يركز جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه المتواصل على جنوب لبنان على منطقتين مهمتين هما النبطية وصور، في محاولة لفرض سيطرته عليهما، غير أنه يواجه عراقيل ومقاومة من مقاتلي حزب الله، كما حدث في بلدة مجدل زون التي تشكل العقدة الرئيسية أمام التقدم باتجاه صور جنوب لبنان.
ونفذ جيش الاحتلال اليوم الأحد غارات على بلدات في جنوب لبنان وشرقه، فيما أفاد مراسل الجزيرة بأن غارة إسرائيلية استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية.
وفي السياق، ذكر بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش شن هجوما على أهداف تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية.
وتظهر الخريطة التفاعلية التي عرضها الزميل عبد القادر عراضة أن الاستهدافات الإسرائيلية توزعت لتشمل مناطق مارون الرأس وميس الجبل والقنطرة والشرقية، بالإضافة إلى عملية تفجير في الخيام.
كما طالت الاستهدافات المناطق الجنوبية لنهر الليطاني كالمناطق التابعة لقضاءي صور وبنت جبيل، فضلا عن مناطق شمال الليطاني، وتحديدا كفرتبنيت والنبطية.
ووجه الاحتلال إنذارات لسكان مدينة النبطية وبلدات في قضائها وقضاء جزين بإخلائها، مما يوسع دائرة المناطق التي يُطلب من أهلها الرحيل عنها.
وفي تحليله للتطورات المتلاحقة، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خليل الجميّل إن بلدة مجدل زون تشكل العقدة الرئيسية للتقدم باتجاه صور.
وأوضح أن جيش الاحتلال حاول عدة مرات مهاجمتها من منطقة البياضة التي احتلها قبل شهرين، ومن الاتجاهين الغربي والشرقي، لكنه لم يفلح.
وأضاف أنه عاود الهجوم من المنطقة الجنوبية الغربية، حيث نزل في واد يدعى وادي حسن، وصولا إليها، ولكنه عاد وتراجع.
وتقع مجدل زون على الطريق الساحلي، وهي هضبة مرتفعة ذات طبيعة صخرية، محاطة بالأودية، وتضم 3 قرى، وترتفع نحو 450 مترا عن سطح البحر.
وتشكل هذه المنطقة -حسب العميد المتقاعد- ما يسمى الخط الدفاعي الثاني لحزب الله، وأشار إلى أنه إذا تمكن الجيش الإسرائيلي من السيطرة عليها فستصبح طريقه باتجاه صور ميسرة، لأن الأرض منبسطة ولا تتخللها إلا بعض القرى المتفرقة.
وأكد الخبير أن حزب الله وجه رسالتين لإسرائيل عندما زاد الضغط على مجدل زون، الرسالة الأولى مفادها أن أي تقدم أو ضغط على خط الدفاع، سيقابل باستهداف للمستوطنات الإسرائيلية القريبة، مشيرا إلى أن الحزب استهدف بالفعل مستوطنة المطلة وغيرها في الجليل الأعلى.
أما الرسالة الأخرى التي أراد حزب الله توجيهها لإسرائيل، فتتمثل في أن هذه المسيّرات التي أطلقها صباح اليوم الأحد باتجاه مستوطنات الجليل ليست مجرد مبادرة فردية من مقاتل، بل هي مسيّرات لاسلكية ممنهجة وصلت إلى أهدافها وانفجرت في أماكن لا تضم مدنيين.
وبخصوص الغارات الإسرائيلية على محيط بلدة الشرقية في قضاء النبطية، أوضح الخبير أن البلدة تقع بعيدا عن مسرح القتال الحالي، في منطقة كفرتبنيت والقطاع الشرقي، مشيرا إلى أن الاحتلال يقصفها عادة إذا انطلقت منها صواريخ أو مسيّرات.
وفي حديثه عن" حرب المرتفعات" سواء في مجدل زون بالقطاع الغربي أو بقضاء النبطية وتحديدا مرتفع علي الطاهر، قال العميد الجميّل إن الأخير يعلو 600 متر عن سطح البحر، بينما ترتفع النبطية 400 متر.
وبيّن أن ذلك يعني أن جيش الاحتلال يمكنه التقدم باتجاه النبطية دون المرور بعلي الطاهر، كونه طريقه الرئيسية، ولكن الخيار الأخير سيكون مكلفا، لكون منطقة النبطية تعج بالمباني.
ويسعى جيش الاحتلال للوصول إلى تلة علي الطاهر لأنها تؤمن له التغطية النارية وتسهل عليه عملية الدخول.
كما أنه يعتقد أن المنطقة تضم مخازن كبيرة لحزب الله، وبالتالي يريد السيطرة على خطوط التموين الأساسية للقرى المجاورة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك