وكالة سبوتنيك - إيران تعلن إنهاء فوري للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات بما في ذلك لبنان الجزيرة نت - الحمقى الخارقون.. كيف صنعت الدراما الكورية أبطالا من الهامش؟ CNN بالعربية - ترامب يعلن توقيع اتفاق مع إيران ورفع الحصار البحري فورًا القدس العربي - تريزيغيه: هدفنا إسعاد الجماهير المصرية والفوز في كل مبارياتنا بكأس العالم رويترز العربية - رئيس وزراء باكستان: أمريكا وإيران توصلتا لاتفاق سلام العربية نت - اليابان تفرض التعادل على هولندا قناة التليفزيون العربي - فتح مضيق هرمز وترمب يطلب من سفن العالم تشغيل المحركات وجعل النفط يتدفق مجددا قناة القاهرة الإخبارية - ترامب غاضب من نتنياهو بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت قناة الجزيرة مباشر - ترمب يعلن نجاح الاتفاق مع إيران رسمياً ويدعو لتدفق النفط وحرية الملاحة وكالة سبوتنيك - قائمة هدافي كأس العالم 2026
عامة

الكارزمات الصادق المهدي و ثعلبية السياسة "2"

سودانايل الإلكترونية

زين العابدين صالح عبد الرحمن“هي مداخلات في تجارب قيادات الأحزاب السياسية السودانية، و هي تجارب الصراع من أجل السيطرة، و كانت سببا في تراجع فاعلية الأحزاب، و قد ظهر ذلك جليا بعد غياب الكارزمات، حيث ت...

زين العابدين صالح عبد الرحمن“هي مداخلات في تجارب قيادات الأحزاب السياسية السودانية، و هي تجارب الصراع من أجل السيطرة، و كانت سببا في تراجع فاعلية الأحزاب، و قد ظهر ذلك جليا بعد غياب الكارزمات، حيث تراجع دور هذه الأحزاب ليس سياسيا، بل تراجع دورها حتى في إلإنتاج الثقافي و الفكري، حيث سمح الصراع بصعود القيادات التنظيمية و التنفيذية التي لا تملك خاصية الانتاج الفكري، فهي قيادات محافظة دورها أن تحافظ على البناء الحزبي حتى إذا لم يكن هذا الدور فاعلا يعكس دور و تاريخية الحزب.

في هذه المبحث الثاني: أتناول السيد الصادق المهدي رئيس “حزب الأمة” و الذي غاب في أصعب الظروف التي كانت تمر بها البلاد، و أيضا حزب الأمة، حيث كانت البلاد تحتاج إلي خبراته و تصوراته التي كان يقدمها بصورة متواصلة عبر منابر مختلفة.

برز دور الصادق المهدي كشخصية سياسية من خلال صراع فرض شروطه بنفسه على حزب الأمة، عندما أكمل عامه الثلاثين تم له إخلاء إحدى الدوائر الجغرافية الانتخابية، و بعدها طلب الصادق المهدي من عمه الإمام الهادي أن يتنازل له عن رئاسة الحزب، و يحتفظ الإمام الهادي بإمامة الأنصار، و رفض الإمام.

ثم أنتقل الصادق المهدي إلي مرحلة أخرى، أن يرشح كرئيس للوزراء بديلا عن محمد احمد محجوب، لكن المحجوب رفض فكرة التنازل عن مقعد رئيس الوزراء، و كان المحجوب مسنودا بالإمام الهادي المهدي، و قبل الطلب أرسل الصادق وفدا من آل المهدي لإقناع المحجوب بالتنازل.

في عام 1966 استقال المحجوب عن رئاسة الوزراء، و أصبح السيد الصادق رئيسا للوزراء، ثم عاد المحجوب مرة أخرى في عام 1967م لرئاسة الوزراء.

الأمر الذي بين أن الانشقاق أصبح حقيقة واقعة لا محال.

الصراع الذي خاضه الصادق مع زعامة حزبه لم يكن صراعا فكريا، حاول من خلاله استمالة قطاع عريض من قاعدة الحزب.

و لكنه صراع استخدم فيه بيت العائلة، و عندما اصطدم بمعارضة قوية، بدأ يقدم أفكارا حداثية يحاول فيها أن يجمع أكبر قاعدة شبابية تناصره، و استطاع في هذه المرحلة أن يقسم الحزب إلي كتلتين.

في بداية انقلاب الشيوعيين و القوميين عام 1969م، لم يبد الصادق معارضة صدامية مع النظام الجديد كما فعل الإمام الهادي المهدي، و لكنه حاول أن يكون له رؤية مخالفة، إلا إن ضرب الجزيرة أبا و مذبحة ودنوباوي لم تجعل للصادق طريقا ثالثا، حيث التحق ” بالجبهة الوطنية في ليبيا” التي كانت قد تبنت الكفاح المسلحة لإسقاط نظام مايو، و لكن فشل محاولة إنقلاب “الجبهة الوطنية” ضد النظام في عام 1976م، جعلت الصادق المهدي يبحث عن طرق أخر للحل.

فكانت “المصالحة الوطنية” التي تم توقيعها في بورسودان عام 1977م.

عندما تم استيعاب قيادات حزب الأمة في الاتحاد الاشتراكي، و السيد الصادق في المكتب القيادي للاتحاد الاشتراكي، كان فكر الصادق المهدي مضطربا، و لم تكن الديمقراطية التعددية قضية محسومة عنده، و كان مايزال يبحث عن النظام السياسي الذي يرضي طموحه كنخبة جديدة لم تدخل في تعقيدات الصراعات، بل وجد الطريق معبدا له للوصول إلي قبة البرلمان، من خلال دعم أسري طائفي، و عندما عقد أول مؤتمر صحفي بعد استيعابه في قيادة الاتحاد الاشتراكي ” نظام دولة الحزب الواحد” كشف الصادق المهدي عن إيمانه بدولة الحزب الواحد.

و بعد ما حدث خلافا بين الصادق و النميري، و الذي أدى إلي استقالة الصادق المهدي من قيادة الاتحاد الاشتراكي، بدأ الصادق يعيد النظر في رؤية دولة الحزب الواحد، و أصبح تحت مراقبة نظام نميري، أي تحت المراقبة الدائمة لجهاز الأمن في ذلك الوقت، الأمر الذي حد من فاعليته السياسية، لكنها كانت لحظات مراجعة للصادق أن يعيد فيها قراءة المشهد السياسي السوداني من جديد، و يراجع موقفه من قضية الديمقراطية التعددية.

إن المراجعات الفكرية التي قام بها الصادق المهدي، فيما يخص عملية التحول الديمقراطية لم تقدم حزب الأمة للساحة بصورة جديد، و لكن الذي ساعد الصادق هو موقفه من قوانين سبتمبر، التي حاول نميري أن يجعلها بداية لطريق جديد في عملية الاستقطاب السياسي، هذا الموقف جعل الأغلبية تتجاوز موقف الصادق الذي كان قد طرحه في مؤتمر صحفي بأنه لا يرفض دولة الحزب الواحد.

و ربما الموقف نفسه هو الذي جعل الصادق المهدي يكثر في تقديم أراء و تصورات سياسية يحاول أن يثبت فيها أن الديمقراطية التعددية أصبحت تشكل عنده قاعدة أساسية لأفكاره.

لكن الصادق المهدي فشل في تسويق أفكاره داخل منظومته الحزبية، أي إن إنتاج الصادق الفكري عجز أن يفتح حوارات وسط قاعدة الحزب، أو بمعنى أصح وسط نخب الحزب الأمر الذي جعل هناك هوة بين الانتاج الفكري للرجل و التفاعل الذي يجب أن يكون مع هذا الانتاج.

و كانت هذه مشكلة تؤرق الصادق، بأن تهرب نخب الحزب من عملية نقد أفكار الصادق، فنقد الأفكار هو الذي يسمح بفتح حوارات حول هذه الأفكار، و من ثم يعطيها بعدها الاجتماعي و الثقافي.

عندما يكتب الصادق المهدي في كتابه ” ميزان المصير الوطني في السودان ص 106″ حيث يقول ( لآزم النظام السياسي السوداني الفشل في التعرف و الاستيعاب الكافي لحقيقة التعدد الثقافي من ناحية التأخر في التعرف على الهجنة الثقافية على مستوى الثقافات المختلفة، و بدرجات مختلفة من ناحية أخرى، و الواقع أن الوعي القومي السوداني في نشأته الباكرة في النصف الأول من القرن العشرين قام على هوية عربية إسلاميةو كيفية الصلة بالشرق الأوسطو شمال أفريقيا لاسيما بمركزها الثقافي الأقوى مصر و افتراض أن كل الهويات الثقافية السودانية الأخرى سيتم هضمها لا محالة و إذابتها في هذه الهوية) هذه الفقرة تؤكد أن الصادق قد أثارها لكي يفتح حوارا وسط النخب السودانية في قضية شغلت أغلبية منابر الحوار الفكري و السياسي في السودان، و تقدمت الأجندات الأخر.

و تؤكد أن الصادق المهدي كان يبحث عن الحوار وسط النخب و تناول الأفكار و المبادرات التي كان يقدمها من على منابر عديدة داخل و خارج السودان.

لذلك عندما رحل الصادق تصدع الحزب، الأمر الذي يدل على وجود إرباك في المرجعية الفكرية، و أختلالات صاحبت مشروع الصادق الفكري و الثقافي.

نواصل رؤية الصادق و انقطاعها برحيله.

نسأل الله حسن البصيرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك