وصل رئيس إقليم" أرض الصومال" الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (المعروف بعرو)، إلى إسرائيل، إذ استقبله رئيسها يتسحاق هرتسوغ اليوم الأحد، بعد أشهر من اعتراف تل أبيب بالإقليم" دولة مستقلة"، وهو ما رفضته الحكومة الصومالية والدول العربية والمجتمع الدولي، باعتبار الإقليم جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال.
ووصف رئيس الإقليم الانفصالي زيارته للأراضي المحتلة، وهي الأولى من نوعها، بأنها" تاريخية وتمثل بداية مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية"، زاعماً أن" أرض الصومال" تمكّنت، خلال 35 عاماً، من" بناء كيان آمن وديمقراطي وقادر على الصمود"، معتبراً أن الزيارة تمثل" خطوة تاريخية من شأنها فتح صفحة جديدة قائمة على الصداقة والتعاون والاحترام المتبادل بين الجانبين"، وأكد أن الإقليم يسعى إلى استثمار هذه الفرصة" بحكمة ومسؤولية"، مضيفاً أن المرحلة المقبلة" ستقوم على توسيع التعاون والشراكات والمصالح المشتركة مع إسرائيل".
وطبقاً لجدول الزيارة، سيزور عرو اليوم قبر هرتسل بمدينة القدس المحتلة، وسيلتقي، عقب اجتماعه بهرتسوغ، رؤساء منظمات وقطاعات اقتصادية في إسرائيل.
ومن المقرر أن يفتتح" سفارة" إقليم" أرض الصومال" في مدينة القدس المحتلة، في اعتراف صريح بالأخيرة" عاصمة" مزعومة لإسرائيل، حذواً باعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، إذ افتتح أول سفارة في العاصمة الفلسطينية المحتلة، قبل أن تخطو دول عدة خلفه.
ومن المتوقع، وفقاً لما أورده موقع" واينت"، اليوم الأحد، أن يلتقي رئيس الإقليم الانفصالي، يوم غدٍ الاثنين، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وكذلك وزير الخارجية جدعون ساعر.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، يتضمن برنامج الزيارة سلسلة أنشطة ذات طابع سياسي ورمزي، من بينها وضع إكليل من الزهور في جبل هرتسل، وزيارة مركز" ياد فاشيم" التذكاري، إلى جانب المشاركة في غرس شجرة ضمن مشروع" غابة الأمم" التابع للصندوق القومي اليهودي، كما يختتم اليوم الأول بعشاء يجمع الوفد الزائر مع شخصيات من قطاع الأعمال الإسرائيلي.
كما تشير التقارير إلى أن برنامج الزيارة يتضمن افتتاحاً رسمياً لما تسمى" سفارة أرض الصومال" في القدس.
ويمتد برنامج الوفد حتى يوم الخميس، متضمناً لقاءات مع وزراء ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال، إضافة إلى زيارة الكنيست الإسرائيلي وموقع إحياء ذكرى ضحايا مهرجان" نوفا" الموسيقي، فضلاً عن اجتماعات مع شركات إسرائيلية متخصّصة في مجالات إدارة المياه والطاقة المتجدّدة.
وأعلن إقليم" أرض الصومال" انفصاله عن الجمهورية الصومالية عام 1991، دون أن يحظى باعتراف المجتمع الدولي به دولة مستقلة، حتّى اعترفت به إسرائيل في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في خطوة لم تسبقه إليها أي دولة على الإطلاق؛ إذ ترى حكومة الإقليم في اعتراف تل أبيب" خطوة مهمة لدعم جهودها في الساحة الدولية للاستحصال على مزيد من اعترافات الدول باستقلالها، لما تشكله مكانة إسرائيل من تأثير في هذه الساحة"، وذلك رغم تراجع مكانة الأخيرة منذ شنها حرب الإبادة على قطاع غزة، والتي عمّقت من عزلتها الدولية والنظرة إليها بسبب جرائم الحرب والاتهامات الدولية التي تلاحق مسؤوليها وقادتها العسكريين وجنودها.
من جهة ثانية، لا تحتاج إسرائيل إلى حكومة عرو على المستوى الدبلوماسي فحسب، وإنما ترى في الإقليم ميزة جيوسياسية وأمنية استراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً بسبب الموقع الجغرافي للإقليم الانفصالي المطل على خليج عدن ومضيق باب المندب، الذي استخدمه الحوثيون ورقة ضغط على مستوى التجارة البحرية العالمية، وهاجموا من خلاله السفن الإسرائيلية، فارضين عليها حصاراً من جهة البحر الأحمر خلال عمليات" إسناد غزة".
ويشكل الإقليم موطئ قدم لإسرائيل في هذه المنطقة المهمة، بالإمكان استخدامه عسكرياً وأمنياً وتوظيفه في معركتها ضد الحوثيين في اليمن.
ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم، تطورت العلاقة بين الجانبين؛ إذ قدم الدبلوماسي محمد حاجي أوراق اعتماده إلى الرئيس هرتسوغ في مايو/أيار الماضي بصفته أول" ممثل دبلوماسي" للإقليم لدى تل أبيب، فيما أعلنت الأخيرة تعيين أول سفير غير مقيم لها لدى الإقليم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك