قناة التليفزيون العربي - منتجع عائلة ترمب يشعل الغضب في ألبانيا.. الشارع يتحرك وموجة الاحتجاجات تتصاعد قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية قناه الحدث - مسودة الاتفاق الأميركي الإيراني تكشف رفع العقوبات وفتح هرمز العربية نت - من الحصار إلى الأموال المجمدة.. إيران تنشر تفاصيل الاتفاق العربي الجديد - "الدعم السريع" تقتل 5 مدنيين وتحرق 8 قرى في شمال دارفور CNN بالعربية - أول تعليق من إيران بعد التوصل لاتفاق مع أمريكا: هذه البنود تنفذ فورًا العربي الجديد - الشركات البريطانية هدف لموجة استحواذ واندماج من منافستها الأميركية BBC عربي - سم الفئران يقتل طفلا بدلاً من القوارض في غزة العربي الجديد - 3 أسباب وراء تراجع الأسهم الأوروبية أمام مكاسب الأسواق العالمية قناة الجزيرة مباشر - رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري: قطر ستبقى داعما لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين
عامة

من يمتلك الحقوق الفكرية للتاريخ: «زمن الخيول البيضاء» أم «فلسطين 36»؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

مما لا جدل فيه، أن الروائي الفلسطيني إبراهيم نصرالله قد أسهم في مشروعه السردي الجميل والثري، في صياغة السردية الفلسطينية بمستوياتها الثقافية والوطنية والأدبية، وهذا ما تجلى في مشروعه الروائي الملهاة ا...

مما لا جدل فيه، أن الروائي الفلسطيني إبراهيم نصرالله قد أسهم في مشروعه السردي الجميل والثري، في صياغة السردية الفلسطينية بمستوياتها الثقافية والوطنية والأدبية، وهذا ما تجلى في مشروعه الروائي الملهاة الفلسطينية، التي حمل عبر متون خيولها البيضاء الحكاية الفلسطينية إلى العالم، لتصهل هذه الخيول في الفترة الأخيرة مطالبة بحقوق صاحبها الفكرية والأدبية والمعنوية والمادية، من صُنّاع فيلم «فلسطين 36» ومخرجته آن ماري جاسر بحجة أن الفيلم مستوحى، أو بعض جوانبه على الأقل من رواية نصرالله «زمن الخيول البيضاء».

وهنا لا أتوخى سوى إثارة بعض التساؤلات الناتجة عن هذا الجدل الدائر حول أحقية نصرالله ومظلوميته إزاء مخرجة الفيلم، إلى جانب مواجهة لا بد منها مع الانحدار الأخلاقي الذي بلغه ما يسمى بالنقد والانتقاد لدى بعض الأطراف في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي عموماً، الذي صاحب وغذّى الخلاف، أو الجدل الدائر حول هذه القضية.

فمن يمتلك حق تخيل التاريخ وكتابته؟ ومن يتمتع بهذه الحصرية التاريخية؟إن السياق التاريخي لصيرورة الحركة الوطنية الفلسطينية، منذ الاستعمار البريطاني على الأقل، تمت عملية تحديد أبعاده ومحدداته من خلال عدة مصادر وأدوات من أهمها الذاكرة الجمعية الفلسطينية المحملة بالرواية والتاريخ الشفوييْن، والتي نهل منها العديد من الباحثين التاريخيين ومن أهمهم، عارف العارف ومصطفى مراد الدباغ، إلى جانب تسجيلات وثائقية لمثقفين وطنيين من أمثال خليل السكاكيني، ونصوص سيرية لنخبة من رواد العمل الوطني والثقافي ما قبل النكبة الصهيونية الكولونيالية عام 1948، كما رافق وأغنى هذا السياق التاريخي الحكايات والأغاني والأمثال الشعبية الناشئة في الحقبة الاستعمارية البريطانية، وما بعد النكبة صدر العديد من الدراسات والأبحاث والنصوص التاريخية والاجتماعية والأدبية التي أسهمت عميقاً في إعادة صياغة السردية التاريخية الشاملة للكفاح الوطني الفلسطيني، ومن أهمها دراسة الأديب الشهيد المشتبك غسان كنفاني حول ثورة عام 1936، ومن هنا هل يمكن القول، إن من كتبوا التاريخ الوطني الفلسطيني المُحمّل بالمخيال الشعبي الفلسطيني أيضاً يمتلكون الحقوق الحصرية للتاريخ؟وعندما يلجأ الروائي للتاريخ الشفوي لجماعته والتاريخ المكتوب أيضاً، فهل بات يمتلك أحقية كتابته من جهة، وفرض حصريته عليه وامتلاك حقوقه من جهة أخرى؟وعليه أنا لا أشكك بقدرة نصرالله الفذة والإبداعية في الملهاة الفلسطينية، وكل أشيائه الجميلة القابلة للكسر، ولكنني أرفض تحييد التاريخ الفلسطيني، والادعاء بأن «زمن الخيول البيضاء» خُلقت من خيال محض، وأن الكاتب أبدعها واختلق أحداثها ودراميتها من وحي خياله، إذ إن في ذلك غبنا وإجحافا بحق من حفظوا ووثقوا السردية التاريخية الفلسطينية وخيالاتها وأحلامها وأوهامها وآمالها.

من جهة أخرى عندما كتب غسان كنفاني رائعته «أم سعد» ليوثق مرارة النكبة، هل قام باختراع قصص وحكايات النكبة؟ أم أنه جال هائماً على قدرته الإبداعية في تسجيل حكايات اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء؟ وهل قام الراحل إلياس خوري في تحفته الخالدة «باب الشمس» بانتهاك «أم سعد» والتاريخ الفلسطيني عندما قام بكتابتها؟للكاتب حق التخيل والإبداع والدفاع عنه وعن حقوقه الإبداعية، ونصرالله أبدع برصد بعض التحولات والأحداث في التاريخ الفلسطيني المعاصر، وقام بإحالتها إلى نصوص ملحمية، ولكنه لم يعيد تخيل، أو اختراع الواقع وحراكه التاريخي العام لناحية العلاقة بين المدينة والريف إبان الاستعمار البريطاني، وحيز الزمكان الفلسطيني حينذاك، وبالتالي لماذا يحق له أن يتخيل التاريخ في ملهاته ولا يحق لماري آن جاسر أن تتخيله دراما سينمائية؟ تحديداً إذا ما كان هذا التخيل قد انعكس من تاريخ حي وخصب والأهم يصبّ في النهاية في حماية وصون السردية الفلسطينية وكونيتها.

أما ما يسمى بالنقد الذي صاحب هذه القضية، فهو في مجمله مسيء وبلغ إلى مستويات شخصية، الهدف منها تشويه الصورة الجميلة للأدب الفلسطيني في طابعه الروائي، الذي يُمثّله اليوم باقتدار إبراهيم نصرالله في المحافل والميادين الكونية، فإن يصل هذا النقد إلى اتهام هذا المبدع بأنه يريد أن يلتحق بركب ما حاز عليه «فيلم فلسطين 36» من شهرة وجوائز عالمية، فهذا سخف وتسطيح لجهد نصرالله العظيم في حماية الحكاية التاريخية، أو أنه يسعى إلى تعويض مادي – رغم أن بيان مكتبه طالب بهذا – يسيء إلينا جميعاً كفلسطينيين وعرب عموماً، حيث قد نشأ عن هذا النقد السخيف والمسيء إزاحة عن القضية الأساسية، ألا وهي كيف يستعيد المثقف الفلسطيني دوره في صياغة خطاب أدبي وثقافي فلسطيني جامع ومتفق عليه قائم على مرتكز المعادل الموضوعي المتمثل بحماية وتوريث ونقل السردية الفلسطينية بمستوياتها وتمثيلاتها كافة للأجيال القادمة والعالم بأسره، والبحث عن توحيد الإرادة الإبداعية للثقافة الفلسطينية بما يكفل انتشارها والارتقاء بها، من دون أدنى إقصاء وتشويه وإساءة وفتن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك