الهزيمة السياسية أكبر حتى من الانتصارات العسكرية.
وإذا أردتم تفصيلاً أفضل فها هو: الحدث الوحيد الذي تفوق قوته الانتصارات العسكرية التي حققناها في السنوات الأخيرة على حماس وحزب الله وإيران هو الهزيمة السياسية التي تكبدناها حيالهم فور ذلك.
إن حظ نتنياهو الأكبر هو أن ليس له الآن رئيس معارضة اسمه نتنياهو.
في خيالي، أسمع صوت الصراخ، والتهديد وسيناريوهات الرعب والخطابات الملتهبة والتنديدات التي لا تنتهي بالحكومة، مما كان سينتجه الآن بطريقته المعروفة إياها.
لا، هذه المرة لن يعدّ لنفسه ظهوراً أمام المجلسين من خلف ظهر الرئيس، الظهور ذاته الذي لم يحقق شيئاً غير تفكيك حلف دولة إسرائيل مع الحزب الديمقراطي.
هو لن يقدم الإحاطات الصحافية ضد الرئيس أو يخطب ضده، ولن يهدد الرئيس ولن يشغل جماعة أيباك أو أي رافعات أخرى ضده.
سيواصل التخبط في غبار أقدام الرئيس ترامب، إذ إن هذا هو الثمن على حملة العفو التي جند لها ترامب في إيماءة لا يوجد ما هو أكثر إقلاقاً منها.
فنتنياهو لم يجعل نفسه فقط رهينة لترامب، بل أخذنا معه إلى عملية المساومة المضادة هذه.
والآن، حانت لحظة الانفجار.
لم يعد ممكناً تشبيه الاتفاق بين إيران والقوى العظمى في 2015 وصك الاستسلام (الأمريكي) الحالي.
إذ لا يوجد اتفاق بعد.
ربما سيصحو ترامب بعد أسبوع أو شهرين ويروقه مرة أخرى شن حرب عالمية ضد إيرانلم يعد ممكناً تشبيه الاتفاق بين إيران والقوى العظمى في 2015 وصك الاستسلام (الأمريكي) الحالي.
إذ لا يوجد اتفاق بعد.
ربما سيصحو ترامب بعد أسبوع أو شهرين ويروقه مرة أخرى شن حرب عالمية ضد إيران.
ما يوجد الآن هو فتح مضيق هرمز مقابل تحرير أموال في صالح إيران.
كل ما تبقى سيجري الحديث فيه لاحقاً.
إذا ما حللنا الأصوات من طهران، فلا نية عندهم للتنازل عن المشروع النووي أو عن اليورانيوم.
ولا يوجد هناك 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب فقط، بل أطنان من المواد المخصبة لدرجات مختلفة يمكنها مع المعرفة الصحيحة (الموجودة في إيران) التحول إلى مادة عسكرية في غضون وقت قصير.
ثمة ابتكار لمؤيدي الحكومة: يفهمون حجم المهزلة، ويعرفون أن الحديث يدور عن خراب، وقد اعتادوا ذلك.
لكن طريقهم لإخراج أنفسهم من هذا الجدال هو أن يسألوا “ماذا تقترح إذن؟ ”.
وبالفعل، أقترح أولاً، ألا ندخل إلى هذا الوضع؛ أي ألا نصل إلى خراب 7 أكتوبر.
كان هذا سيوفر غير قليل من الحياة والطاقة.
وثمة أمر ثان، اقترح التخلي عن الشكوى؛ فهي لا تعفي المسؤولين من المسؤولية.
كل حل يطرحه أي سياسي الآن لا يساوي الورق الذي سيكتب عليه.
النقد لإخفاقات وقصور الحكم غير ملزم بالمجيء مع حلول سحرية.
ما اقترحه أن نبدأ بإشفاء هذا المكان.
وأولاً، ألا نعد “بنصر مطلق” وألا نحدد هدفاً عالياً جداً ومتعذراً، وأن نقلص التوقعات وبالتالي نقلص الحروب.
عندما تدخل صغيراً لن تخرج أكبر.
كان ينبغي أن ننهي معركة غزة بزمننا وبشروطنا، دون “مجلس السلام”، ودون قطر وتركيا.
وكان ينبغي أن ننتهي في لبنان بعد وقف النار السابق الذي كان حلماً من ناحية إسرائيل.
أما بشأن إيران فكان ينبغي السعي إلى إغلاق بحري وجوي كامل على مدى الزمن، وليس إلى حرب استنزاف لا نهاية لها و”إسقاط النظام”.
كان ينبغي أن نتفق مسبقاً مع ترامب على الأهداف الواقعية، وليس الخيالية.
كان ينبغي أن نفهم بأن الزمن، في مرحلة ما، يبدأ بالعمل ضدنا.
ليس ثمن ولا صبر لنا مثل ما لدى الإيرانيين، فليس لهم أي شيء آخر، ويجيدون استغلال الزمن.
الخطر المحدق الآن من النظام الإيراني أكبر بكثير من ذاك الذي حدق منه قبل سنة، لا لأنهم ازدادوا قوة، فهم لم يزدادوا قوة بل ضعفوا جداً، لكنهم نجوا؛ وهذا يجعلهم أقل حذراً بكثير وأكثر تصميماً وتركيزاً، وفي لحظة ما سينتعشون ويصلحون الأضرار ويعيدون بناء ما دمر.
السوط الكبير، السيف المرتد الذي حام فوق رؤوسهم سنوات ودفعهم للتصرف بحذر، كان إمكانية هجوم أمريكي.
كان هذا “يوم الدين”، الآخرة التي حاولوا تجنبها.
وبالفعل، حصل هذا، ولكنهم فنجوا مرتين، لذا لن يخافوا بعد ذلك.
وهذا مخيف.
باختصار: بدا الأمر مثل مكافحة مرض السرطان؛ إذا ما تركت أي مخلفات، سيعود.
وحزب الله، الذي أعلنا عليه نصراً تاريخياً منذ زمن بعيد، هو حي يرزق؛ فمكانته في لبنان تتحسن بدلاً من أن تتدهور.
وها هي حماس تتعاظم كل يوم.
أما عن النظام الإيراني فتحدثنا.
إن تفويت الفرص لا يدخل في الإحصاءات؛ فلن يذكر أحد هذا بعد ثلاث أو خمس سنوات، حين يجلس رئيس مناهض لإسرائيل في البيت الأبيض، ثم يبدأ كل شيء من البداية.
هذا هو إرث نتنياهو الحقيقي.
من يتجاهل الخطر يستسلم له، ومن يبتعد عنه يلاحقه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك