عقد وفد وزاري أردني رفيع المستوى، الأحد، مباحثات موسعة في دمشق مع نظرائه من الجانب السوري، ركزت على تعزيز العلاقات الثنائية وملفات التعاون المشترك.
جاء ذلك خلال زيارة رسمية، لم يعلن عن مدتها، تأتي في إطار متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، التي عُقدت في أبريل/نيسان الماضي بالعاصمة عمان، وفق بيان مشترك صدر عن الجانبين.
وضم الوفد الأردني وزراء الخارجية أيمن الصفدي، والمياه والري رائد أبو السعود، والنقل نضال القطامين، والصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، ورئيس مجلس مفوّضي هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات.
فيما ضم الوفد السوري وزراء الخارجية أسعد الشيباني، والاقتصاد والصناعة نضال الشعار، والنقل يعرب بدر، والطاقة محمد البشير، ورئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري.
وفي مجال المياه، أكد الجانبان على" ضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين"، ورحّبا بإطلاق وتفعيل المنصة الأردنية السورية التشغيلية المشتركة للمياه، وبدء دراسة تطوير وتنمية حوض اليرموك.
وفي أبريل/ نيسان، أطلق الأردن وسوريا" المنصة التشغيلية المشتركة للمياه"، في خطوة هي الأولى من نوعها، تهدف إلى إدارة الأحواض المائية رقميا وتعزيز التنسيق وتبادل البيانات لمواجهة شح المياه في البلدين.
وشهد عهد النظام السوري المخلوع خلافات مع الأردن بشأن ذلك، حيث ارتكب النظام حينها خروقات حيال تدفقات مياه حوض اليرموك للمملكة، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين عام 1957، التي تم تعديلها في 1987.
وتمثلت تلك الخروقات في بناء قرابة 50 سدا وخزانا على روافد نهر اليرموك، رغم أن الاتفاقية الثنائية تنص على السماح ببناء 27 سدا فقط، فضلا عن حفر نحو 10 آلاف بئر في منطقة الحوض.
من جهة أخرى، وقع الأردن وسوريا اتفاقية بشأن الخدمات الجوية، دون أن يوضح البيان مزيدا من التفاصيل بشأنها.
واتفق الصفدي والشيباني، وفق البيان، على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري، في العاصمة السورية دمشق.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، عقد في العاصمة عمان أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، وجرى خلالها توقيع نحو 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم للتعاون في أكثر من 21 قطاعا تشمل الطاقة والمياه والتربية والتعليم ومختلف مناحي الحياة.
البيان المشترك، أشار إلى أن الصفدي والشيباني أكدا على" أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنتها الأردن وسوريا والولايات المتحدة، ورحّبت بها وتبنّتها عديد دول ومنظمات دولية وإقليمية".
وفي سبتمبر/ أيلول 2025، أعلن الأردن وسوريا والولايات المتحدة خريطة طريق من 7 خطوات للحل في محافظة السويداء، من بينها" نشر قوات محلية من وزارة الداخلية لحماية الطرق وتأمين حركة الناس والتجارة".
وتشهد السويداء وقفا لإطلاق النار منذ يوليو/تموز 2025، عقب اشتباكات مسلحة بين عشائر بدوية ودروز، خلفت مئات القتلى والجرحى.
لكن مجموعات تابعة لحكمت الهجري، أحد مشايخ العقل الدروز، خرقته مرارا واستهدفت نقاطا عسكرية، رغم التزام الحكومة بالاتفاق وتسهيلها عمليات إجلاء الراغبين، ودخول المساعدات الإنسانية.
الصفدي والشيباني، شددا أيضا على" استمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أيّة مخططات تقسيمية أو انفصالية"، وفق البيان المشترك.
**رفض الاعتداءات الإسرائيليةودعا الجانبان إلى" ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية".
وأداناها باعتبارها" خرقا فاضحا للقانون الدولي، واعتداء على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ويهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكًا لاتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل للعام 1974".
وطالب الوزيران بـ" انسحاب إسرائيل الفوري لخطوط اتفاقية فض الاشتباك"، مؤكّدين على أن هذه الاعتداءات" تقوض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدد أمن واستقرار المنطقة".
وبشكل شبه يومي، ينتهك الجيش الإسرائيلي سيادة سوريا، لا سيما في الجنوب، عبر القصف والتوغلات التي يتخللها نصب حواجز وتفتيش مارة ومداهمة منازل واعتقال مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام.
وعقب إسقاط الثوار السوريين نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، فيما أكدت دمشق التزامها بالاتفاقية.
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا، أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.
وعلى صعيد التطورات الإقليمية، بحث الصفدي والشيباني" جهود إنهاء التصعيد في المنطقة".
وأكدا على" أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات والتوصل إلى حل جذري على الأسس التي تضمن الأمن والاستقرار الدائمين واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار".
واتفق الجانبان على" مواصلة العمل المشترك والبناء على ما تحقق من تقدم في مسارات التعاون المختلفة، وإدامة التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك