تفيد تقارير مالية في لندن، بأن الشركات البريطانية أصبحت موضع استهداف من المستثمرين في الولايات المتحدة، عبر موجة من الاستحواذ والاندماج تقوم بها شركات أميركية كبرى نتيجة لانخفاض قيمة الشركات البريطانية، واندفاعة الاستثمار والشراء في الأسواق المالية العالمية.
ويتسارع إقبال المشترين الأجانب على الاستحواذ على الشركات البريطانية بوتيرة قياسية، ما يضع نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ في المملكة المتحدة على مسار أقوى عام له منذ ما يقارب عقدين.
وحسب بيانات لمجموعة بورصة لندن نشرتها" فاينانشال تايمز"، أمس الأحد، أدت شهية المشترين الأجانب إلى رفع إجمالي قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ المرتبطة بشركات بريطانية إلى 217 مليار جنيه إسترليني (حوالى 272 مليار دولار) هذا العام، بزيادة 88% على ما كانت عليه مستويات عام 2025، وهو أعلى مستوى للفترة نفسها منذ ما قبل الأزمة المالية في 2007.
فقد وافقت شركة تِيت آند لايل، وهي من الأسماء الراسخة في سوق لندن منذ نحو 90 عاماً، على صفقة استحواذ بقيمة 2.
7 مليار جنيه إسترليني من منافستها الأميركية إنغريدين.
وبعد أيام، أعلنت مجموعة الطاقة المدرجة في مؤشر فوتسي 100" دي سي سي" أنها توصي بقبول عرض استحواذ بقيمة 5.
7 مليارات جنيه إسترليني من شركة الاستثمار الأميركية كيه كيه آر وشركة إنرجي كابيتال بارتنرز.
وقال مصرفيون ومحامون إن تراجع تقييمات الشركات البريطانية، إلى جانب جاذبية العمليات الدولية لبعض الشركات المدرجة في لندن، ساعد في تعزيز وتيرة الصفقات.
وقال أحد المصرفيين الاستثماريين في المملكة المتحدة: " الدافع هو أننا في موجة اندماج واستحواذ، وهذه شركات عالمية جيدة، لكنها -لأسباب مختلفة- دون أدائها المتوقع".
وتشير البيانات إلى أن النصف الأول من عام 2026 هو الأقوى منذ عقود في عمليات شراء الشركات البريطانية من مشترين أجانب.
كذلك فإن القيمة المعلنة البالغة 217 مليار جنيه إسترليني تتجاوز بالفعل متوسط إجمالي أي عام كامل.
وتأتي الشركات البريطانية في بؤرة موجة عالمية متصاعدة من صفقات الاندماج والاستحواذ هذا العام، إذ يتجاهل الرؤساء التنفيذيون الاضطرابات الاقتصادية الناتجة من حرب إيران، مستفيدين من صعود الأسواق العالمية لشراء منافسين.
ويحذر خبراء بريطانيون من أن هذه الطفرة في استحواذ الأجانب على الشركات البريطانية قد تثير مخاوف بشأن قيام شركات واعدة ببيع نفسها بدلاً من السعي للنمو المستقل، إضافة إلى أنها تمثل ضربة لبورصة لندن التي فقدت شركات لمصلحة الملكية الخاصة والأسواق الأميركية في السنوات الأخيرة.
ونقلت" فاينانشال تايمز" عن أدريان بيداس، الشريك المشارك في الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى مجموعة باركليز القول: " في ظل استمرار ضعف نشاط الاكتتابات العامة في لندن، بات المستثمرون الماليون أكثر استعداداً لإيجاد حلول مبتكرة لإتمام الصفقات التي كانت مطروحة منذ سنوات".
وأضاف: " مع قلة الشركات الجديدة الداخلة إلى الأسواق العامة البريطانية، تتركز صفقات الشراء الحالية بطبيعتها على شركات كانت مرشحة لذلك منذ سنوات.
هذه ليست أفكاراً جديدة".
في المقابل، سعت شركات بريطانية، بمستوى أقل، لتنفيذ صفقات استحواذ كبيرة في الخارج هذا العام، من بينها استحواذ شركة جي إس كيه على شركة التكنولوجيا الحيوية الأميركية نوفالنت مقابل 10.
6 مليارات دولار، واستحواذ شركة شل على شركة إنتاج النفط الصخري الكندية آرك ريسورسز مقابل 16.
4 مليار دولار.
ويقول مراقبون إن ضعف الشركات البريطانية ليس السبب الوحيد لعمليات الاستحواذ عليها، إذ إن هناك ضغطاً حقيقياً على الشركات نحو الاندماج والتركيز على الحجم والأهمية العالمية في قطاعات تخصصها.
وتعاني الشركات البريطانية من أزمة تمويل، فقد تراجع إقراض البنوك للشركات إلى أدنى مستوياته منذ ما يقرب من 30 عاماً، بضغط من تباطؤ النمو الاقتصادي وتشديد القواعد التنظيمية على المقرضين، ما أدى إلى تقليص الائتمان الموجه للشركات الصغيرة.
وأظهرت دراسة حديثة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية أن القروض المصرفية الممنوحة للشركات غير المالية في بريطانيا انخفضت إلى 59% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من 2025.
وهذا مستوى لم تشهده المملكة المتحدة منذ عام 1998، مقارنة بالذروة المسجلة في عام 2008 عند قرابة 90% من الناتج المحلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك