إيلاف من بيروت: لقي الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ترحيباً دولياً واسعاً، لكن المواقف الصادرة عن العواصم والمنظمات الدولية لم تمنح الاتفاق تأييداً مفتوحاً، بل ربطت نجاحه بإعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم، ووقف العمليات العسكرية، وإطلاق مفاوضات تعالج البرنامج النووي الإيراني والملف اللبناني.
وجاء الترحيب الدولي في مقابل موجة الرفض التي شهدتها إسرائيل، حيث أعلن مسؤولون وسياسيون أن الاتفاق لا يلزمهم، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من لبنان أو تقييد العمليات العسكرية.
الأمم المتحدة ترى خطوة نحو التسويةرحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر متحدث باسمه، بالإعلان عن اتفاق يوفّر وقفاً فورياً ودائماً لإطلاق النار، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويضع إطاراً لمفاوضات إضافية.
ووصف غوتيريش التفاهم بأنه خطوة حاسمة على طريق التسوية السلمية للنزاع، فيما دعت مواقف دولية أخرى إلى الانتقال سريعاً من الإعلان السياسي إلى التنفيذ الميداني.
أردوغان يحذر من محاولات التقويضرحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمذكرة التفاهم، معتبراً أنها تمثل تطوراً مهماً لترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.
وقال أردوغان: «من الضروري تجنب التصريحات الاستفزازية والأعمال التي قد تؤدي إلى تصعيد التوتر خلال الفترة الممتدة حتى يوم توقيع الاتفاق، مع ضرورة توخي الحذر إزاء أي محاولات تقويض محتملة».
كما وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاتفاق بأنه «مرحلة مهمة» على طريق تحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة.
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التفاهم يمهّد الطريق لمفاوضات أوسع بشأن السلام والأمن في الشرق الأوسط، ودعا إلى تطبيقه سريعاً من جانب جميع الأطراف.
وأكد ماكرون ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بصورة عاجلة وغير مشروطة، مشيراً إلى استعداد المبادرة البحرية التي أطلقتها فرنسا مع بريطانيا للمساهمة في دعم الملاحة وإزالة الألغام.
وفي بيان مشترك، أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا استعدادها لدعم الاتفاق، لكنها شددت على أن إيران «يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً»، وربطت رفع العقوبات الأوروبية المعنية باتخاذ طهران خطوات واضحة وقابلة للتحقق بشأن برنامجها النووي.
كما أكد البيان دعم الدول الأربع لاستقرار لبنان وسيادته ووحدة أراضيه، وأهمية التوصل إلى وقف متين لإطلاق النار.
فون دير لاين: التنفيذ الكامل أولويةقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الأولوية تتمثل في التنفيذ السريع والكامل للاتفاق من جانب جميع الأطراف.
وأضافت أن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تعود من دون رسوم، نظراً إلى أهميتها للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، معتبرة أن الاتفاق يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن الأمن والسلام في الشرق الأوسط.
أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، فوصفت الاتفاق بأنه «انفراجة محتملة»، مؤكدة استعداد الاتحاد للمساهمة في المرحلة المقبلة من خلال نفوذه الاقتصادي وخبرته في الملف النووي وعلاقاته مع دول الخليج.
بريطانيا وإيطاليا تعرضان دعماً بحرياًقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز من دون رسوم تمثل أولوية، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.
وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني استعداد بلادها للمساهمة في وجود بحري دولي يدعم إعادة فتح المضيق بالكامل، مع التشديد على وقف العمليات في لبنان ودعم سيادته.
باكستان تتحدث عن رسالة طمأنةرحب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بالإعلان عن مذكرة التفاهم، معرباً عن أمله في أن تمهد الطريق أمام اتفاق نهائي وشامل وسلام دائم في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إن التفاهم يبعث برسالة طمأنة إلى المجتمع الدولي، ويفتح الطريق أمام سلام واستقرار يتجاوزان حدود المنطقة.
وكانت باكستان قد أدت دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، بالتعاون مع قطر ودول أخرى شاركت في الاتصالات الدبلوماسية.
هرمز يتحول إلى الاختبار الأولتقاطعت غالبية المواقف الدولية عند مضيق هرمز، إذ شددت على أن نجاح الاتفاق سيُقاس بعودة الملاحة الآمنة وغير المشروطة عبر الممر المائي.
وأكدت دول أوروبية وآسيوية أن إعادة فتح المضيق لا ترتبط بأسواق الطاقة وحدها، بل بأمن التجارة والاقتصاد العالميين، خصوصاً بعد الاضطرابات التي أصابت حركة النفط والشحن خلال الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك