لندن – «القدس العربي» ووكالات: بينما عبّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن ثقته بأنه سيتم توقيع مذكرة التفاهم، مؤكداً أن ذلك سيليه مباشرة فتح مضيق هرمز، بدا وكأن عملية التوصل إلى توافق في إيران أكثر صعوبة – خاصة بعد تظاهرات نظمها متشددون، ليلة السبت، للإعراب عن معارضتهم للاتفاق – إذ كانت طهران، لا تزال أمس، تقدم مقترحات للأمريكيين عبر وسطاء قطريين.
وفي الأثناء واصلت إسرائيل محاولاتها لعرقلة المسار التفاوضي باستهدافها للضاحية الجنوبية، ما أثار استهجانا لدى القيادة الإيرانية التي حذرت من أن يؤدي ذلك إلى إبطال الجهود الدبلوماسية.
وفي حين أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى إخطار الأمريكيين بالضربة ما قد يشير إلى تقدير لدى واشنطن بأن طهران لن تعلق المسار التفاوضي على أثر ضربات محدودة في بيروت، إلا أن الهجوم الإسرائيلي قد يعقد الأمور في ضوء المعارضة الداخلية للاتفاق وعدم ثقة الإيرانيين بقدرة ترامب على كبح جماح نتنياهو في هذه اللحظات الحاسمة.
وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي لوكالة «إرنا» للأنباء: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع.
لن يكون (الأمر) غدا»، مرجحا أن يحصل ذلك في «الأيام المقبلة».
في هذه الأثناء، وصل وفد قطري إلى طهران بهدف «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية، حسبما أوردت وكالة إسنا الإيرانية.
ونقلت وكالة «فارس» شبه الرسمية، الأحد، عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني، أن طهران كانت قد سلمت الجانب الأمريكي مقترحات عبر الوفد القطري حددت من خلالها سقف توقعاتها وتفاصيل مطالبها لإحراز تقدم.
أما بالنسبة للبنان، فأقرّ مسؤول أمريكي كبير بأن التفاهم المنتظر يشمل أيضا لبنان، طبقا لما كانت إيران تطالب به، فيما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان فصل المسار اللبناني.
وقلل ترامب من شأن الضربات الإسرائيلية على لبنان، لكنه قال إنه ينبغي على إسرائيل وإيران الامتناع عن شن مثل هذه الهجمات.
وحذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من احتمال توقف المفاوضات مع الولايات المتحدة في حال استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، موضحاً في تدوينة على منصة شركة «إكس» الأمريكية، الأحد، أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يظهر عجز الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها.
وقال في هذا الصدد: «تُظهر الهجمات الصهيونية على الضاحية مرة أخرى افتقار الولايات المتحدة للإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتها».
كما حذر معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة، محمد جعفر أسدي، لموقع «دفاع برس» من أنه «بلا شك هذه الجرائم لن تبقى بلا رد»، وذلك في إشارة إلى غارة جديدة على الضاحية الأحد أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى.
وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث لـ»سي بي أس»: “نحن على مسار توقيع الاتفاق مع إيران والمسألة ليست ما إذا كنا سنوقعه، بل متى».
وفيما يخضع ترامب في الداخل الأمريكي لضغوط من أجل إنهاء حرب لا تحظى بتأييد شعبي، تواجه السلطات الإيرانية ضغوطاً داخلية بين واقع اقتصادي شديد التأزم ومعارضة بعض أطراف منظومة الحكم للاتفاق.
وفي تعليقه على الانتقادات التي تعرض لها قاليباف وعراقجي خلال الاحتجاجات التي نظمها متشددون مساء السبت، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه «من المؤسف أن يواجه أشخاص يعملون ضمن مهام رسمية وبهدف صون المصالح الوطنية اتهامات بالخيانة».
وأكد أن قرار مجلس الأمن القومي هو المعيار المعتمد وقد توصل لقناعة بوجوب متابعة مسار المفاوضات، مشدداً على أنه «على جميع التيارات داخل البلاد الالتزام بالقرارات المستندة إلى رأي قائد الثورة مجتبى خامنئي».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك