ذكرت صحيفة" بوليتيكو" الأوروبية أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران تتصدر أجندة قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا غدا، متجاوزةً القضايا الاقتصادية والتجارية التي كانت محور اهتمام القادة في الأعوام السابقة، في ظل المخاوف من تداعيات الصراع على أسواق النفط وإمدادات الطاقة العالمية وارتفاع الضغوط التضخمية.
وأوضحت الصحيفة أن الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هيمنت على قمة مجموعة السبع العام الماضي، حيث اجتمعت أغنى دول العالم في كندا على أمل تجنب فرض تعريفات جمركية باهظة لكن هذا العام، من المتوقع أن تُلقي حرب ترامب على إيران بظلالها على قمة إيفيان لي بان.
ومع وصول القادة إلى فرنسا، تبدو الولايات المتحدة على وشك التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن تفاصيل حاسمة بشأن البرنامج النووي الإيراني لا تزال بحاجة إلى مناقشة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطراب أسواق النفط، وتعطيل إمدادات الطاقة، وتأجيج الضغوط التضخمية العالمية، مما خلق سلسلة من المشاكل السياسية والاقتصادية الداخلية للدول الأكثر اعتمادًا على المضيق من الولايات المتحدة.
وقال ماثيو بارتليت، الاستراتيجي الجمهوري الذي عمل في الإدارة الأولى لترامب: " كان العام الماضي عام الحروب التجارية، والآن نتحدث هذا العام عن الحرب الفعلية التي تُسبب كل هذا الاضطراب في الاقتصاد العالمي".
وأضاف: " أعتقد أن العديد من القادة الأوروبيين كانوا في موقف دفاعي العام الماضي مع عودة ترامب إلى السلطة بتفويض متجدد.
أما الآن، وبعد مرور عام ونصف، أعتقد أن نفوذه قد تضاءل، لا سيما فيما يتعلق بالحرب في إيران وكل الإحباطات التي شعروا بها، مرة أخرى، بشأن أوكرانيا وجرينلاند، وخطابه، وأفعاله".
ويأمل القادة الأوروبيون في إغراء ترامب للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران من خلال إعادة تأكيد وعدهم بالمساعدة في تأمين المضيق بمجرد توقيع الاتفاق حسبما أفادت الصحيفة.
وقد خلّفت الحرب آثارًا سلبية في الداخل والخارج.
ففي الولايات المتحدة، بلغ التضخم 4.
2% في مايو الماضي، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مدفوعًا بارتفاع أسعار البنزين والديزل.
ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عامًا، حيث ارتفعت أسعار الجملة بأسرع وتيرة لها في ثلاث سنوات كما رفع البنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء الماضي، أسعار الفائدة وسط مخاوف من التضخم، رغم أن الدول تمكنت من تجنب أزمة طاقة محتملة بزيادة وارداتها من الولايات المتحدة.
وفي غضون ذلك، يحذر خبراء اقتصاديون من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، بما في ذلك تأثيره على سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، وقد صرح البنك الدولي، يوم الخميس، بأن الحرب تُلحق الضرر بآفاق النمو الاقتصادي العالمي.
ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي في عام 2026 بمعدل سنوي قدره 2.
5%، بانخفاض عن 2.
9% خلال العامين الماضيين، وهو أبطأ معدل نمو منذ بداية جائحة كوفيد-19 في عام 2020.
وتأمل فرنسا، الدولة المضيفة للقمة، في استغلال الاجتماع لإيجاد سبل للتخفيف من أضرار إغلاق المضيق، مثل أزمة الغذاء العالمية المحتملة نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة خلال موسم الزراعة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة التوجهات الداخلية، إن أهداف الولايات المتحدة من القمة تتناول عدداً من المجالات السياسية، بما في ذلك الاستثمار والتجارة، والذكاء الاصطناعي، والإيبولا، والمعادن الحيوية، والطاقة، والهجرة غير الشرعية، وتهريب المخدرات.
وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تعتزم تسليط الضوء على جهودها في العديد من هذه المجالات، وتشجيع الدول الأخرى على دعم هذه الجهود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك