هوس الرغبة في تحفيز وتشجيع منتخب النشامى يختلط أحيانا، خصوصا عند وجود كاميرات الفضائيات بميل غامض لاقتراح مقاربات مثيرة.
الجمهور شعر بذلك عند رصد إطلالة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الله النسور عبر «بودكاست» قناة العربية، مقرا بأنه لا يعرف الكثير عن الرياضة والكرة، لكنه بات اليوم يحفظ أسماء اللاعبين.
سيناريو النسور واضح وبسيط: إضافة مفردة «الفريق» على ثلاثية الأردنيين الخالدة» الله.
الوطن.
الملك».
الأردنيون ومنذ أكثر من 100 عام يحفظون تلك الثلاثية، كما هي والإشكال المتلفز يتمثل في أن صاحبنا النسور لم يحدد أي فريق يقصد؟الأرجح أن المفردة مرنة، بحيث لا تقتصر على منتخب كرة القدم، الذي يحظى بلقب «نشامى» المعتمد حتى في البرامج الرياضية لشبكة قنوات «بي إن سبورت».
ثمة نشامى في كرة السلة وكرة اليد والكاراتيه والفروسية، وعلى الثغور والحدود وفي الملاعب.
صحيح نحن اليوم نحفظ أسماء اللاعبين بعد إنجاز لا ينكره إلا جاحد فيما كاميرا قناة «المملكة» قررت متابعة حتى المعسكرات التدريبية قبل ظهور المدرب المغربي جمال سلامي على الشاشة في جملة «ضبط إعدادات»، بدلا من الهوس الجماهيري الذي يضغط على الفريق.
المدرب قال: «نحن هنا لنتعلم ونستمتع»، ذلك «تواضع محمود وواقعية يحتاجها الشعب»، لأن المشاركة في المونديال خطوة في درب طويلة قابلة للاستثمار إذا حسنت النوايا.
أحسن في المقابل زميلنا المعلق الرياضي محمد العدوان، وهو يقول: المطلوب تحقيق التعادل في أي من المباريات الثلاثة الأولى فقط لإنتاج فرصة تأهل لدور 36 على قاعدة «أفضل 4 فرق».
وفي جبهة موازية على منبر الاتصال الجماهيري، الذي يحمل علامة محطة الجزيرة، كان المشاهد على موعد مع توثيق مفارقة أقوى من كأس العالم، فكرتها نشر لقطات من عرس جماعي في قطاع غزة يضم 40 عريسا على الأقل، مع زوجاتهم في حفل زفاف جماعي مسيس، وله هدف لا يمكن لا فهمه ولا تحليله عبر استديوهات الرياضة، إلا إذا كان المحلل والمعلق والمعد من أبناء قطاع غزة.
هو في كل حال «مونديال» خاص.
لكن على طريقة أبناء القطاع يرد على «الإبادة الجماعية» بمباراة على أساس «تكاثروا… توالدو»، حيث حفل زواج جماعي يشمل 80 شابا وفتاة.
المفارقة الأهم والرسالة العابرة للبشرية هنا تتمثل في أن العرسان الشبان جميعهم أبناء شهداء من عائلة واحدة، هي عائلة النجار.
أبدع أولاد الشهداء في مباراة «الوجود» نكاية بالإبادة.
ثمة قيد مدني جديد لأحفاد الشهداء سيفرض نفسه ويمرغ أنف الإبادة والاحتلال بالتراب.
رحم ألله شهداءنا من عائلة النجار.
وعلى طريقة المعلق الرياضي الشهير محمد المعيدي على شاشة التلفزيون الأردني «حلوين يا أولاد».
نحيل بفخر رسالة العرس الجماعي إلى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، الذي جهد في مقاله الأخير في محاولة مكشوفة وبائسة ومختلة لإدانة الضحية، وترك الجلاد.
سقط فريدمان، الذي كان ينظر له كمحلل بارز هنا في فخ التضليل والكذب المباشر، والتقطه في هذه الزاوية زميلنا وزير الإعلام الأردني الأسبق صخر دودين، الذي نشر مقالا وباللغة الإنكليزية يرد فيه على مزاعم فريدمان بعنوان «الاحتلال سبب الحرب».
ما يمكن فهمه ضمنا من تعليق دودين: «توماس فريدمان.
أنت تكذب ثم تكذب وتكذب».
لكن زميل فريدمان التائب عمليا تاكر كارلسون أظهر بعض الأمل في تصويب سردية الإعلام الغربي، عندما ظهر في «البودكاست» الأخير الخاص بمؤسسته ليسأل: هل الولايات المتحدة دولة ذات سيادة؟طوبى لشهداء آل النجار الفرسان الذين تسببت عظامهم المسحوقة في توبة ماكينة إعلامية ضخمة بحجم تاكر، ودفعته على شاشة التلفزيون للاعتراض على تدخل كيان أجنبي هو إسرائيل في القرار الأمريكي بعيدا عن «مفهوم السيادة».
محطة «سي إن إن» الأمريكية بدورها تعلق على مزاعم فريدمان، وهي تبث تقريرا خاصا يتعلق بعدد المرات التي ظهر فيها الرئيس دونالد ترامب أمام الشاشات والكاميرات ليتحدث عن «اتفاق وشيك مع إيران»!محطة «سي إن إن» هنا لم تحص فقط عدد تلك المرات في 39 مرة، لكنها سخرت من ترامب الكذاب عبر إعادة بث وتوثيق تلك المرات بالصوت والصورة، فيما البهجة «معلبة» وبالأطنان، بعد الاستمتاع بوجبة التغطية الإخبارية، التي خصصتها فضائية السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي لاجتماع نظم باسم «المجلس الثوري لحركة فتح».
عبارة المجلس الثوري حصرا هنا تبدو ثقيلة، عندما يتعلق الأمر بصوت جهوري لمذيع يتحدث فيما ذلك الاجتماع الثوري قرر أخيرا تحديد موعد «الانتخابات الرئاسية الفلسطينية».
هل تذكرون «السيد الرئيس الضرورة» وحكاية المرشح الوحيد؟نقترح على تلفزيون «فلسطين» ما دامت حركة فتح فيها مجلس ثوري أن «يتخذ قرارات مصيرية» عبر ترديد أغنية «غلابة يا فتح»، ولو من باب رش ملح المعنويات على الجرح الوطني النازف.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك