أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن القارة الإفريقية تمتلك فرصة تاريخية للاستثمار في صحة الإنسان، مستفيدة من تركيبتها السكانية الفريدة باعتبارها القارة الأكثر شبابًا في العالم، مشددًا على أن التحدي لم يعد يتمثل في إطالة العمر فقط، وإنما في ضمان أن يعيش الإنسان سنوات أطول بصحة جيدة وقدرة على التعلم والعمل والإنتاج.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الطبي الإفريقي بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء.
وقال وزير الصحة إن مصر حرصت على مدار سنوات طويلة على دعم المنظومات الصحية في القارة الإفريقية من خلال التعاون المشترك مع الدول الشقيقة، سواء عبر وزارة الصحة والسكان أو الهيئة العامة للرعاية الصحية أو الجهات المعنية المختلفة، إلى جانب توظيف القدرات المصرية الكبيرة في مجالات تصنيع اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية لخدمة الأشقاء في إفريقيا.
وأشار إلى أن القارة الإفريقية ما زالت تواجه تحديات صحية كبيرة انعكست على متوسط الأعمار ومعدلات الوفيات والإصابة بالأمراض المزمنة، لافتًا إلى أن الحدث يأتي في وقت يشهد فيه العالم تحولات غير مسبوقة في الرعاية الصحية بفعل التطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والصحة الرقمية.
وأوضح عبدالغفار أن الهدف من الرعاية الصحية لم يعد يقتصر على مساعدة الناس على العيش لفترات أطول، وإنما تمكينهم من حياة أكثر صحة وإنتاجية، وهو ما يُعرف بمفهوم «العمر الصحي المديد»، مؤكدًا أن السؤال الرئيسي اليوم لم يعد: كيف نضيف سنوات إلى الحياة؟ بل كيف نضيف حياة إلى هذه السنوات؟وأضاف أن إفريقيا تتمتع بميزة ديموغرافية استثنائية، حيث يبلغ متوسط العمر في القارة نحو 19 عامًا، ويعيش بها ما يقرب من خمس سكان العالم، كما تمثل أكثر من ثلث المواليد عالميًا، وهو ما يفرض ضرورة الاستثمار في صحة الإنسان منذ المراحل المبكرة للحياة لضمان حياة أكثر جودة وقدرة على الإسهام في التنمية.
ولفت إلى وجود فجوة واضحة بين متوسط العمر المتوقع ومتوسط سنوات الحياة الصحية، موضحًا أن كثيرًا من الأشخاص يعيشون سنوات إضافية وهم يعانون من الأمراض المزمنة أو الإعاقات أو الحاجة المستمرة إلى الرعاية، الأمر الذي يستدعي التركيز على الوقاية والكشف المبكر والتوعية الصحية باعتبارها أدوات رئيسية لتحسين جودة الحياة.
وأكد الوزير أن الدولة المصرية وضعت مستهدفات واضحة لرفع متوسط العمر المتوقع للمواطنين، من خلال برامج الوقاية والتطعيمات والكشف المبكر عن الأمراض، إلى جانب التوسع في المبادرات الرئاسية للصحة العامة، وعلى رأسها مبادرة «100 مليون صحة»، التي أسهمت في فحص عشرات الملايين من المواطنين للكشف عن الأمراض المزمنة وتقديم العلاج المجاني لهم.
وشدد عبدالغفار على أن تحقيق العمر الصحي المديد لا يرتبط بالقطاع الصحي وحده، بل يمثل مسؤولية تنموية ومجتمعية متكاملة تشمل التعليم الجيد، والحماية الاجتماعية، والتخطيط العمراني، وتوفير بيئات داعمة للنشاط البدني والحركة، فضلًا عن الاستثمار في البنية التحتية وشبكات النقل والطرق والمدن الجديدة، لما لها من تأثير مباشر على صحة المواطنين وجودة حياتهم.
وأوضح أن الأمراض غير السارية، وفي مقدمتها أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والأورام وأمراض الجهاز التنفسي والسمنة، تمثل أحد أكبر التحديات أمام تحقيق العمر الصحي المديد، مؤكدًا أهمية استمرار الجهود الرامية إلى الوقاية منها والكشف المبكر عنها وعلاجها ضمن منظومة الرعاية الصحية الشاملة.
واكد على أن بناء مستقبل صحي أفضل لإفريقيا يتطلب شراكات فاعلة واستثمارات مستدامة في الإنسان، بما يضمن أن تكون سنوات الحياة الإضافية سنوات صحية ومنتجة وقادرة على الإسهام في تحقيق التنمية والازدهار لشعوب القارة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك