مع نهاية العام الدراسي، تبرز بوضوح الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم في مملكتنا الغالية، وهي جهود لم تكن وليدة اللحظة، بل تمثل امتدادًا لسنوات من العمل الدؤوب والتخطيط المستمر الرامي إلى تطوير المنظومة التعليمية والتربوية والارتقاء بها إلى أعلى المستويات.
ولعل من المهم التأكيد على أن مسيرة التعليم في مملكة البحرين ضاربة في عمق التاريخ، حيث شهد عام 1919 انطلاقة التعليم النظامي من خلال تأسيس أول مدرسة حكومية نظامية، والتي تُعد من أوائل المؤسسات التعليمية على مستوى دول الخليج العربي.
وقد شكّل ذلك حدثًا ومحطةً مفصلية أرست قواعد التعليم الحديث ومهّدت الطريق لمسيرة طويلة من التطور والإنجاز.
إن ما تحقق خلال السنوات القليلة الماضية يعكس بوضوح النقلة النوعية التي شهدتها المنظومة التعليمية في المملكة، لاسيما بعد إسناد مهمات وزارة التربية والتعليم إلى سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة، وزير التربية والتعليم، الذي استطاع بخبرته وكفاءته أن يقود دفة التعليم نحو مزيد من التطوير والتميز.
وقد انعكست هذه الجهود على أرض الواقع بما ينسجم مع رؤى وتطلعات القيادة الرشيدة، ممثلةً بحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله ورعاه.
وقد تحولت هذه الرؤية الحكيمة إلى برامج ومبادرات وإنجازات ملموسة أسهمت في تطوير المناهج التعليمية وتحسين جودة التعليم وتعزيز مخرجاته.
كما اتسمت فترة تولي سعادة الوزير لهذا المنصب المهم بنهج يقوم على التواصل المباشر والفعال مع مختلف مكونات الحركة التعليمية والتربوية، حيث حرص على أن يكون قريبًا من الميدان التعليمي، متابعًا لمختلف التفاصيل، ومتفاعلًا مع الطلبة وأولياء الأمور والكوادر التعليمية.
وقد تم ذلك من خلال مختلف القنوات المتاحة، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الصحافة المحلية أو اللقاءات المباشرة، بهدف الوقوف على الاحتياجات الفعلية والعمل على تذليل الصعوبات والتحديات.
ولا يخفى على أحد أن التحديات تمثل اختبارًا حقيقيًّا لقدرة المؤسسات على التكيف وضمان استمرارية العمل.
وقد أثبتت وزارة التربية والتعليم قدرتها على إدارة الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة، والمحافظة على استقرار العملية التعليمية واستمرارها بكفاءة واقتدار.
واعتمدت الوزارة على الحلول والبدائل المناسبة، وفي مقدمتها تعزيز استخدام المنصات الإلكترونية لضمان مواصلة العملية التعليمية بين الطلبة والمعلمين، بما يؤكد جاهزية الوزارة وقدرتها على التعامل مع مختلف المستجدات، وأن مسيرة التعليم لا تتوقف مهما كانت الظروف.
ودائمًا ما نردد مقولة “الشخص المناسب في المكان المناسب”، وهي مقولة تجسدت في العديد من الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية في واحدة من أهم الوزارات وأكثرها تأثيرًا في المجتمع.
واليوم، ومن خلال ما نلمسه من آراء إيجابية ومستويات رضا متنامية لدى الطلبة وأولياء الأمور، تتجلى ثمار هذه الجهود في جودة الخدمات التعليمية المقدمة بالمملكة.
ختامًا، يمكن القول إن ما تحقق في قطاع التعليم بمملكة البحرين يمثل نموذجًا يُحتذى به في العمل الحكومي، ويؤكد أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن وأبنائه.
كما أن مسيرة التطوير مستمرة نحو آفاق أرحب من التميز والإنجاز في هذا القطاع الحيوي الذي يُعد ركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية الشاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك