لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده بينوا فوكون وسمر سعيد قالا فيه إن قرار توجيه صواريخ إيرانية على إسرائيل، جاء بعد أن استطاع قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي مواجهة الأصوات المطالبة بالحذر في النظام الإيراني.
وقالا إن القائد الجديد للحرس الثوري، المعروف بنزعته القتالية، ينظر إليه على أنه القوة المهيمنة التي تشرف على مفاوضات طهران الصعبة مع الولايات المتحدة، وحتى مع اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق.
فقد كشف قرار إيران إطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل لأول مرة منذ أشهر، عن النفوذ الذي يتمتع به وحيدي.
كشف قرار إيران إطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل لأول مرة منذ أشهر، عن النفوذ الذي يتمتع به وحيديونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين وعرب قولهم إن وحيدي كان قد دعا إلى توجيه ضربات قوية لإسرائيل لوقف الهجمات على حزب الله في بيروت.
وأضاف المسؤولون أن أصواتا أكثر اعتدالا في القيادة الإيرانية كانت ترغب في تأجيل الضربات، خشية تعريض الاتفاق مع الولايات المتحدة للخطر، والذي قد ينقذ الاقتصاد الإيراني.
إلا أن وحيدي استطاع إقناع المجلس الأعلى للأمن في إيران ودفعه لدعم الضربات، مما أشعل فتيل أول تبادل لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل.
وتضيف الصحيفة أن وحيدي برز كشخصية مؤثرة في إيران، ويتبنى موقفا متشددا على طاولة المفاوضات مع واشنطن.
وقد أشار الرئيس ترامب والوسطاء، يوم السبت، إلى أنهم على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي مع طهران، مع إمكانية التوقيع عليه يوم الأحد.
إلا أن إيران اعترضت على التوقيت.
وتضيف الصحيفة أن الحرس الثوري والمقربين منه يمثلون العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق.
وفي الوقت الذي قال فيه الوسطاء إنهم توصلوا إلى اتفاق إطار بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل القضايا المتعلقة بالملف النووي والصواريخ الباليستية ودعم إيران للجماعات الوكيلة إلى المفاوضات القادمة، فإن إيران حذرت من أنها لم توقع بعد على مسودة الاتفاق.
وتضيف “وول ستريت جورنال” أن وحيدي بات الصوت الأقوى والأكثر نفوذا بين المتشددين الذين يضغطون على طهران للصمود حتى تحقق مطالبها.
وخاض وحيدي، القائد الغامض الذي قتل سلفه في اليوم الأول للحرب، وعلى مدى أشهر، صراعا مع شخصيات سياسية أكثر بروزا في القيادة الإيرانية، وكان النصر يحالفه في كل مرة.
ويصر وحيدي، البالغ من العمر 67 عاما، والذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات لمساهمته في قمع الاحتجاجات المطالبة بحقوق المرأة عام 2022، والمطلوب من قبل الإنتربول بتهمة تنفيذ هجوم دموي على مركز يهودي في الأرجنتين، على ضرورة أن تعيد إيران بناء قوتها العسكرية الرادعة لتعزيز موقفها التفاوضي.
ويقول وسطاء مشاركون في المحادثات إن موقع وحيدي على رأس أقوى قوة عسكرية في النظام يعني أن وجهة نظره تشكل موقف إيران في المفاوضات لإنهاء الحرب.
وتتولى قواته مسؤولية فرض سيطرة إيران الخانقة على مضيق هرمز، وهو أقوى أوراق النظام في المفاوضات.
وأفاد مسؤولون عرب وإيرانيون وأوروبيون بأن وحيدي كان، وطوال فترة الحرب، يخالف في كثير من الأحيان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بيزشكيان.
وقد سعى كلاهما إلى إبرام اتفاق تمهيدي سريع مع الولايات المتحدة لتجنب انهيار اقتصادي تحت ضغط الحصار الأمريكي المفروض على صناعة النفط الإيرانية.
وبدلا من ذلك، ركز وحيدي على أهمية إعادة بناء قوة الردع الإيرانية والدفاع عن حزب الله في لبنان.
وبحسب وسطاء عرب، كان وحيدي هو من ربط القتال في لبنان بالحرب في إيران، وأن أهمية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة مشروطة بوقف إسرائيل عملياتها ضد الحزب.
يقول وسطاء مشاركون في المحادثات إن موقع وحيدي على رأس أقوى قوة عسكرية في النظام يعني أن وجهة نظره تشكل موقف إيران في المفاوضات لإنهاء الحربومن جانب آخر، ضغط وحيدي على المفاوضين لحماية مخزون الصواريخ الإيراني والوصول إلى الأموال المجمدة، وجادل بأنه يجب عدم حجب هذه الأموال عن الإنفاق العسكري، كما قال الوسطاء.
وكان وحيدي عضوا مؤسسا في الحرس الثوري بعد الثورة الإسلامية عام 1979، وتولى قيادة فرعه الاستخباراتي عام 1982 وهو في الثالثة والعشرين من عمره، كما ساهم في تأسيس فيلق القدس، وهو وحدة نخبة تابعة للحرس الثوري متخصصة في تدريب الميليشيات الأجنبية.
وبصفته قائدا لهذا الفيلق في التسعينيات، ساعد في تطوير حزب الله ليصبح القوة العسكرية المهيمنة في لبنان.
وأصدرت الأرجنتين، عبر الإنتربول، مذكرة توقيف بحق وحيدي عام 2007، متهمة إياه بالمساعدة في تدبير تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة المئات.
وقد نفت الجمهورية الإسلامية تورط وحيدي أو أي مسؤول إيراني آخر في الهجوم.
وتولى وحيدي مناصب عديدة أكسبته معرفة واسعة بأجهزة الدفاع والأمن الإيرانية، بما في ذلك وزير الدفاع، ووزير الداخلية، ونائب قائد في الحرس الثوري.
وبصفته وزيرا للدفاع عام 2009، لعب دورا محوريا في عمليات شراء المعدات اللازمة لبرامج إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة والنووية، وفقا لوزارة الخزانة الأمريكية التي فرضت عليه عقوبات في العام التالي.
وفي عام 2022، أشرف، بصفته وزيرا للداخلية، على حملة قمع دموية للاحتجاجات التي اندلعت على خلفية مقتل مهسا أميني، الشابة البالغة من العمر 22 عاما، والتي قتلت أثناء احتجازها لدى الشرطة بتهمة انتهاك قواعد اللباس الإسلامي الصارمة في البلاد.
وعلى الرغم من توليه مناصب مختلفة في النظام، فإن وحيدي لا يملك خبرة واسعة كقائد عسكري في زمن الحرب، بحسب سعيد غولكار، الخبير في شؤون أجهزة الأمن الإيرانية والأستاذ بجامعة تينيسي في تشاتانوغا.
وأضاف أن معظم خبرته كانت في مجال الاستخبارات.
بعد توليه قيادة الحرس الثوري، الذي يضم 200 ألف عنصر، سارع وحيدي إلى فرض سيطرتهووصف صعوده بأنه “غير مسبوق لشخص في هذا المنصب”، مضيفا أن صعوده كان نتيجة لمقتل قادة أكثر كفاءة وأقل إثارة للجدل في الحروب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبعد توليه قيادة الحرس الثوري، الذي يضم 200 ألف عنصر، سارع وحيدي إلى فرض سيطرته.
ومن الأمثلة المبكرة على ذلك تصريح الرئيس بيزشكيان، وهو معتدل، بأن طهران ستوقف ضرباتها على جيرانها في الخليج.
وسرعان ما نفى الحرس الثوري هذا التصريح.
وقدم وحيدي إلى مجلس الأمن ما وصفه بأنه أدلة تظهر كيف ساعدت دول الخليج في شن ضربات على إيران، وذلك وفقا لوسطاء عرب، بعضهم تلقى إحاطات من مفاوضين إيرانيين، بينما تحدث آخرون مع وحيدي مباشرة.
وقد تكرر هذا النمط بين المعتدلين والمتشددين.
ففي 18 نيسان/أبريل، قال عراقجي، كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، إن مضيق هرمز مفتوح، إلا أن الحرس الثوري أبلغ الوسطاء خلاف ذلك، كما قال مسؤولون ووسطاء عرب.
وبعد ذلك بوقت قصير، رفضت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري تصريحات عراقجي، ووصفتها بأنها غير دقيقة أو ناقصة، واستمرت الهجمات في المضيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك