قدّمت اليابان نفسها بقوة خلال بطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حين تعادلت أمام هولندا بنتيجة 2-2، لكن الأمر المثير الذي شهدته المواجهة كان بسبب ما حصل خارج خطوط الملعب في تكساس، بداية من المدرب هاجيمي مورياسو وصولاً إلى مشجعي الساموراي الذين تابعوا خطف الأنظار كعادتهم في كلّ مرة حضروا فيها بالمدرجات كما كان الحال في مونديال 2022 بقطر.
ووجد منتخب اليابان نفسه متأخراً مرتين أمام هولندا، حين افتتح المدافع فيرجيل فان دايك قائد الطواحين باب التسجيل، ليدرك بعدها كيتو ناكامورا النتيجة، لكن ذلك لم يمنع المنتخب البرتقالي من التقدّم مجدداً عن طريق كريسينسيو سومرفيل، قبل أن يخطف داتشي كامادا هدف التعادل في آخر أنفاس المواجهة.
واختار المدرب هاجيمي مورياسو طريقة لإيصال تعليماته للاعبيه بحسب ما ذكرته شبكة" TYC" الأرجنتينية اليوم الاثنين، خلال اللحظات الحاسمة من المباراة، بعدما رفع إلى جانب أفراد جهازه الفني لوحات بيضاء تحمل أرقاماً معينة.
وذكرت صحيفة ذا صن أنّ هذا الأسلوب التقليدي أثار إعجاب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، التي رأت فيه وسيلة بسيطة لكنها فعالة في الوقت لشحن اللاعبين نفسياً خلال لحظات مفصلية كان خلالها الفريق الياباني متجهاً لتلقي الهزيمة المونديالية الأولى، قال أحدهم: " مورياسو نجح في تحويل أبسط الأدوات إلى وسيلة تحفيزية مؤثرة".
وكررت جماهير اليابان في البطولات الكبرى لوحة تنظيف المدرجات بعد نهاية المواجهة، من خلال جمع النفايات والمخلفات ووضعها داخل أكياس بلاستيكية زرقاء، لتنقل وكالة فرانس برس تصريحات لبعض المشجعين الذين حضروا في ولاية تكساس، إذ قال إيتا تاناكا (20 عاماً): " هذا السلوك جزء من الثقافة التي نتعلمها منذ الصغر، علينا التفكير في الجميع عندما نستخدم مكاناً يجب أن نجعله أكثر ترتيباً عند مغادرته، في المدرسة ننظف الصفوف بأنفسنا من دون أن يطلب منا المعلم ذلك".
وشارك لاعب كرة القدم الأميركية جيمس وينستون في عمليات التنظيف عقب مباراة الأحد مرتدياً قميص اليابان الأزرق الذي حمل اسمه على ظهره، في حين قال مشجعٌ آخر يُدعى فوتو هاجيوارا: " أنا فخورٌ بأن سلوك أبناء بلدي حظي بتقدير إيجابي، هذه ثقافتنا، وهذا يعني أنّه أينما ذهبنا يجب أن ننظف المكان بعدنا، إنه أسلوبنا الروحي وطريقتنا في التعامل".
وقال عالم الاجتماع والفيلسوف ماساتشي أوهساوا لفرانس برس إن مزيجاً من المسؤولية الاجتماعية وضغط الأقران يقفان وراء هذا السلوك، مضيفاً: " يميل اليابانيون إلى عدم الاهتمام كثيراً بمسائل العدالة على نطاق واسع، مثل عدم المساواة العالمية أو النزاعات أو تغيّر المناخ، لكنهم شديدو الحساسية تجاه الاعتبارات الأخلاقية على نطاق أصغر، عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين يشاركونهم المكان نفسه أو لديهم تواصل مباشر معهم، يشعرون برغبة قوية في عدم إزعاجهم أو التسبب بأي إزعاج لهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك