الناصرة- “القدس العربي”: منذ الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، تلتزم إسرائيل الرسمية الصمت، لكن بعض وزرائها يصرحون بأن البند الخاص بلبنان لا يلزمها، فيما تواصل أوساط غير رسمية الانتقادات لطريقة إدارة الحرب والمفاوضات.
وفي الأثناء، مددت حالة الطوارئ في الجبهة الداخلية حتى نهاية الشهر الحالي.
وفيما لا يصدر موقف رسمي، ويواصل نتنياهو الصمت، تطرق بعض الوزراء إلى الأحداث المتسارعة.
واكتفى وزير الأمن يسرائيل كاتس بالقول في تغريدة: “أتبنى مع نتنياهو سياسة واضحة تنص على أن الجيش سيظل في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة.
أوضحنا للأمريكيين أمس معارضتنا للانسحاب من لبنان”.
وسبقه في التصريح وزير الثقافة في حكومة الاحتلال ميكي زوهر، بقوله للإذاعة العبرية العامة إن إسرائيل لن تقف جانبا في الموضوع النووي الإيراني، وستتدخل عسكريا عند الحاجة، وفي حال حصل العكس، فهذا يعني أنها نجحت بتحقيق المهمة.
بن غفير قال إن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يلزم إسرائيل، وهي ليست دولة تابعة للولايات المتحدة، بل دولة مستقلة.
وتابع: “غيرت إسرائيل قواعد اللعبة ورفضت معادلة سعت إيران لتثبيتها، ولم تجرؤ أمس على الرد بعد استهداف الضاحية بسبب خوفها من ردنا، وهذا بفضل تصميم نتنياهو”.
وقال زوهر إن إسرائيل ترفض أن تكون “دولة رعاية أمريكية”.
وعقبت على أقوال زوهر، عضو الكنيست المعارضة ميراف بن آري، بقولها للإذاعة ذاتها إن على زوهر القول باستقامة إنه لا يعرف شيئا.
وتابعت: “ماذا سيقول؟ إن ترامب أهان وأذل نتنياهو؟ ”.
ومضت في توجيه إصبع الاتهام لحكومة نتنياهو: “ماذا ظنوا أن يحصل بعدما سمحوا لترامب بالتدخل بشؤون إسرائيل الداخلية كملف نتنياهو القضائي؟ حول دولة كاملة إلى رهينة، فالواقع للأسف أن نتنياهو وضع إسرائيل في خطر”.
وحمل عضو الكنيست غادي أيزنكوت على الاتفاق ونعته بـ”النتيجة البائسة لحكومة إسرائيل”، وقال إن الشعب الإسرائيلي توقع هذا الصباح تلقي بشارة، لكن الفرصة الأمنية والإقليمية تم تفويتها.
وأضاف في تصريحات إعلامية: “كنا محتاجين وقادرين على تحقيق نتيجة مختلفة.
حكومة عملت دون استراتيجية وشجاعة دبلوماسية وقيادية فقدت في السنوات الثلاث الأخيرة ثقة الإسرائيليين وسط تركهم لمصائرهم مثلما فقدت ثقة حلفائنا”.
وذكر أن الفجوات بين الوعود بـ”النصر المطلق” وبين ما تم تحقيقه هذا النهار كبيرة: “الشعب الذي قدم كل شيء من أجل البلاد توقع صباح اليوم بشارة، اتفاقا يؤدي لإخراج اليورانيوم، وإزالة التهديدات الصاروخية، وإلغاء معادلات النار، وصيانة حرية الحركة الإسرائيلية، والفصل بين إيران ولبنان”.
من جهته، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في تغريدة صباح اليوم الاثنين إن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يلزم إسرائيل، وهي ليست دولة تابعة للولايات المتحدة، بل دولة مستقلة.
وكان رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو قد أمر بهجمة في الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن محاولة لتخفيف الانتقادات والضغوط الداخلية المناهضة لمحاولة إيران فرض معادلة جديدة، ومحاولة تخريب الاتفاق ومنع توقيعه.
وأدى ذلك إلى توتر وتراجع في علاقات نتنياهو وترامب على المستوى العلني، بيد أن هناك أوساطا في إسرائيل ترى أنه قادر على ترميم العلاقات مع ترامب.
في المقابل، هناك من لا يستبعد قيام ترامب بتدفيعه الثمن والانقلاب عليه بتغريدة واحدة يقول فيها لنتنياهو “كفيت ووفيت”، فلتذهب إلى البيت، أو أن يدعو خصوم نتنياهو مثل نفتالي بينيت وغادي أيزنكوت لزيارة البيت الأبيض.
في الردود غير الرسمية، قال المؤرخ الإسرائيلي هارئيل حوريب، إن إيران تعرضت لضربات عسكرية واقتصادية، لكنها نجحت في إدارة مفاوضات مقابل فشل الولايات المتحدة في الدبلوماسية، حيث أدارت هذه المفاوضات دون جدولة زمنية، مع تهديدات فارغة متكررة، ودون استخدام رافعات ضغط كافية، علاوة على ارتكابها خطأ بإرسال رسائل بأن ترامب تعب وسئم هذه الحرب، وأن لديه ضغوطا داخلية وخارجية لوقفها.
هناك من لا يستبعد قيام ترامب بتدفيع نتنياهو الثمن والانقلاب عليه بتغريدة واحدة يقول له فيها “كفيت ووفيت”، فلتذهب إلى البيت، أو أن يدعو خصوم نتنياهو مثل نفتالي بينيت وغادي أيزنكوت لزيارة البيت الأبيض.
وتابع في حديث للقناة 12 العبرية اليوم: “يضاف إلى ذلك كله، توبيخ ترامب لرئيس حكومة إسرائيل عدة مرات وعلانية، مما شجع ويشجع إيران على تصليب مواقفها”.
من جهته، قال المحرر السابق لصحيفة “جيروزاليم بوست” يعقوب كاتس إن ترامب فعل ما أراد، وتعلمت إسرائيل درسا، فهو ليس أوباما الذي يمكن الاختلاف معه دون قطع حبل العلاقات مع واشنطن.
وردا على سؤال القناة 13 العبرية، نبّه كاتس إلى أن نص مذكرة التفاهم لم ينشر بالكامل بعد، وأن التفاصيل أحيانا أهم من المبادئ: “إن الشيطان في التفاصيل.
كان واضحا أن ترامب لديه جدول زمني لهذه الحرب بسبب مناسبات وأحداث داخلية.
المقلق أن إسرائيل تبدو الآن بصورة معطلة للسلام في المنطقة.
العالم يسمع ترامب يتحدث عن سلام ويرى نتنياهو يقصف في الضاحية ويستنتج.
للتذكير، 70% من الأمريكيين يعارضون الحرب ويرونها حرب إسرائيل فقط ورغبة نتنياهو”.
ويرى المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، في تحليل سبق الإعلان عن إحراز الاتفاق عند منتصف الليلة الفائتة، أن نتنياهو قام بـ”محاولة مفضوحة” لإبداء استقلالية مقابل ترامب ولتخريب الاتفاق بين واشنطن وطهران.
وضمن انتقادات، يشير هارئيل إلى دخول إسرائيل الآن في حالة تطبيع لواقع غير طبيعي: إيران تضرب إسرائيل أو تهددها علنا وتدخلها في حالة طوارئ مرتين في أسبوع واحد.
ويضيف: “مثل هذه الحالة غير الطبيعية ربما تتكرر مستقبلا وتصبح روتينا، جولات عسكرية مع حزب الله وطهران.
نتنياهو لا يملك خيارات كثيرة.
الاتفاق لا يحقق الأهداف الأمنية”.
ويتقاطع معه المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” ناحوم بارنياع، ففي تقييمه لنتائج المنازلة مع إيران ولاستهداف الضاحية يقول إن ترامب، منذ اللحظة التي أدرك فيها أنه لن يحقق انتصارا على إيران يستطيع التلويح به، سعى لاتفاق بكل ثمن تقريبا.
أما نتنياهو فكان عكس ترامب: لا يعرف كيف يقطع ويتوقف ولا يعرف الانسحاب.
ويقول: “نتنياهو ضرب بالضاحية كي يبدو أمام ناخبيه أنه لا يطيع ترامب.
ليس مؤكدا أن ذلك كان حكيما، أن يدفع ترامب إلى أذرع الإيرانيين”.
ويقول إن نتنياهو حاول ذلك لأن الإسرائيليين وكل العالم رأوا أن إسرائيل محيدة ومجرورة في المفاوضات.
ويرى زميله في الصحيفة المحلل السياسي نداف أيال أن إسرائيل وقعت في فخ إيراني بعد استدراجها لقصف الضاحية: حزب الله انتهك الاتفاق في الثاني من مارس بتعليمات من إيران، وفي الأمس وقبيل توقيع الاتفاق أرسل مسيرتين للجليل، وتوقع ورغب بضربة إسرائيلية في الضاحية.
وهكذا وصلنا حتى الليلة الفائتة: ترقب موتور لضربة إيرانية انتقامية، والأخطر نزاع حاد واستثنائي بين نتنياهو وترامب.
ويتابع: “الإيرانيون خططوا لمصيدة: في حال لم ترد إسرائيل على المسيرتين بقصف في الضاحية ستكون قبلت بالمعادلة الجديدة وسيتم تثبيتها، وفي حال ردت ستتهم فورا في العالم بمحاولة تعطيل الاتفاق”.
“الإيرانيون خططوا لمصيدة: في حال لم ترد إسرائيل على المسيرتين بقصف في الضاحية ستكون قبلت بالمعادلة الجديدة وسيتم تثبيتها، وفي حال ردت ستتهم فورا في العالم بمحاولة تعطيل الاتفاق”.
ويعكس كاريكاتير صحيفة “يديعوت أحرونوت” حالة إسرائيل المستبعدة من المفاوضات من هذه الناحية، حيث يبدو ترامب يطفئ شمعة الثمانين المثبتة على رأس مجتبى والمغروسة في كعكة فراولة، ونتنياهو من خلفه مرتبك سائلا بخجل: هل تريد مساعدة؟وينعكس المناخ السياسي العام في إسرائيل بعد إعلان اتفاق غير مريح لإسرائيل في تقرير تنشره “يديعوت أحرونوت” حول جدولة أهداف ونتائج الحربين تحت عنوان: “زئير أسد أم مواء قط؟ إن مجرد التساؤل يقول الكثير”.
في المقابل، يرفض مستشار سابق للأمن القومي، بروفيسور يعقوب ناغل، أن يكون نتنياهو غير قادر على قول “لا” لترامب، زاعما أن هذا ما قاله نتنياهو في الأمس: “عندما يهاجموننا في لبنان سنهاجم الضاحية لإزالة تهديدات فورية علينا.
ترامب سيتفهم ذلك.
في جنوب لبنان لن تنسحب قبل أن يفكك حزب الله سلاحه، وهذا منوط بإيران أيضا”.
كما يرفض ناغل اتهام جهات إسرائيلية لنتنياهو بوضع كل بيضات إسرائيل في سلة ترامب، ويقول في حديث للإذاعة العبرية الرسمية إنه كان علينا شن هذه الحرب لمنع إيران من حيازة النووي.
وزعم أن حالة إسرائيل اليوم أفضل وحالة إيران أسوأ مما كانت، ورغم أننا أزلنا التهديد بالكامل وعلينا مواصلة المساعي لمنعها مستقبلا.
لكن الحرس الثوري اليوم أقوى؟ على هذا السؤال أجاب ناغل: “صحيح.
هم الحكام، ومجتبى دمية، لكن لا تستطيع ضمان نجاح كل خطواتك عندما تعمل.
لن يحرز الطرفان الأمريكي والإيراني اتفاقا، فالحد الأدنى للولايات المتحدة لا يلتقي الحد الأقصى لإيران.
هذا ليس اتفاقا بل مجرد ورقة”.
“إيران بعيدة جدا عن الانتعاش، إذ ستحصل على بضعة مليارات لكنها خسرت جراء الحرب نحو 400 مليار دولار.
إن عدم تحقيق اتفاق خبر سيئ لإسرائيل، لأن ذلك يعني أن إيران ستمضي في فعل ما تشاء.
لن يتحقق اتفاق بين واشنطن وطهران”.
وأضاف: “اليوم إيران أبعد من القنبلة النووية مقارنة بما كان قبل الحرب، بسبب اغتيال العلماء وتدمير منشآت ومواقع نووية.
بكل الأحوال إسرائيل ستفعل ما ينبغي لمنع حيازة طهران للسلاح النووي وربما بوسائل أخرى عدا القصف الجوي.
طالما أن هذا النظام موجود فالتهديد موجود وعلى إسرائيل أن تفعل المطلوب”.
لكن الخطوة لم تحقق هدفها؟يجيب: “أبعدت إسرائيل طيلة سنوات التهديد النووي الإيراني، لكنه ما زال قائما.
إيران ستمتنع خلال ولاية ترامب عن معاودة مساعي التخصيب النووي، وبعد ذلك سيستأنفون، فهم يصبرون ولا يبالون بسنتين أو بخمس سنوات إضافية”وقالت بعض أبواق نتنياهو في الإعلام إنه بتوجيه وضغط من ويتكوف وكوشنير، اللذين اشترتهما قطر بأموال طائلة، باعا إخوتهما في إسرائيل وبمساعدة نائب الرئيس فانس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك