وكالة الأناضول - زيلينسكي يبحث مع ترامب هاتفيا مستجدات الحرب مع روسيا الليوان - قصاص الأثر مسعود المري يروي قصة الرجل الذي «ذبحه البعير» وكشف لغز القضية قصّ الأثر وتحديد البعير قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | هل يعرقل القصف الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت اتفاق واشنطن وطهران؟ فرانس 24 - دورة هيرتوخنبوس: البولندي مايخشاك يفاجئ دي مينور ويفوز بباكورة ألقابه روسيا اليوم - بوتين في تهنئته لترامب يؤكد أن التفاهم بينهما يسمح بمناقشة أصعب القضايا بصراحة فرانس 24 - واشنطن وطهران تقتربان من توقيع الاتفاق العربي الجديد - ترامب يندد بقصف بيروت ويؤكد أن توقيع الاتفاق مع طهران الأحد وكالة سبوتنيك - ترامب يتوقع اتفاقا قريبا مع إيران.. وطهران تقول إن مذكرة التفاهم تركز على إنهاء الحرب دون التطرق إلى الملف النووي CNN بالعربية - ترامب: سنوقع مذكرة التفاهم مع إيران اليوم رغم ضربة بيروت BBC عربي - كأس العالم 2026: تونس تتحدى مجموعة طموحة في المونديال، ماذا نعرف عن نسور قرطاج؟
عامة

«السايس» و«النباش»

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة
1

مشكلة مصر ليست فى نقص القوانين، بل فى القدرة على تحويل نصوصها إلى أدوات ردع وواقع قابل للتنفيذ؛ فبينما تمتلئ الجريدة الرسمية بتشريعات تستهدف تنظيم الشارع ومواجهة العشوائية والقبح، تكشف جولة سريعة فى أ...

مشكلة مصر ليست فى نقص القوانين، بل فى القدرة على تحويل نصوصها إلى أدوات ردع وواقع قابل للتنفيذ؛ فبينما تمتلئ الجريدة الرسمية بتشريعات تستهدف تنظيم الشارع ومواجهة العشوائية والقبح، تكشف جولة سريعة فى أى حى أن بعض هذه القوانين مجرد حبر على ورق.

فى أى شارع من شوارع العاصمة، التى يفترض أنها تخضع لرقابة مؤسسات وأجهزة السلطة المحلية، لا تحتاج إلى كثير من العناء كى تصطدم بمظاهر الفوضى الممتدة؛ هنا سايس يفرض «إتاوة» على أصحاب السيارات رغم وجود قانون ينظم عمله، وهناك «نباش» يحول محيط مدرسة أو مستشفى إلى ساحة مفتوحة لفرز القمامة رغم وجود قانون يجرم ذلك.

أكوام المخلفات تحاصر المارة وتلاصق أسوار النوادى والمبانى الحكومية، فيما اتخذ بعض النباشين من الأرصفة التى تحولت إلى مقالب قمامة عشوائية مقرًا دائمًا للإقامة، بما يحمله ذلك من مخاطر صحية وأمنية واجتماعية.

ولا تقل أزمة السايس خطورة عن كارثة النباشين؛ فبمجرد أن توقف سيارتك فى أى مساحة متاحة، يظهر من يفرض عليك «إتاوة» حتى يسمح لك بـ«الركن»، وإن رفضت فعليك أن تتحمل ما ستتعرض له من تحرش لفظى وبدنى أيضا.

ويومًا بعد يوم تتسع المسافة بين النظام العام الذى ترسمه نصوص القوانين، والواقع المرير كما يراه المواطن فى الشارع؛ فتبدو القوانين وكأنها كُتبت لتوضع على الرفوف، لا لتتحول إلى إجراءات ورقابة وعقوبات رادعة تفرض الانضباط وتحمى المجال العام.

فى عام 2020 صدر قانونان كان يفترض أن يساهما فى ضبط هذا المشهد؛ الأول هو قانون تنظيم انتظار المركبات رقم 150 لسنة 2020، والثانى قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020.

كان الهدف من إصدارهما إعادة الانضباط إلى الشارع، والقضاء على العشوائية والبلطجة، ودمج الأنشطة غير الرسمية فى إطار قانونى منظم، إلى جانب «غلق المقالب العشوائية والتخلص الآمن من المخلفات».

ورغم مرور ست سنوات على إصدارهما، لا تزال الفجوة بين النص والتطبيق قائمة؛ فأزمة انتظار السيارات لم تُحل، وتحولت مناطق كثيرة لساحات نفوذ يمارس فيها السايس سلطته الخاصة، فيحدد التسعيرة ويضع القواعد بعيدًا عن أى رقابة فعالة أو آلية تنفيذ حقيقية.

وبالمنطق نفسه، لم يؤد قانون إدارة المخلفات إلى إنهاء ظاهرة انتشار القمامة فى الشوارع؛ فبعض الأحياء تحولت إلى نقاط تجميع وفرز عشوائى، وظهرت معها منظومة غير رسمية يعمل داخلها النباش باعتباره جزءًا من اقتصاد موازٍ قائم على إعادة تدوير المخلفات خارج أى إطار مؤسسى.

ومع الوقت، لم تعد المشكلة بيئية أو صحية فقط نتيجة انتشار الحشرات والقوارض وتكدس المخلفات بالقرب من المدارس والمستشفيات والأسواق، بل أصبحت مشكلة أمنية أيضًا.

فبعض النباشين تحولوا لمصدر إزعاج وتهديد للمواطنين، خصوصًا فى المناطق التى تغيب عنها المتابعة اليومية، إذ يتعاطى بعضهم المواد المخدرة وبعضهم يروجها، بما يعنى أن الأمر تجاوز حدود الفوضى والقبح إلى تهديد أمنى واجتماعى.

المشكلة إذن ليست فى غياب التشريعات، بل فى غياب فعاليتها على الأرض؛ فالقانون، مهما بلغت دقة نصوصه، يظل عاجزًا إن لم تكون هناك آليات تنفيذ صارمة تضمن احترامه.

لا يمكن فصل هذه الإشكالية عن تراجع دور الإدارة المحلية خلال السنوات الماضية؛ فمنذ حل المجالس المحلية نهاية 2011، فقدت منظومة الحكم المحلى إحدى أهم أدوات الرقابة المباشرة على الأحياء والمراكز.

صحيح أن تلك المجالس لم تكن فى أفضل حالاتها، لكنها كانت تمثل قناة رقابية قريبة من الشارع، تملك الحد الأدنى من القدرة على مساءلة التنفيذيين ومتابعة تفاصيل الحياة اليومية.

ومع غياب هذا المستوى من الرقابة، تراجعت قدرة الحكومة على التدخل اليومى فى تفاصيل الشارع، وظهر فراغ أعاد إنتاج أشكال «الإدارة غير الرسمية» للفضاء العام، سواء فى ركن السيارات أو إدارة المخلفات.

وأمام هذا الفراغ وجد البرلمان نفسه مجبرا على تحمل عبء الرقابة المحلية، بما خلق تداخلا بين دوره التشريعى والرقابى وبين معالجة مشكلات خدمية كان يفترض أن تتولاها المجالس المحلية.

فى النهاية، لا يبدو السايس والنباش مجرد ظاهرتين منفصلتين، بل هما تعبير عن خلل أعمق فى إدارة الشارع والتعامل مع الأزمات اليومية للمواطنين؛ فالقوانين موجودة، لكن الواقع يتحرك فى اتجاه آخر، لتبقى الأزمة الحقيقية ليست فى غياب التشريع، بل فى خلل منظومة التنفيذ والرقابة والمتابعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك