خطف لاعب المنتخب المغربي الشاب أيوب بوعدي الأنظار خلال مواجهة" أسود الأطلس" أمام المنتخب البرازيلي في افتتاح مباريات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026، بعدما قدم أداءً استثنائياً أسهم في خروج المغرب بتعادل ثمين بنتيجة 1-1 أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
ورغم أن بوعدي لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، فإن لاعب وسط نادي ليل الفرنسي أظهر نضجاً فنياً كبيراً وثقة لافتة في أول ظهور رسمي له بقميص المنتخب المغربي الأول، ليصبح محور إشادة واسعة من الجماهير والمتابعين والخبراء عقب المباراة.
وأسهم الوافد الجديد على" أسود الأطلس" في الهدف الذي منح المغرب التقدم خلال اللقاء، كما فرض نفسه في معركة خط الوسط أمام نجوم المنتخب البرازيلي، الأمر الذي دفع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي إلى إجراء تعديلات تكتيكية للحد من تأثيره.
وكشفت إحصائيات المباراة عن أرقام مميزة للاعب المغربي، إذ بلغت دقة تمريراته 91 في المئة، ووصلت إلى 100 في المئة في الثلث الهجومي، كما استخلص الكرة ست مرات واعترضها خمس مرات، ولمس الكرة في 87 مناسبة، وفاز بتسعة صراعات ثنائية، إضافة إلى نجاحه في ثلاث مراوغات من أصل خمس محاولات.
وأشاد الخبير الرياضي المغربي منصف اليازغي بأداء اللاعب الشاب، مؤكداً أن بوعدي وزع" سحراً كروياً" أمام البرازيل بفضل هدوئه وثقته الكبيرة وقدرته على الحفاظ على نفس الإيقاع طوال أكثر من مئة دقيقة من اللعب.
وينحدر بوعدي من أصول مغربية، إذ ولد عام 2007 بمدينة سنليس شمالي فرنسا لأبوين مغربيين، ونشأ في مدينة كريل بإقليم أواز.
وورث شغفه بالرياضة من والده حسن بوعدي، اللاعب السابق في كرة اليد، الذي حرص على تنويع الأنشطة الرياضية لابنه منذ الصغر بين الجمباز والسباحة والتنس وكرة اليد قبل أن يستقر على كرة القدم.
ولم يقتصر تميز اللاعب على الملاعب الرياضية، بل عرف أيضاً بتفوقه الدراسي، حيث حصل على شهادة البكالوريا العلمية بامتياز وهو في السادسة عشرة من عمره، كما شارك في مسابقة للخطابة بقصر الإليزيه عام 2023 بحضور بريجيت ماكرون.
وكان بوعدي قد مثّل منتخبات فرنسا السنية قبل أن يقرر في مايو الماضي تمثيل المغرب، في خطوة اعتُبرت مكسباً مهماً للكرة المغربية بالنظر إلى مكانته كأحد أبرز المواهب الصاعدة في أوروبا.
كما يعد أصغر لاعب يشارك مع نادي ليل الفرنسي في الدوري الممتاز بعمر 16 عاماً.
أداء يثير اهتمام الأندية الأوروبية الكبرىوأثار الأداء الذي قدمه أمام البرازيل اهتمام عدد من الأندية الأوروبية الكبرى، وسط تقارير تحدثت عن متابعة من ناديي باريس سان جيرمان وأرسنال تمهيداً لمحاولة التعاقد معه خلال الفترة المقبلة.
وبهذا التعادل حصد المغرب نقطة ثمينة في مستهل مشواره بالمونديال، في حين تصدرت اسكتلندا ترتيب المجموعة الثالثة مؤقتاً بعد فوزها على هايتي بهدف دون رد.
ويعزز الأداء الذي قدمه" أسود الأطلس" أمام البرازيل طموحات الجماهير المغربية بمواصلة الحضور القوي على الساحة العالمية، بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
ويبدو أن مونديال 2026 قد شهد بالفعل ميلاد نجم مغربي جديد، بعدما نجح أيوب بوعدي في تحويل ظهوره الأول مع المنتخب إلى إعلان قوي عن نفسه كأحد أبرز اكتشافات البطولة وأحد أهم رهانات الكرة المغربية للمستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك