الناجي الوحيد.
خلف الكلمة ألم كبير ومصير مجهولنحو 40 ألف طفل في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما، بينهم نحو 17 ألف طفل حرموا من كلا الوالدين، حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء.
هذه المعطيات لا يمكن تداولها كأرقام، فنحن نتحدث عن عشرات الآلاف ممن وجدوا أنفسهم فجأة بلا حياة، وإن كانوا يتنفسون ويأكلون ويشربون، بلا سند أو رعاية أو مأوى.
دعونا بداية نتحدث عن ملف الأيتام.
الأطفال الأيتام وجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون سند أو رعاية.
يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف مأساوية، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.
هذه المعاناة لا تقتصر على فقدان الأسرة والمأوى، بل تمتد إلى أزمات نفسية واجتماعية حادة؛ إذ يعانون من اضطرابات نفسية عميقة، مثل الاكتئاب والعزلة والخوف المزمن، في غياب الأمان والتوجيه السليم، إضافة إلى ضعف التعلم والتطور الاجتماعي، ليجدوا أنفسهم فريسة لعمالة الأطفال أو الاستغلال في بيئة قاسية لا ترحم.
فالخسارة لا تقاس هنا بعدد الضحايا فقط، بل بما خلفته الحرب من فراغ عميق في حياة آلاف الأطفال، الذين وجدوا أنفسهم يواجهون مستقبلا غامضا بلا عائلات تحميهم أو تؤويهم، في ظل غياب أي أفق واضح لحياة مستقرة، وفق ما يقول معهد الأمل للأيتام.
بدلا من اللعب والتعلم في هذه السن، تجدهم يعملون في سن مبكرة للحصول على المال، ويقفون في طوابير المياه والتكيات الخيرية.
ولو توقفوا عن ذلك، فهذا يعني أن عائلاتهم لن تجد الطعام والشرابما يشهده الأطفال في غزة لا يندرج ضمن الأنماط التقليدية المعروفة في الأدبيات النفسية، بل يمثل حالة مركبة من الصدمات المتراكمة، وفق أطباء الصحة النفسية، ويشمل ذلك:اضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال، مصحوبا بكوابيس، وخوف شديد، ورهاب اجتماعي.
مظاهر جسدية مثل التبول اللاإرادي، والتأتأة، واضطرابات النمو.
ظهور أعراض غير معتادة، مثل تغيرات جسدية مرتبطة بالضغط النفسي الشديد.
تأخر في التطور اللغوي والمعرفي، نتيجة الحرمان المستمر من التعليم، واللعب، والرعاية الصحية.
كما أن التعرض المتكرر لمشاهد العنف والدمار يؤدي إلى سلوكيات عدوانية أو اندفاعية لدى بعض الأطفال، نتيجة غياب الإرشاد والدعم الأسري والمدرسي، ما يخلق بيئة نفسية غير مستقرة.
المعاناة لا ترتبط بالأيتام فقط، بل إن كل الأطفال في غزة يعيشون واحدة من أصعب المآسي الإنسانية التي شهدها العالم الحديث.
يتحمل الأطفال في غزة مسؤوليات تفوق أعمارهم، فالمسؤولية كبيرة عليهم في إدارة شؤون العائلة مع والديهم.
فبدلا من اللعب والتعلم في هذه السن، تجدهم يعملون في سن مبكرة للحصول على المال، ويقفون في طوابير المياه والتكيات الخيرية.
فلو توقفوا عن ذلك، فهذا يعني أن عائلاتهم لن تجد الطعام والشراب.
ناهيك عن حياة البؤس والتشرد في الخيام البالية في الشوارع، وقرب مكبات النفايات، وعلى شاطئ البحر، في حياة لا تشبه الحياة الآدمية.
البيئة ملوثة، ونقص المياه النظيفة، وعدم توفر الخدمات الصحية، كلها أمور ساهمت في انتشار الأوبئة بين النازحين، وخصوصا الأطفال.
يعاني الأطفال أيضا جراء نقص التطعيمات الضرورية من أمراض عديدة، منها الجدري والكبد الوبائي.
وبينما يكافح الأطفال الأكبر سنا للبقاء على قيد الحياة، يواجه الأطفال حديثو الولادة في غزة خطر الموت من اللحظة الأولى لولادتهم؛ فالوضع الصحي الكارثي في المستشفيات التي تعاني جراء نقص الأدوية والتجهيزات الطبية يجعل من المستحيل تقديم الرعاية اللازمة لهؤلاء الرضع.
أما التعليم فقد أصبح حلما بعيد المنال، فقد استهدفت الغارات الإسرائيلية البنية التحتية التعليمية بصورة واسعة، إذ دمرت 132 مدرسة وجامعة بالكامل، وتضررت 348 مؤسسة تعليمية جزئيا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.
تقديم الدعم ليس خيارا، إنما هو واجب أخلاقي وإنساني.
ويجب أن تكون معاناتهم بمثابة جرس إنذار يذكر العالم بأن الإنسانية لا تزال في خطر، وأن حماية الطفولة في غزة ليست مجرد مسؤولية أخلاقية، بل أيضا ضرورة لضمان مستقبل مشرق لأجيال قادمةلكن ما المطلوب من الجهات المختلفة، المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإنسانية والسلطة الفلسطينية؟يقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية وإنسانية للتدخل الفوري لوقف الحرب المستمرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن العمليات العسكرية مستمرة، والقصف والقتل يتواصلان بشكل يومي، حيث قتلت إسرائيل نحو ألف فلسطيني منذ الاتفاق في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
فالصمت الدولي يصبح شريكا في تعميق معاناة الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذه الحرب.
إن أطفال غزة يعيشون اليوم معركة يومية من أجل البقاء في ظل أوضاع لا تطاق، وهذه الأرواح الصغيرة التي تتشبث بالحياة على الرغم من كل ما تواجهه تستحق أن تكون في قلب الاهتمام الإنساني والدولي.
فتقديم الدعم ليس خيارا، إنما هو واجب أخلاقي وإنساني.
ويجب أن تكون معاناتهم بمثابة جرس إنذار يذكر العالم بأن الإنسانية لا تزال في خطر، وأن حماية الطفولة في غزة ليست مجرد مسؤولية أخلاقية، بل أيضا ضرورة لضمان مستقبل مشرق لأجيال قادمة في هذا العالم.
المطلوب مجموعة من الالتزامات الإنسانية والحقوقية العاجلة:ضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق؛ إدخال الغذاء والمياه والأدوية والوقود ومستلزمات الإيواء بكميات كافية.
فتح المعابر وتسهيل وصول العاملين الإنسانيين إلى جميع مناطق القطاع.
حماية الأطفال من القتل والإصابة والانتهاكات.
العمل على حماية المدنيين والأطفال وفق القانون الدولي الإنساني.
توفير الرعاية الصحية والتغذية وعلاج الأطفال المصابين.
مكافحة سوء التغذية الحاد وتوفير المكملات الغذائية والعلاج للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
تقديم خدمات الدعم النفسي للأطفال الذين تعرضوا للصدمات وفقدان أفراد الأسرة والنزوح.
إنشاء مساحات آمنة للأطفال وتوفير خدمات الحماية من الاستغلال والعنف.
ضمان حق التعليم من خلال إنشاء مدارس أو مساحات تعليمية مؤقتة.
إعادة لم شمل الأطفال ورعاية الأيتام.
توفير الرعاية والحماية للأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك