إيلاف- واشنطن: لم تقتصر المفاوضات الأميركية الإيرانية على وقف الحرب وفتح مضيق هرمز، بل امتدت إلى اختيار الكلمات وتوقيت الإعلان، وسط حرص كل طرف على تقديم الاتفاق لجمهوره بوصفه نتيجة لصموده، لا تنازلاً أمام الطرف الآخر.
وكشفت تقارير أميركية وبريطانية أن الساعات الأخيرة شهدت تدخلاً مباشراً من الرئيس دونالد ترامب في صياغة البند المتعلق باليورانيوم المخصب، إلى جانب خلاف رمزي على إعلان الاتفاق في يوم عيد ميلاده الثمانين.
ترامب يعدّل صياغة اليورانيومنقلت صحيفة «تلغراف» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية شارك في المفاوضات أن ترامب عدّل شخصياً الصياغة المتعلقة بتعهد إيران بالتخلص من المواد المخصبة وتدميرها.
وقال المسؤول إن الجانب الأميركي شعر بالتفاؤل بإمكان قبول طهران الصياغة الجديدة، مضيفاً أن المفاوضات وصلت إلى لغة يشعر الجانب الأميركي بالارتياح إليها.
وأوضح أن المقترحات الأميركية السابقة حصلت على التزامات لفظية من الإيرانيين، لكنها احتاجت إلى موافقة داخل النظام الإيراني، قبل أن تحقق المحادثات تقدماً وتحصل على الموافقات المطلوبة.
الاقتصاد يجلب الطرفين إلى الطاولةبحسب مصادر مقربة من المفاوضات تحدثت إلى «تلغراف»، أسهم الضغط الاقتصادي في دفع واشنطن وطهران إلى التسوية.
وتضررت الولايات المتحدة من ارتفاع الأسعار ووصول التضخم إلى أعلى مستوى له خلال 3 سنوات، وهو ما شكّل ضغطاً على ترامب بعد تعهده الانتخابي بخفض الأسعار.
وفي المقابل، واجهت إيران آثار الحصار البحري الأميركي، الذي قالت المصادر إنه كان أكثر تأثيراً في موقفها التفاوضي من الضربات الجوية.
واشنطن ترى نفسها في موقع أقوىقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن البيت الأبيض شعر بأنه يتفاوض من موقع أقوى، مع تراجع قدرة إيران على التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ومرور المزيد من شحنات النفط عبر الممر المائي خلال الأسابيع الأخيرة.
لكن إيران قدمت الاتفاق في إعلامها الرسمي باعتباره نتيجة لصمودها، وقال التلفزيون الإيراني إن واشنطن اضطرت إلى القبول بإنهاء الحرب.
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين، أن طهران انتظرت حتى تجاوزت الساعة منتصف الليل بالتوقيت المحلي قبل إنهاء الاتفاق.
وبحسب الصحيفة، لم يرغب المسؤولون الإيرانيون في أن يتزامن الاتفاق التاريخي مع عيد ميلاد ترامب، الذي وافق يوم الأحد 14 حزيران (يونيو).
وأتاح فارق التوقيت البالغ 7 ساعات ونصف الساعة بين طهران وواشنطن للطرفين تقديم روايتين مختلفتين: ترامب أعلن الاتفاق يوم الأحد، بينما اعتبرته إيران اتفاقاً أُنجز يوم الاثنين.
ترامب يقدمه إنجازاً شخصياًكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «تم إبرام الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تهانينا للجميع».
كما قدم التفاهم بوصفه إنجازاً عجز رؤساء سابقون عن تحقيقه، وأشاد بدور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ في تسهيل الوصول إلى التسوية.
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني التوصل إلى الاتفاق، وقال إن العمليات العسكرية ستتوقف على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
كما حدد يوم الجمعة 19 حزيران (يونيو) موعداً للتوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم في سويسرا، قبل بدء مرحلة المفاوضات التفصيلية.
معركة على الرواية بعد توقف النارتكشف كواليس الاتفاق أن المعركة لم تكن عسكرية واقتصادية فقط، بل كانت أيضاً معركة على الكلمات والرموز.
فترامب أراد تقديم الاتفاق في موعد ينسجم مع تعهداته، بينما حرصت طهران على ألا تمنحه رمزية التوقيع في يوم ميلاده.
وبين الصياغتين الأميركية والإيرانية، بقيت القضايا الأساسية، وفي مقدمتها اليورانيوم والعقوبات، مؤجلة إلى طاولة المفاوضات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك