تظهر دراسات واستطلاعات دولية أن البحث عن المعلومات النفسية عبر الإنترنت أصبح سلوكا شائعا، خاصة أن ما بين ثلثي وثلاثة أرباع المصابين باضطرابات نفسية في الدول منخفضة أو متوسطة الدخل لا يتلقون أي علاج متخصص، وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية وجهات بحثية معنية بالصحة النفسية في هذه البلدان.
اضافة اعلانهذا الفراغ يدفع كثيرين إلى البحث عن بدائل للمساعدة الذاتية عبر القراءة والمشاهدة وحضور الندوات الإلكترونية التي يتوجه فيها أطباء ومعالجون نفسيون إلى الجمهور مباشرة، كما حدث في (الويبنار) الأخير للطبيب النفسي الكندي جابور ماتي مع عدد من المتخصصين حول التعافي من اضطراب كرب ما بعد الصدمة.
بحسب ما نشر موقع" الجزيرة نت"ومع اتساع الوعي بعلامات القلق والاكتئاب وأعراض الرهاب وطبيعة الاضطرابات النفسية والمشكلات السلوكية، يظل السؤال قائما: هل تكفي هذه المعرفة للتشافي؟ وهل يمكن أن يستعيض المرء بما لديه من معلومات في المجال النفسي عن زيارة الطبيب المتخصص؟ما الذي يعنيه" الوعي النفسي" حقا؟يعرف الوعي النفسي بأنه" المعرفة والمعتقدات حول الاضطرابات النفسية التي تساعد في التعرف عليها أو إدارتها أو الوقاية منها".
وتشمل هذه المعرفة، بحسب دراسات منشورة في دوريات متخصصة بالصحة النفسية، مجموعة من القدرات المحتملة، من بينها:معرفة كيفية الوقاية من الاضطراب النفسي.
التعرف المبكر على الاضطرابات عند تطورها.
معرفة استراتيجيات المساعدة الذاتية الفعالة للمشكلات الخفيفة إلى المتوسطة.
الإلمام بمهارات الإسعافات النفسية الأولية لمساعدة الآخرين.
معرفة متى وأين يجب طلب المساعدة المتخصصة.
تطوير كفاءة تسمح بتحسين قدرات الرعاية النفسية الذاتية وتدبير الأعراض.
بهذا المعنى، لا يقتصر الوعي على حفظ مصطلحات نفسية أو متابعة محتوى يقدمه متخصصون على منصات التواصل، بل يتصل بقدرة عملية على اتخاذ قرارات أفضل تخص النفس والآخرين، وعلى إدراك الوقت المناسب لطلب مساعدة مهنية.
في عام 2018 نشرت المجلة البريطانية للطب النفسي ملفا عن" محو الأمية في مجال الصحة العقلية"، أشار فيه باحثون من جامعة كامبريدج إلى أن شرائح واسعة من الجمهور تعجز عن التعرف على الاضطرابات أو تمييز أنواعها، وأن كثيرا من المعلومات المتاحة للجمهور مضلل أو غير دقيق، مما يعوق قبول الناس للعلاج النفسي، ويحرم من يعانون من اضطرابات شائعة من المساعدة الذاتية الفعالة ومن الدعم الاجتماعي المناسب.
من هنا انطلقت جهود فردية ومؤسسية لمحو ما سمي" الأمية النفسية" بوصفه إستراتيجية لتحسين التعرف المبكر على الاضطرابات وتقليل الوصمة وتعزيز سلوك طلب المساعدة والوصول إلى حد أدنى من الإلمام بالمفاهيم الأساسية في المجال.
لاحقا، يبدو أن هذه الجهود أثمرت، ولكن بصورة تحتاج بدورها إلى ضبط.
فبحسب دراسات حديثة عن" التشخيص الذاتي في عصر وسائل التواصل الاجتماعي"، تحول محتوى الصحة النفسية على المنصات الرقمية إلى ظاهرة بحد ذاتها، إذ صار كثيرون يعتمدون على المقاطع القصيرة والمنشورات المختصرة لتشخيص أنفسهم قبل الوصول إلى الطبيب.
وتشير بعض النتائج إلى أن المعلومات المستقاة من وسائل التواصل يمكن أن تكون عاملا مرتبطا بطلب المساعدة النفسية، حتى في حال التشخيص الذاتي المسبق.
ومن بين العلامات التي تستدعي الانتباه وطلب المساعدة المتخصصة، خاصة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين متواصلين:شعور مستمر بالحزن أو الإحباط أو التعب أو اليأس أو البكاء معظم الأيام.
إحساس بعدم القيمة أو بذنب مستمر لا يتناسب مع المواقف.
صعوبات ملحوظة في التركيز أو اتخاذ قرارات بسيطة.
تفكير مشوش أو ضعف واضح في القدرة على التركيز.
مخاوف مفرطة أو قلق شديد لا يتناسب مع الموقف.
تغيرات حادة في المزاج بين ارتفاع شديد وانخفاض واضح.
الانسحاب من الأصدقاء والأسرة والأنشطة المعتادة.
تعب شديد أو انخفاض واضح في الطاقة أو مشكلات مستمرة في النوم.
شعور بالانفصال عن الواقع أو ظهور هلاوس أو أفكار لا يمكن مشاركتها مع الآخرين.
صعوبة مستمرة في التعامل مع الضغوط اليومية أو إدارة التوتر.
تغييرات كبيرة في عادات الأكل أو الوزن.
نوبات غضب وعداء مفرط ومتكرر.
أفكار متكررة عن الموت أو الانتحار، أو التخطيط الفعلي لأي منهما.
وتشير مؤسسات طبية متخصصة، مثل مايو كلينك والمعهد الوطني للصحة النفسية في الولايات المتحدة والجمعية الأميركية لعلم النفس، إلى أن معظم الأمراض النفسية لا تتحسن تلقائيا، وأن تجاهل الأعراض قد يؤدي إلى تفاقمها مع الوقت وظهور مضاعفات خطيرة، خاصة في حال وجود أفكار انتحارية.
في هذه الحالات يصبح طلب المساعدة المتخصصة أمرا عاجلا لا يحتمل التأجيل، سواء عبر التواصل مع طبيب أو معالج نفسي أو عبر خطوط المساندة العاجلة المتاحة في بعض البلدان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك