحداً من أهم شعرائها الذين جمعوا بين الحس الجمالي العميق والالتزام بقضايا الإنسان والحرية، ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الأدب العالمي بوصفه شاعر المأساة الإنسانية والضمير الحي لعصره.

ولد كوازيمودو في مدينة موديكا في 20 أغسطس 1901 لأسرة متواضعة، وكان والده موظفاً في السكك الحديدية، تنقل خلال طفولته بين مدن جزيرة صقلية، وهو ما ترك أثراً عميقاً في وجدانه الشعري، ورغم دراسته للهندسة والرياضيات وسعيه في شبابه إلى أن يصبح مهندساً، فإن الظروف الاقتصادية أجبرته على ترك الدراسة والعمل في وظائف مختلفة، قبل أن ينتصر شغفه بالشعر ويقوده إلى عالم الأدب.

بدأت موهبته الأدبية في الظهور مبكراً، ونشرت أولى قصائده في المجلات الأدبية الإيطالية، قبل أن يصدر عام 1930 ديوانه الأول «الماء والأرض»، الذي لفت الأنظار إلى موهبته الاستثنائية، وسرعان ما أصبح أحد أبرز ممثلي المدرسة الهرمسية في الشعر الإيطالي، إلى جانب الشاعرين جوزيبي أونغاريتي ويوجينيو مونتالي، وتميزت أعماله الأولى بلغتها الرمزية المكثفة وصورها الغامضة التي تعكس التجربة الذاتية والبحث عن المعنى.

لكن الحرب العالمية الثانية شكلت نقطة تحول حاسمة في مسيرته الأدبية، فبعد سنوات من التأمل الفردي واللغة الهرمسية المغلقة، اتجه شعره إلى الواقع الإنساني والاجتماعي، وأصبحت قصائده أكثر التصاقاً بمآسي الحرب وآلام الشعوب ومعاناة الإنسان في مواجهة العنف والاستبداد، ومن أبرز أعمال هذه المرحلة ديوان «يوم إثر الآخر» الذي جسد آثار الحرب والخراب النفسي الذي خلفته في المجتمع الأوروبي.

عرف كوازيمودو بمواقفه المناهضة للفاشية، وانضم بعد الحرب إلى الحزب الشيوعي الإيطالي، مؤمناً بدور الأدب في الدفاع عن الحرية والعدالة، كما عمل مترجماً متميزاً، ونقل إلى الإيطالية أعمالاً من الأدب اليوناني القديم، وأسهم في إثراء الحياة الثقافية الإيطالية من خلال نشاطه النقدي والفكري.

توجت مسيرته الأدبية بحصوله على جائزة نوبل في الأدب 1959 تقديراً لـ«شعره الغنائي الذي يعبر بنيران كلاسيكية عن التجربة المأساوية للحياة في عصرنا»، وفق حيثيات لجنة نوبل، وقد اعتبر هذا التكريم اعترافاً عالمياً بمكانته كشاعر استطاع أن يحول الألم الإنساني إلى تجربة شعرية خالدة.

وعلى الرغم من الجدل الذي رافق منحه الجائزة آنذاك، ظل كوازيمودو واحداً من الأسماء المؤسسة للشعر الإيطالي الحديث، وأسهمت أعماله في تجديد القصيدة الإيطالية وإخراجها من القوالب التقليدية نحو آفاق أكثر رحابة وإنسانية.

رحل سالفاتوري كوازيمودو في 14 يونيو 1968 بمدينة نابولي إثر إصابته بنزيف دماغي، لكنه ترك إرثاً شعرياً وفكرياً ما زال حياً حتى اليوم، وفي ذكرى رحيله، يبقى صوته الشعري شاهداً على قدرة الأدب على مواجهة المآسي، وتحويل الألم إلى جمال، والاحتفاء بالإنسان في أكثر لحظاته ضعفاً وقوةً في آن واحد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك