الجزيرة نت - ولادة نجم.. كيف فرض أيوب بوعدي نفسه أمام البرازيل بقميص المغرب؟ العربي الجديد - قيود ترامب تحرم فئة من المشجعين حضور كأس العالم الجزيرة نت - التريليون الأول عالميا.. ماذا تخبرنا ثروة ماسك عن مستقبل التكنولوجيا؟ العربية نت - "سبيس إكس" عند 2 تريليون دولار.. هل تبالغ الأسواق في تسعير "مستقبل المريخ"؟ القدس العربي - حارس الحلم المغربي.. بونو يتألق أمام البرازيل-(صور) العربية نت - من أجل "جاك".. قصة مؤثرة وراء احتفال "النظارة" لقائد إسكتلندا ماكجين العربي الجديد - حرمان 13 ألف مشجع أرجنتيني من المونديال: نفقة الأطفال قبل الكرة وكالة شينخوا الصينية - عاجل: وكالة أنباء فارس: قرار إيران النهائي بشأن مذكرة التفاهم مع واشنطن "قيد الدراسة" روسيا اليوم - "تحالفات مصرية مضادة بالقرن الأفريقي".. تقرير إسرائيلي: المنطقة مرشحة للحرب الكبرى قبل الشرق الأوسط التلفزيون العربي - ما هي ملامح مذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة؟
عامة

تحولات التسوية الدولية.. عندما يغيب الخصوم عن طاولة الاتفاق

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة
1

عندما وقعت اتفاقيات السلام الكبرى خلال العقود الماضية، كانت الصورة أحد أبرز مكونات الحدث، وكانت المصافحة بين الخصوم تمثل الدليل الأوضح على الانتقال من حالة الصراع إلى مرحلة جديدة، حتى إن المخاوف انصبت...

عندما وقعت اتفاقيات السلام الكبرى خلال العقود الماضية، كانت الصورة أحد أبرز مكونات الحدث، وكانت المصافحة بين الخصوم تمثل الدليل الأوضح على الانتقال من حالة الصراع إلى مرحلة جديدة، حتى إن المخاوف انصبت في كثير من الأحيان على احتمالات أن تطغى الرمزية على الواقع، وأن يكون السلام المعلن أكثر هشاشة من الصورة التي رافقته، إلا أن المشهد يبدو مختلفا في الآونة الأخيرة، إذ تعقد الاتفاقات دون أن يجتمع أطرافها، وتوقع التفاهمات من مسافات متباعدة، بما يثير تساؤلا يتجاوز مستقبل السلام أو مصيره، ليتعلق بطبيعة هذه الاتفاقات نفسها، وما إذا كان الهدف منها إنهاء الصراع، أم أنها أصبحت أداة لإدارته، وخفض كلفته، ومنع انزلاقه إلى أنماط أكثر اتساعا من المواجهة المباشرة.

والواقع أن هذا التحول في طبيعة التسويات المرتبطة بالصراع الدولي يبدو امتدادا للتحول الذي شهدته الحروب ذاتها، والتي لم تعد تستهدف الحسم أو الإجهاز على الخصم، بقدر ما أصبحت تؤدي وظيفة محددة في إدارة العلاقة، ليس فقط بين الخصوم، وإنما أيضا في إعادة هيكلتها بين الحلفاء، من خلال أدوار يتولاها كل طرف داخل المواجهة، تتراوح بين التدخل العسكري المباشر، وتوفير الممرات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وصولا إلى التمويل، وهو ما انعكس بدوره على وظيفة الاتفاقات اللاحقة، ليتحول هدفها من إنهاء الصراع إلى إدارة إيقاعه، وضبط حدوده، والحيلولة دون تحوله إلى مواجهة أوسع.

فإذا كانت الحروب لم تعد تهدف إلى الحسم، فيبدو من الطبيعي ألا تهدف التسويات إلى تحقيق السلام الكامل، وإنما إلى إدارة الصراع وضبط حدوده، وهو الأمر الذي يفسر تراجع أهمية الحضور المباشر للأطراف المتنازعة، وصعود دور الوسطاء بوصفهم مديري مرحلة انتقالية، لا تنهي الخصومة في اللحظة الراهنة، بقدر ما تعيد تنظيمها داخل إطار أكثر قابلية للتحكم، ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى عدد من التفاهمات الدولية والإقليمية الراهنة، والتي تعقد دون أن يجلس الخصوم على طاولة واحدة، باعتبارها تعبيرا عن تحول أوسع في وظيفة الاتفاقات نفسها، من صناعة السلام إلى إدارة التناقضات.

الحالة الراهنة في إدارة التسويات عن بعد تمثل امتدادا طبيعيا لحقيقة مفادها أن الصراع الدولي لم يعد ينظر إليه باعتباره استثناءً ينبغي إنهاؤه في المرحلة الراهنة، وإنما أصبح واقعا يجب التعامل معه وإدارته التحكم في مساراته بحيث لا يخرج عن حدود معينة، خاصة وأن استمرار الحرب بات مكلفا إلى الحد الذي لا يمكن أن تتحمله القوى الكبرى، في حين أن السلام الكامل أصبح أعقد من مجرد صورة يتصافح فيها الخصوم، في ضوء تشابك المصالح والتداخل الكبير في أدوار الفاعلين، والتضارب الكبير في المصالح، ليس في إطار العلاقة بين أطراف الصراع، وإنما داخل المعسكر الواحد، أو بالأحرى الشبكة الواحدة.

ولعل التعقيدات الكبيرة في المشهد الدولي، والتي بدت واضحة في الصراعات المستحدثة، دفعت نحو إيجاد حلول وسط، لا تلغي التناقضات القائمة، ولكن تحتفظ بها عند حدود معينة لا يمكن تجاوزها.

وإذا كان هذا التحول يبدو نظريا للوهلة الأولى، فإن عددا من التطورات الراهنة يكشف عن حضوره بوضوح، حيث لم تعد التسويات تشترط التقاء الخصوم أو اعترافهم المتبادل، بقدر ما تشترط وجود إطار قادر على ضبط سلوكهم وإدارة التزاماتهم، ومن ثم، لم يعد الوسيط مجرد ناقل للرسائل، وإنما تحول إلى طرف يدير المرحلة الانتقالية، ويحافظ على التوازنات التي أنتجها الصراع.

ولعل التحول الأهم الذي تكشف عنه التسويات الحديثة لا يتعلق فقط بتغير أدوات الدبلوماسية أو تراجع رمزية المصافحة، وإنما بإعادة توزيع الأدوار داخل عملية التسوية نفسها، فإذا كانت اتفاقات السلام التقليدية تقوم على أن أطراف الصراع هم الفاعلون الرئيسيون في إنهائه، فإن المشهد الراهن يكشف عن صعود أطراف أخرى تتولى إدارة العملية برمتها، بينما يقتصر دور المتحاربين في كثير من الأحيان على الالتزام بالحدود التي ترسمها تلك الإدارة.

فلو نظرنا إلى الاتفاق المزمع توقيعه" عن بعد" بين الولايات المتحدة وإيران، نجد أن ثمة ثوابت غائبة عن اتفاقات السلام التقليدية، أبرزها الصراع الخطابي بين الطرفين، والادعاء المتبادل بالانتصار في الحرب، ناهيك عن الامتناع عن الجلوس على مائدة واحدة، في الوقت الذي تغيب فيه الثقة، وهو ما يعكس حقيقة أن الاتفاق لا يستهدف بالضرورة الوصول إلى صيغة سلام نهائي، بقدر ما يسعى إلى إدارة مرحلة انتقالية معقدة وهو ما يعكس تحولا في دور الدبلوماسية الدولية، التي باتت تولي اهتماما متزايدا بإدارة المراحل الانتقالية، إلى جانب البحث عن التسويات النهائية، خاصة وأن تلك المراحل هي التي غالبا ما يكمن الشيطان في تفاصيلها، حيث أن الفشل في إدارتها سوف يؤدي لا محالة إلى العودة إلى المربع الأول.

الأمر نفسه ينطبق على إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، حيث غاب أطراف الصراع الرئيسيون عن قمة شرم الشيخ، بينما تولى الوسطاء إدارة المرحلة الانتقالية، عبر الانتقال السلس بين مراحلها، بهدف الحفاظ على التوازنات القائمة، وضبط التناقضات، ومنعها من التحول إلى مواجهة أوسع، دون أن يكون ذلك مرهونًا بالوصول إلى تسوية نهائية، على الأقل في اللحظة الراهنة، في ظل التعقيدات المحيطة بالمشهد.

وهنا يمكننا القول بأن غياب الخصوم عن لحظة التوقيع لا يبدو مجرد تفصيل بروتوكولي، وإنما قد يعكس تحولا أعمق في بنية النظام الدولي، حيث لم تعد التسوية تدار بالضرورة بواسطة أطرافها المباشرين، بقدر ما أصبحت جزءا من شبكة أوسع من الفاعلين، تتولى إدارة مسارات الصراع، وضبط إيقاعه، والحفاظ على التوازنات التي أفرزها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك