كشف رئيس لجنة السوق المالية في مجلس الدوما الروسي، أناتولي أكساكوف، عن أن جميع المصارف الكبرى تقريباً باتت جاهزة لتقديم خدمات التسوية بالروبل الروسي الرقمي، فيما تبرز عدد من المؤسسات التي أدرجت حديثاً ضمن قائمة البنوك ذات الأهمية النظامية وتحتاج إلى مهلة إضافية لتجنب العقوبات.
وقال أكساكوف في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية" ريا نوفوستي"، اليوم الأحد إن" جميع البنوك الكبرى تقريبًا جاهزة، لكنني تلقيت طلبات من عدد من المؤسسات المصنفة ضمن المؤسسات ذات الأهمية النظامية، والملزمة باستخدام الروبل الرقمي بدءًا من الأول من سبتمبر/أيلول".
وأضاف أن" تلك المؤسسات التمست العمل على إيجاد معالجة تحول دون توقيع عقوبات بحقها بسبب ضيق الوقت".
وأكد رئيس لجنة السوق المالية، أن المواعيد النهائية لن يجري ترحيلها لأن القطاع المصرفي تلقى إنذاراً مبكراً، لكنه أبدى ثقته بإمكانية التوصل إلى تسوية تمنح تلك البنوك فترة انتقالية محدودة من دون إجراءات عقابية، لحين أن تكمل تهيئة أنظمتها الداخلية.
وتندرج تصريحات أكساكوف في سياق مسار تشريعي وتقني متسارع كانت ملامحه قد اتضحت في وقت سابق من العام الجاري.
ففي مقابلة سابقة مع الوكالة ذاتها، كان نائب رئيس مجلس الاتحاد، نيكولاي جورافليوف قد شدد على أن الروبل الروسي الرقمي سيحرر الأفراد من العمولات المصرفية، موضحاً أن" الأموال تنتقل مباشرة بين الدافع والمستفيد من دون وسيط مالي، ما يجعل العمليات أسرع وأرخص وقابلة للتتبع، ويلغي المخاطر المرتبطة بالمؤسسة المالية".
ويعد الروبل الروسي الرقمي شكلاً جديدًا من العملة الوطنية، إضافةً إلى العملات النقدية وغير النقدية الحالية.
وهو لا يحل محلها ولا يلغيها.
ويتوقع البنك المركزي الروسي أن يصبح الروبل الرقمي وسيلة دفع شائعة خلال خمس إلى سبع سنوات.
وعلى صعيد البنية التحتية، كان نائب المدير العام لنظام بطاقات الدفع الوطني، بافل بوتانين، قد أعلن خلال مشاركته في منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي مطلع الشهر الجاري أن" منصة رمز الاستجابة السريع الموحد باتت جاهزة بالكامل لاستقبال المدفوعات بالروبل الروسي الرقمي".
وأشار إلى أن أكثر من 200 مصرف وأكثر من تسعة ملايين نقطة بيع تغطيها المنظومة حالياً، وأن العميل لن يحتاج أكثر من توجيه كاميرا هاتفه نحو الرمز أو ملامسة لوحة الاتصال قريب المدى لتظهر أمامه صفحة دفع موحدة يختار منها وسيلة التسوية التي يفضّلها، سواء عبر نظام المدفوعات السريعة أو التطبيق المصرفي أو أي أداة أخرى مربوطة بالمنصة.
وتنص الخريطة الزمنية التي أقرها البنك المركزي الروسي والمشرعون على أن تدخل البنوك ذات الأهمية النظامية والمؤسسات المصرفية المؤثرة في سوق خدمات الدفع مرحلة الإلزام الفعلي اعتباراً من الأول من سبتمبر/أيلول 2026، على أن تلحق بها بقية البنوك الشاملة وكبار عملائها التجاريين في سبتمبر/أيلول 2027، ثم باقي المصارف والمؤسسات التجارية بحلول سبتمبر/أيلول 2028.
وتزامن هذا المسار مع بدء تشغيل الروبل الرقمي في المالية العامة مطلع العام الجاري، إذ بات مسموحاً بالتحويلات إلى الميزانيات الاتحادية، بينما ينتظر فتح المجال أمام الميزانيات الإقليمية والصناديق خارج الميزانية بحلول يوليو/تموز من العام المقبل.
وتبدو جاهزية القطاع المصرفي الروسية اليوم محصنة ببنية دفع رقمية مكتملة وغطاء تشريعي واضح، فيما يبقى التحدي الفعلي محصوراً في إدارة التحاق الوافدين الجدد إلى خانة الإلزام النظامي من دون الإخلال بالجداول الزمنية أو الإضرار باستقرار الخدمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك