تمر اليوم ذكرى دخول القوات النازية العاصمة الفرنسية باريس في 14 يونيو 1940، في واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ فرنسا الحديث، بعدما انهار الجيش الفرنسي أمام التقدم الألماني السريع خلال الحرب العالمية الثانية، لتسقط" مدينة النور" في قبضة هتلر بعد أسابيع قليلة من بدء الهجوم.
وشكل سقوط باريس أزمة إنسانية وسياسية واسعة، كشفت عنها لاحقًا شهادات عدد من الدبلوماسيين الأمريكيين الذين عايشوا تلك اللحظات، ومن بينهم ويليام تريمبل ودوغلاس ماك آرثر الثاني.
إنقاذ اللاجئين من بطش النازيةبحسب شهادة الدبلوماسي الأمريكي ويليام تريمبل، تحولت السفارة الأمريكية في باريس إلى خلية عمل متواصلة لإصدار التأشيرات وإنقاذ الفارين من أوروبا، خاصة اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد بعد أحداث" ليلة الزجاج المحطم".
وكشف تريمبل أن الدبلوماسيين الأمريكيين لجأوا إلى تجاوز بعض القيود القانونية، عبر منح صفات أكاديمية أو الاستفادة من برامج تدريب زراعية لتسهيل منح التأشيرات للاجئين، في محاولة لإنقاذ أكبر عدد ممكن منهم.
في المقابل، رسم دوغلاس ماك آرثر الثاني صورة قاتمة عن أوضاع الجيش الفرنسي، مشيرًا إلى ضعف الاستعدادات العسكرية وغياب التنسيق، في وقت كانت ألمانيا تعتمد على تكتيكات الحرب الخاطفة التي منحتها تفوقًا حاسمًا.
وأوضح أن القوات الفرنسية دخلت الحرب وهي تعاني من حالة من التراخي، فيما كانت المعدات الألمانية أكثر تطورًا وكفاءة، الأمر الذي ساهم في الانهيار السريع للجبهة الفرنسية.
ومع اختراق القوات الألمانية للدفاعات الفرنسية في مايو 1940، شهدت فرنسا واحدة من أكبر موجات النزوح في تاريخها، حيث فر نحو عشرة ملايين شخص باتجاه الجنوب، بينما تعرضت الطرق المكتظة بالمدنيين لقصف متكرر من الطائرات الألمانية، ما أدى إلى تفاقم الفوضى.
الساعات الأخيرة قبل سقوط باريسوقبل دخول القوات النازية العاصمة، انشغل موظفو السفارة الأمريكية بحرق الوثائق والشفرة الدبلوماسية لمنع وقوعها في أيدي الألمان.
وفي صباح 14 يونيو، شاهد ويليام تريمبل طلائع الجنود الألمان تدخل باريس، واصفًا إياهم بأنهم كانوا في حالة تنظيم وانضباط كاملين، وهو المشهد الذي شكل صدمة كبيرة لسكان المدينة.
وبعد سقوط باريس، انتقلت الحكومة الفرنسية إلى الجنوب، قبل أن تتشكل حكومة فيشي بقيادة المارشال فيليب بيتان، والتي تعاونت مع ألمانيا النازية، لتدخل فرنسا واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك