تختبر الحياة العلاقات كما تختبر الأشخاص، فتسقط أسماء كثيرة مع تبدل الظروف، بينما تبقى أخرى راسخة لأنها تأسست على الاحترام والوفاء قبل أي اعتبار آخر.
ومن العلاقات التي تستحق التوقف عندها العلاقة التي جمعت عراب «روتانا» سالم الهندي بسفير الأغنية الخليجية الفنان القدير عبدالله الرويشد، وهي علاقة تجاوزت حدود الفن والعمل المشترك إلى مساحة أوسع من التقدير الإنساني والصداقة الصادقة.
يمثل عبدالله الرويشد أحد أبرز الأسماء التي تركت أثراً ممتداً في تاريخ الأغنية الخليجية والعربية، ليس فقط بما قدمه من أعمال خالدة، بل أيضاً بما عُرف عنه من أخلاق رفيعة وعلاقات متينة مع الفنانين والمنتجين وصناع الإبداع.
وقد حافظ طوال مسيرته على صورة الفنان القريب من الجميع، الحريص على احترام كل من يساهم في إثراء المشهد الفني والثقافي، الأمر الذي منحه مكانة خاصة تجاوزت حدود النجاح الفني وحده.
وأتيحت لي، بحكم القرب من الطرفين، فرصة مشاهدة جانب من هذه العلاقة عن قرب، حيث بدا واضحاً حجم التقدير المتبادل بين سالم الهندي وعبدالله الرويشد.
لم تكن العلاقة قائمة على المصالح أو المشاريع المشتركة، بل على معرفة طويلة ومواقف متراكمة صنعت مع الوقت رابطاً إنسانياً متيناً.
وتعود هذه العلاقة إلى سنوات البدايات، حين كان كل منهما مؤمناً بمسيرة الآخر وداعماً لها.
ومع مرور السنوات وتعاظم النجاحات، بقيت الصداقة ثابتة، محافظة على دفئها الإنساني وقيمتها الحقيقية بعيداً عن ضجيج الوسط الفني وتقلباته.
ويكاد اسم عبدالله الرويشد يحضر في كثير من أحاديث سالم الهندي ومناسباته، مقروناً دائماً بكلمات التقدير والوفاء.
كما ظل الهندي حاضراً إلى جانب صديقه في مختلف المحطات، تأكيداً على علاقة لم تصنعها الشهرة بقدر ما صنعتها المواقف.
يحمل هذا النموذج رسالة مهمة، مفادها، أن بعض العلاقات لا تقاس بطول السنوات فحسب، بل بما تختزنه من احترام ومحبة ووفاء.
ولهذا تبدو صداقة سالم الهندي وعبدالله الرويشد واحدة من أجمل الحكايات الإنسانية التي أنجبتها الساحة الفنية الخليجية عبر السنوات.
أتذكر جيداً الوعكة الصحية العابرة التي تعرض لها الفنان عبدالله الرويشد قبل ساعات من حفله في المنطقة الشرقية.
وعندما زرته في المستشفى للاطمئنان عليه، لم أجد مشهداً يعبر عن عمق العلاقة أكثر من ذلك المشهد البسيط في تفاصيله، الكبير في معناه.
كان سالم الهندي جالساً إلى جوار أبو خالد، مشمراً عن ساعديه، يناوله وجبته بيده ويحرص على متابعته بنفسه.
لم يكن المشهد استعراضاً أمام أحد، ولم يكن مناسبة لالتقاط صورة أو صناعة موقف.
كان تصرفاً عفوياً خرج من قلب صديق تجاه صديقه، واختصر سنوات طويلة من المودة والوفاء في لحظة واحدة.
عندها أدركت، أن بعض العلاقات لا تحتاج إلى كلمات كثيرة لتفسيرها، فالمواقف وحدها تتحدث.
وأدركت أيضاً، أن ما يجمع سالم الهندي وعبدالله الرويشد أكبر من علاقة فنان بمسؤول أو نجم بشريك نجاح، بل صداقة حقيقية صنعتها السنوات ورسختها المواقف.
فأي محبة يمكن أن تكون أصدق من أن تجلس إلى جوار صديقك في ظرفه الصحي، وتحرص على تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة؟ وأي وفاء أجمل من حضور لا تصنعه الواجبات، بل تمليه المحبة الصادقة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك