عقد رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ، الأحد، جلسة مباحثات مع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، في إطار زيارة رسمية وصفتها الأوساط المشتركة بالتاريخية، كونها تمثل الخطوة الخارجية الأولى التي يجريها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى.
وشدد هرتسوغ، خلال المباحثات، على ضرورة التحول من فضاء المواقف النظرية إلى أطر التنسيق الفعلي المباشر بين الجانبين عبر قطاعات متنوعة، لافتًا إلى أن إسرائيل وأرض الصومال تجابهان مجموعة من التحديات المتشابهة، يأتي في مقدمتها التصدي لظواهر التطرف، ودعم ركائز الاستقرار والأمن في النطاق الإقليمي ومنطقة القرن الأفريقي، فضلًا عن تأمين خطوط الملاحة البحرية.
من جهته، ثمّن رئيس أرض الصومال مستوى الترحيب الإسرائيلي، واصفًا هذه المحادثات بأنها تشكل نقطة تحول محورية في سجل بلاده الدبلوماسي.
وأوضح أن أرض الصومال بذلت جهودًا مستمرة على مدار 35 عامًا بغية انتزاع الاعتراف والاندماج في المنظومة الدولية، مبديًا تقديره لخطوات الجانب الإسرائيلي الرامية إلى تنمية روابط العمل المشترك بين الطرفين.
وتندرج هذه الزيارة ضمن سياق يشهد تصاعدًا ملحوظًا في قنوات الاتصال بين إسرائيل وعدة أطراف وكيانات داخل القارة الأفريقية، بالتزامن مع تطلعات متبادلة ترمي إلى ترسيخ أسس الشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية خلال الفترات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات عقب انقضاء أشهر من التقارب المتبادل بين إسرائيل وأرض الصومال، إذ شهد شهر أبريل/نيسان الماضي تسمية تل أبيب أول سفير لها لدى أرض الصومال، كما تسلم هرتسوغ، خلال الشهر الفائت، أوراق اعتماد أول مبعوث دبلوماسي للإقليم لدى إسرائيل.
وأفرز هذا المسار التنسيقي موجة من الانتقادات الحادة داخل الأوساط العربية ومن قبل الحكومة الصومالية، إذ تشدد مقديشو على أن أرض الصومال تُعد جزءًا لا يتجزأ من سيادتها الوطنية، موجهة اتهامات لإسرائيل بخرق سيادة الصومال وزعزعة ركائز الاستقرار الإقليمي.
وحظي قرار الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، الصادر أواخر العام المنصرم، برفض عربي وأممي واسع النطاق، حيث وصفت جامعة الدول العربية تلك الخطوة بأنها إجراء استفزازي غير مقبول، ويمثل اعتداءً وتجاوزًا سافرًا على سلامة الأراضي وسيادة الدول.
وعلى النحو ذاته، رفضت مفوضية الاتحاد الأفريقي أي مساعٍ تهدف إلى إضفاء الاعتراف على أرض الصومال بوصفها كيانًا مستقلًا، معلنة تمسكها الثابت بوحدة الصومال وسيادته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك