تسعى مبادرة" أطفال سعداء" إلى التخفيف من الآثار النفسية للحرب والنزوح على أطفال قطاع غزة، عبر تنظيم أنشطة ترفيهية داخل مراكز الإيواء ومخيمات النزوح والمناطق الأكثر تضرراً انطلاقاً من الإيمان بأن الطفل يحتاج إلى مساحة آمنة للعب والتعبير عن مشاعره.
يحرص متطوعو" أطفال سعداء" على الوصول إلى المناطق التي يعيش فيها الكثير من الأطفال، ليحولوا الساحات الترابية ومخيمات النزوح إلى مساحات للعب والتفاعل، في مشهد يخفف من وطأة الحرب والحرمان، ويعتمد فريق المبادرة الأهلية على الألعاب الجماعية، والمسابقات الحركية، والعروض الكوميدية، وأغاني الأطفال، إضافة إلى توزيع الحلوى والهدايا الرمزية، في محاولة لإعادة رسم البسمة على وجوه الأطفال، ولو لفترات قصيرة.
وتركز المبادرة على تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي من خلال الأنشطة الجماعية التي تساعد الأطفال على بناء علاقات إيجابية مع أقرانهم، وتشجعهم على التعبير عن مشاعرهم بطريقة عفوية، ما يسهم في تقليص مشاعر الخوف والقلق والعزلة التي يعانونها، اعتماداً على برامج الدعم النفسي الإنساني التي تبرز أن اللعب المنظم والأنشطة الجماعية يساعدان الأطفال على استعادة الإحساس بالأمان خلال الأزمات.
يقول عضو المبادرة، عبد الرحمن الناعوق، إن الفريق ينظم جولات يومية تستهدف الأطفال في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء والشوارع بهدف إدخال البهجة إلى قلوبهم والتخفيف من آثار الحرب.
ويوضح لـ" العربي الجديد": " نحرص بشكل يومي على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال لأننا ندرك حجم المعاناة النفسية التي مروا بها خلال أشهر طويلة من الحرب والنزوح والتشريد وفقدان الاستقرار".
ويلفت الناعوق إلى أن" الفريق يقدم خلال هذه الجولات فقرات ترفيهية متنوعة، ويقوم بتوزيع الحلويات والألعاب والهدايا البسيطة، إلى جانب عروض التنشيط، وفرق الدبكة الشعبية، ومسابقات تشجع الأطفال على التفاعل والاندماج.
يحمل المشروع رسالة تتمثل في إعادة الابتسامة إلى وجوه الأطفال، ومنحهم فرصة للعب والفرح بعيداً من أجواء الخوف والحرمان التي فرضتها الحرب، وعندما نرى الأطفال يضحكون، ويحرصون على المشاركة في الأنشطة، نشعر أننا حققنا هدفنا، وهو مساعدتهم على تجاوز الضغوط النفسية التي خلفتها الحرب وظروف النزوح".
ولا تقتصر أهداف المبادرة على الأطفال، بل تمتد إلى أسرهم التي ترى في تلك اللحظات السعيدة فرصة لمشاهدة أبنائها يضحكون بعد أشهر طويلة من فقدان الاستقرار، ما يمنح العائلات جرعة أمل، ويخفف جانباً من الضغوط النفسية التي تعيشها.
ويقول المتطوع في المبادرة حسن أبو حسين، إن فريق" أطفال سعداء" يواصل جولاته اليومية في مختلف مناطق قطاع غزة بدعم من الهلال الأحمر التركي، بهدف الوصول إلى الأطفال في أماكن نزوحهم، ويعمل على إدخال الفرحة إلى قلوبهم.
ويوضح لـ" العربي الجديد"، أنه" تم تخصيص سيارة متنقلة تجوب مخيمات النزوح ومراكز الإيواء والمدارس والمستشفيات، ويقوم الفريق من خلالها بتوزيع الحلويات والمعجنات والمرطبات والهدايا على الأطفال.
نستهدف يومياً ما بين ألف إلى 1500 طفل، من خلال برنامج ترفيهي متكامل يضم طاقماً من المهرجين والمنشطين، إلى جانب فقرات للأغاني الخاصة بالأطفال، والعروض التفاعلية والمسابقات التي تشجعهم على المشاركة واللعب".
ويشير أبو حسين إلى أن" المدة المقررة للمبادرة تبلغ ستة أشهر، ونأمل أن تتحول إلى مبادرة مستمرة، فأطفال غزة يعيشون ضغوطاً نفسية كبيرة ناتجة عن الحرب وتداعيات النزوح، وهم في حاجة مستمرة إلى مساحات للترفيه واللعب والفرح، وهذه المبادرات تمنحهم شيئاً من الأمل، وتساعدهم على تجاوز آثار التجارب الصعبة التي عاشوها".
بدوره، يؤكد عضو المبادرة عبد الله دردونة، وهو مختص في تقديم الدعم النفسي للأطفال، لـ" العربي الجديد"، أن" المبادرة لا تقتصر على توزيع الهدايا والحلويات، بل تركز على تقديم جرعات مكثفة من الدعم النفسي للأطفال الذين عاشوا ظروفاً استثنائية خلال الحرب.
نحرص على تنفيذ جولات ميدانية متكررة في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء بالمناطق المختلفة، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال من خلال أنشطة تفاعلية وترفيهية تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم واستعادة جزء من طفولتهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك