العربي الجديد - "الدعم السريع" تقتل 5 مدنيين وتحرق 8 قرى في شمال دارفور CNN بالعربية - أول تعليق من إيران بعد التوصل لاتفاق مع أمريكا: هذه البنود تنفذ فورًا العربي الجديد - الشركات البريطانية هدف لموجة استحواذ واندماج من منافستها الأميركية BBC عربي - سم الفئران يقتل طفلا بدلاً من القوارض في غزة العربي الجديد - 3 أسباب وراء تراجع الأسهم الأوروبية أمام مكاسب الأسواق العالمية قناة الجزيرة مباشر - رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري: قطر ستبقى داعما لكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين العربي الجديد - باكستان تعلن عن اتفاق سلام.. وترامب يأمر برفع الحصار عن إيران العربي الجديد - اليابان تنتزع التعادل من هولندا وآسيا تواصل فرض حضورها في المونديال إيلاف - إيران تتخلى عن طموحها النووي BBC عربي - "هكذا بدأ الحلم الفنلندي يراودني": تحقيق لبي بي سي يكشف استغلال وكالات تعليمية وسيطة لأحلام الشباب الطامحين إلى حياة أفضل
عامة

وزير الطاقة.. فلسفة الصّمت وحكمة التريّث..

عكاظ
عكاظ منذ 1 ساعة

في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لعام 2026، كان وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، كالعهد به، صورة مجسّمة للمملكة في علو كعبها، ونائف مقامها، وسديد قولها، وبليغ حكمتها، جاءت كلماته رسائل بال...

في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لعام 2026، كان وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، كالعهد به، صورة مجسّمة للمملكة في علو كعبها، ونائف مقامها، وسديد قولها، وبليغ حكمتها، جاءت كلماته رسائل بالغة الدقّة لقطاع الطاقة، فيها من التطمين ما أشاع الأمل وسط الترقّب الحذر، والمخاوف الجسام، ليعلنها بثقة مطلقة، وصوت جهير لا لبس فيه: «نحن مزوّد مرن للطاقة، كنّا وسنظلّ كذلك في جميع الظروف».

في طي هذه الكلمات تكمن نظرة المملكة الحكيمة والواعية لضبط ميزان الاقتصاد العالمي، وتغليب الخيار الأمثل في الحلول بضرورة تقدير الظروف وفق ما تقتضيه من معالجة تحفظ التوازن، وتبقي على معادلات الاقتصاد العالمي على إيقاع الانسجام والمنافع المتبادلة، غير غافلة على الإطلاق جسامة الواقع، بحسب تعبير الأمير عبدالعزيز ووصفه للأحداث الجيوسياسية الراهنة بأنّها تشتت الانتباه وتعرقل التركيز عن الأولويات الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها مستهدفات «رؤية 2030»ورغم ذلك جاءت رسالة التطمين هذه لتؤكد مكانة المملكة، وقدرتها وحكمتها بتغليب خيار المصلحة العامة على المكاسب الضيقة، وامتدت الرسالة ذاتها لتشيع الطمأنينة في ربوع الوطن في مُجلّى قوله: «نحن مدينون لأنفسنا ولكلّ مواطن سعودي بأن نتحدى هذه البيئة الصعبة، ونواصل الالتزام بطموحاتنا،فالمملكة تمتلك القدرة والثقة الكافية للتعامل مع التحديات وإظهار مرونتها الاقتصادية والتشغيلية أمام العالم».

هذه العبارات على إيجازها، تؤكد ما هو آكد وحاضر في أرض الواقع، الذي ساق له الوزير دليلاً ملموساً يتبدى «بنجاح البنية التحتية والمنظومة اللوجستية للمملكة في تحويل المآسي فرصاً، وإدارة موسم الحج بنجاح قياسي غير مسبوق رغم الاضطرابات الإقليمية المحيطة».

إن إشارة الوزير هذه ترتكز بشكل أساسي إلى إرثٍ أصبح «ماركة مسجلة» باسم المملكة، وكأنه يشير بطرف خفيٍّ إلى ما حقّقته المملكة ودوّنته في سجل الإنجاز العالمي إبّان جائحة كورونا، فجاء ترتيبها على إيقاع الحكمة، والقدرة، والمكنة، مثل ما يظهر اليوم مع هذه الأزمة، التي قادتها المملكة بذات النهج المُؤْثِر للصّمت، والناهض بأسباب العمل، وفي صمتها «كلام» وأيّ كلام.

!أما سمعت لوزير الطاقة في سانت بطرسبرغ، وهو يكشف سرَّ التزامه الصّمت طوال المدة الماضية، على الرغم من راجح مثقال كلمته في المحافل الدولية خصوصاً والأمر يتعلّق بأزمة الطاقة عالمياً، حيث جاء قوله على سُلّم الرّزانة، وإيقاع الرويّة «الوزير مطالب بالحفاظ على هدوئه وعدم الهلع لأن الذّعر يفقدك السيطرة على السرديّة.

أنوي الحفاظ على صمتي؛ لأن الصّمت في خضم المجاهيل الكثيرة هو رسالة وإقرار متواضع بأن الواقع يتبدّل بسرعة، وهو شكل من أشكال احترام الذّات والآخرين».

فما أعظمها من كلمات، وما أشرقه من تعبير عن الذات، فكأن الشاعر قد عناه بالقولمنّا الأناةُ وبَعضُ القومِ يحسَبُناأنا بِطاءٌ وفي إبطائِنا سِرَعُإن في كنانة المملكة الكثير لتجاوز هذه المرحلة العصبية التي يشهدها العالم، وخصوصاً فيما يتعلّق بأسواق النفط، وهو عين ما أشار إليه وزير الطاقة بقوله: هناك الكثير من الأجزاء والعوامل المتحرّكة، الكثير من الأمور المجهولة، والكثير من الأشياء التي نعتقد أنها أصبحت واقعاً، ولكن نستيقظ في اليوم التالي لنجد أن الواقع ليس واقعاً، وإنما حلم بعيد المنال، أو أمل متخيّل، أو أمنية.

لذا في هذه الظّروف التي يعتمد فيها المرء مجدّداً على المنطق ويقول إنه إذا لم تكن تعرف، فتحلَّ بالصّمت.

فالتحلّي بالصّمت هو شكل من أشكال الرسائل، ألا ما أبلغ هذا الصمت، وما أبدع قيادة ترى أفقاً تتقاصر دونه بصائر الآخرين، فإذا أردت معادلاً إبداعياً لحكمة «الصمت»نارُ الرَّويَّةِ نارٌ جِدُّ مُنضِجةٍوفي البديهةِ نارٌ ذاتُ تلويحِوقد يُفَضِّلُها قومٌ لعاجِلِهالكِنَّه عاجِلٌ يمضي مع الرِّيحِالقدرة على ضبط النفس عند الشّدائد والمحن والأزمات، ووسمها بميسم الحكمة والريث والروية، عنصر من أوجب الواجبات التي من المفترض أن يتحلّى بها أيّ مسؤول، ويتقيّد بها كلّ من ألقيت على عاتقه المهام الجسام، كونها تمثلّ الركيزة الأساسية لتجاوز كافة العقبات؛ إنْ لم يكن بكامل النّجاح، فلا أقلّ من أن يكون بأقلّ الأضرار وأهونها، متجاوزاً بهذه القدرة عقابيل الاستجابات الفورية في اندفاعها الفوّار، وانفعالها المستشطِّ وفق مترتبات ردِّ الفعل، فتأتي هذه القدرة التي يتمايز بها الناس ويتفاضلون، فتحيل هذه العواطف الجيّاشة إلى طاقة إيجابية بمحركات الصّمت الإيجابي، المحفّز على التفكير العميق، والمُغلّب للخيارات في مرآة التخطيط المنطقي، مع ترتيب الأولويات لتجاوز التحديات بوعي وثبات، وهي من المحامد التي صدح بها الشّعراء، ومن ذلك قولهم:قد يُدرِكُ المتأنِّي بعضَ حاجَتِهوقد يكونُ مع المُستَعجِلِ الزَّلَلُمن منن الله العظيمة على هذه البلاد المباركة، أن أنعم عليها بقيادة راشدة في وعيها، حكيمة في قرارها، مقتصدة في قولها إلّا بمقدارِ ما يوصل الرسائل في بريد من تعنيهم.

هذه الحقبة الزاهرة عهد سلمان، وولي عهده الأمين، أدركت لهذه الحكمة معنى آخر مع «الرؤية».

فانظر، وتأمّل العقبات والصعاب والشدائد التي واجهتها المملكة وآخرها الأزمة التي تعيشها المنطقة جرّاء الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وما ترتب عليها من اعتداءات سافرة وجهتها إيران إلى المملكة ودول الخليج العربي، فضلاً عن إغلاقها لمضيق هرمز، مما شكّل عائقاً أمام تدفّق حركة الملاحة الطبيعية، محدثة أزمة اقتصادية تجاوزت المحيط الإقليمي إلى العالمي تبعاً لتوقف إمداد النفط والمشتقات البترولية، فظلت المملكة طوال هذه الأزمة، وما زالت، ملتزمة بأقصى احتمال لضبط النفس، متّسمة بالحلم والأناة، ملتزمة صمتاً ذا دلالات ومعانٍ.

حفظ الله لنا هذه القيادة الحكيمة، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك