قال الدكتور حازم الغبرا، المستشار السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة الأمريكية انتصرت في الحرب على إيران، وإن قدرة الأخيرة على إطلاق بعض الصواريخ والمسيرات وممارسة الإرهاب على بعض دول الجوار لا يعني انتصارها.
وأضاف «الغبرا»، في حواره لـ«الوطن»، أن إعادة العمليات العسكرية خيار مطروح إذا خرقت «طهران» بنود الاتفاق المرتقب لإنهاء الحرب، وأن الجميع يبحث عن اتفاق مستدام و«ليس اتفاقاً على ورق» لإنهاء العمليات العسكرية.
■ هل تتوقع عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران؟لا أتوقع تصعيداً واسع النطاق، أي ضربات ستكون محدّدة بفترة زمنية قصيرة، الأهداف سيكون بعضها متعلقاً بالصواريخ والمسيرات وأماكن تخزينها وصناعتها، وطبعاً كانت هناك منشآت ما يسمى دويل يوز، أو ذات الاستخدامات المتعدّدة العسكرية والمدنية كمعامل البتروكيماويات، التي تولّد مواد قد تُستعمل في صناعة الصواريخ وكذلك وقودها، هذه المنشآت يتم ضربها، وقد يتم استهداف بعض قيادات الحرس الثوري، لكن لا أعتقد أن هناك عودة لعمليات واسعة النطاق لسببين.
الولايات المتحدة ترى أن الحصار الاقتصادي هو الأنجح الآن، وتنفيذ وإنفاذ العقوبات بشكل شبه كامل كما تفعل الآن هو الطريق الأنجح لتغيير توجه النظام الإيراني من جهة، ومن جهة أخرى ليس لإيران قدرة على التصعيد كما كان لها في الأيام الأولى من الحرب، والقدرة العسكرية الإيرانية شبه مستنفدة الآن، ولا يمكنها التصعيد وفتح جبهة كما فتحتها في شهري فبراير ومارس، والمحور العسكري كما قلت يبقى بالنسبة للولايات المتحدة شيئاً ثانوياً مقارنة بالحصار الاقتصادي الذي يعتقد الطرف الأمريكي أنه سيكون الأنجح والأكثر تأثيراً، رغم أن هذه الضربات العسكرية لها عدة فوائد عملياً، من جهة هي تُظهر أن النظام الإيراني لم يعد يستطيع الرد بشكل متكافئ، وتجبره على التفكير مجدداً بحلول أخرى غير التصعيد العسكري، ونعرف أن هناك خلافاً كبيراً بين السلطات في إيران، فيما يتعلق بمن بيده القرار، فهناك الطرف المدني المتمثل برئاسة الجمهورية والبرلمان، والطرف العسكري المتمثل بالحرس الثوري، والطرف الديني المتمثل بالمرشد الأعلى، ويبدو أن القرار الآن بيده، سواء كان الحرب أو السلم، لكن هناك تنافس بين هذه السلطات، خصوصاً أن المرشد الأعلى مغيب الآن، فمن الضروري أن يكون الضغط العسكري موجوداً، لكن كما قلت مرة أخرى الضغط الاقتصادي كما يتوقع الكثيرون هو ما سيُؤدي إلى إنهاء هذه الحرب.
د.
حازم الغبرا: إرهاب «طهران» لدول الجوار لا يمنحها أي مكاسب■ في رأيك، ما ترتيب أولويات الرئيس الأمريكي ترامب في بنود مسودة الاتفاق؟ليس هناك ترتيب أولويات بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأت الحرب بثلاث نقاط، تمثّلت في البرنامج النووي ووقف جميع أعمال التخصيب في إيران، بالإضافة إلى تغيير جذري في برنامج إيران بخصوص المسيرات والصواريخ، وبالتأكيد وقف تمويل جماعات إرهابية عابرة للحدود في المنطقة، خصوصاً في لبنان، واليمن، والعراق.
البند الرابع الذي أضيف في خضم الحرب هو موضوع مضيق هرمز، وما فعلته إيران بالاعتداء على حرية الملاحة في المنطقة، ووقف هذه الأعمال بشكل نهائي ومستدام، ولا أعتقد أن نهاية الحرب ورفع العقوبات سيأتيان دون حلول مستدامة لجميع هذه النقاط، وسيكون هناك عمل لإيجاد طريقة لسناب باك (Snapback)، وإعادة العقوبات، وكذلك عودة العمليات العسكرية، سيكون هناك تهديد مستمر لإيران إذا خرقت بنود هذا الاتفاق، لأن الجميع يبحث عن اتفاق مستدام اليوم، وليس اتفاقاً على ورق فقط لإنهاء الحرب في هذه المرحلة.
فلا توجد أولويات بالنسبة للإدارة الأمريكية، فواشنطن تريد كل شيء، عملياً الإدارة الأمريكية هي التي انتصرت في الحرب، وقدرة إيران على إرسال بعض الصواريخ والمسيرات وممارسة الإرهاب على بعض دول الجوار، لا تعني أن إيران منتصرة بأي شكل من الأشكال.
إذا امتلكت إيران النووي ستصبح أخطر من كوريا الشمالية ونهاية الحرب ورفع العقوبات لا يحملان حلولاً مستدامة■ لماذا يظل البرنامج النووي الإيراني الأزمة الكبرى بين واشنطن وطهران؟جميعنا رأينا ما فعلته إيران في الأشهر الماضية، لنتصور ما قد تفعله إيران لو كان بيدها سلاح نووي، لا يوجد شخص على الكرة الأرضية يتوقع ما الذي ستفعله إيران بالنووي، والآن أن يكون بيد إيران السلاح النووي، ستصبح أخطر حتى من كوريا الشمالية، هناك نظام عقائدي متطرف جداً في إيران، لاسيما الجانب العسكري للنظام الإيراني الذي يفكر بطريقة غير منطقية أبداً، وفكرة أن يكون بيده سلاح نووي فكرة مرعبة في الأساس، فهناك ضرورة الآن للتأكد من أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً، وبالتأكيد يعني أنه يجب أن نذكر موضوع التخصيب بنسبة 60%، لأنه رقم مهم جداً، لأنه الخطوة ما قبل الأخيرة إذا اعتبرنا التخصيب 90%، الذي هو مناسب لسلاح نووي هو الخطوة الأخيرة، وإذا كانت إيران تحتاج إلى دورة تخصيب أخرى وحيدة للوصول إلى 90%، هذا أمر غير مقبول أبداً، فإيران كانت تقترب بشكل كبير جداً من الحصول على الوقود اللازم لإنتاج سلاح نووي، وهذا أمر مؤرق للغاية للجميع، ليس فقط الولايات المتحدة الأمريكية، فالملف النووي الإيراني هو محور أساسي، لكنه ليس الموضوع الوحيد، ولن يقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفصل هذا الموضوع عن موضوعات أخرى.
■ ماذا عن ملف السيطرة على مضيق هرمز؟ملف مضيق هرمز أمر معقد بعض الشيء، ومن جهة أخرى أعتقد أن دول المنطقة أو دول حوض المضيق، وأيضاً الدول التي تمارس التجارة العالمية، وهي أغلب الدول في العالم ترى الآن أن هناك ضرورة لتنويع حركة صادراتها في هذه المرحلة، إذا استمر الخطر الإيراني.
ونرى أن العراق يستثمر في خطوط النفط التركي، ودول أخرى في الخليج أيضاً تستثمر بخطوط أنابيب تصب في «المتوسط»، فهناك خطوات لتحييد مشكلة مضيق هرمز، ومن جهة أخرى هي أحد البنود الأساسية لإنهاء الحرب، واستمرار إيران بالاستحواذ على المضيق بهذا الشكل من وجهة نظر القانون الدولي غير مقبولة، هذا يعني وضعاً دولياً سيئاً أعطى لإيران الفرصة للاستحواذ على المضيق بهذا الشكل، ولو أن الأوروبيين لعبوا دوراً أفضل في هذه الحرب لما كانت لدى إيران هذه القدرة على إغلاق المضيق، وكانت هناك فرصة أكبر لفتح المضيق عنوة، وتمت حماية السفن التي تمر عبره، مع أن هذا الموضوع أيضاً معقد وغير مستدام.
فاستخدام مضيق هرمز فتح المجال سياسياً على الأقل للولايات المتحدة لإغلاق المضيق بشكل كامل، وهذا ما سيُنهى الحرب، فـالحصار الاقتصادي على إيران وحصار جزيرة خرج التي هي مخرج النفط الأساسي بالنسبة إليها هو الأصعب لإيران.
ومن وجهة النظر الأمريكية الواضحة جداً، إذا كانت هناك قدرة على فتح المضيق أمام التجارة العالمية، وإبقاء المضيق مغلقاً أمام النفط الإيراني والصادرات الإيرانية، فهذا قد يكون الحل الأفضل، لكن هذا تقنياً حل معقد جداً، وهذا يعني أن إيران ستفرض رسوماً على حركة المضيق، وهذا غير مقبول، فبالنسبة لمضيق هرمز هو خط ملاحة دولي، لا يمكن لإيران السيطرة عليه بالشكل الذي تخطط له.
تأثير الضربات على المفاوضاتيجب التذكير هنا أن الضربات الأمريكية كانت للرد على استهداف إيران لطائرة مروحية، وأيضاً كان هناك استهداف قبل أسبوعين تقريباً لقطع بحرية، واستهدفت الصواريخ الإيرانية الكويت والبحرين والأردن وإسرائيل، وهذا كافٍ لكي يكون غطاءً سياسياً للرئيس دونالد ترامب للرد دون أن يُصعّد الأمور لمرحلة إعادة فتح الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك