أظهرت الأسواق الإيرانية ردة فعل إيجابية بعد الإعلان عن التوصل إلى تفاهم أوّلي بين إيران والولايات المتحدة، الليلة الماضية، والذي أدى إلى إلغاء الحصار البحري، وذلك في وقت كانت فيه الأسواق تنتظر نهاية حالة عدم اليقين والتعليق التي سادت خلال الفترة الماضية وفاقمت الأزمة الاقتصادية الإيرانية.
وقد بدا تأثير هذا التطور واضحاً اليوم في سوقي العملات الأجنبية وبورصة طهران.
وسجل الريال الإيراني تحسناً نسبياً أمام العملات الأجنبية، إذ تراجع سعر الصرف من نحو مليون و730 ألف ريال، أمس الأحد، إلى نحو مليون و630 ألف ريال اليوم الاثنين.
وقال علي أحمدي، وهو مضارب في سوق الصرف بطهران، في حديث مع" العربي الجديد" إن بعض المواطنين عرضوا الدولار للبيع اليوم خشية تراجع أسعاره بشكل أكبر، في حين فضل المشترون التريث انتظاراً لوصول السعر إلى أدنى مستوياته قبل الشراء.
وأضاف أن تراجع الأسعار بدأ قبل عدة أيام بالتزامن مع تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق، إذ انخفض السعر من نحو مليون و800 ألف ريال قبل ثلاثة أيام إلى مليون و730 ألف ريال أمس، ثم تراجع اليوم بنحو 100 ألف ريال إضافية.
وتوقع أحمدي أن يتحرك سعر الدولار في المدى القريب حول مستوى مليون و600 ألف ريال، مشيراً إلى أن اتجاهه المستقبلي سيعتمد بدرجة كبيرة على مسار المفاوضات التي من المقرر استئنافها الأسبوع المقبل للوصول إلى الاتفاق النهائي.
وفي سوق الأسهم، واصلت بورصة طهران، اليوم الاثنين، أيضاً تسجيل أداء قوي على غرار الأيام الأخيرة.
وذكر موقع" اقتصاد نيوز" الإيراني أن أبرز تطورات السوق اليوم برزت في مرحلة ما قبل الافتتاح، حيث تجاوزت قيمة طلبات الشراء حاجز 600 ألف مليار ريال، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في تاريخ البورصة.
وخلال التداولات واصل المشترون هيمنتهم بشكل لافت، فيما سجلت المؤشرات الرئيسية للسوق ارتفاعات ملحوظة.
وارتفع المؤشر العام للبورصة بمقدار 111 ألفاً و21 نقطة، أي ما يعادل 2.
3%، ليصل إلى مستوى 4 ملايين و929 ألفاً و850 نقطة.
كما صعد مؤشر الأسهم المتساوية الوزن بنحو 31 ألفاً و136 نقطة، ما يعادل 2.
4%، ليبلغ مستوى مليون و330 ألفاً و917 نقطة.
وتشير هذه الأرقام، وفق صحيفة" دنياي اقتصاد" الإيرانية، إلى وجود حجم كبير من السيولة التي لا تزال تنتظر دخول السوق لشراء الأسهم، في وقت لا تكفي فيه العروض الحالية لتلبية الطلب المتزايد.
إلى ذلك، عكست حركة الأسهم الإيرانية اليوم قوة الطلب بوضوح، إذ يتم تداول 809 رموز في المنطقة الإيجابية مقابل ثلاثة رموز فقط سجلت تراجعاً في الأسعار.
كما ارتفع عدد الأسهم التي تواجه طلبات شراء متراكمة إلى 777 سهماً، في حين لا يوجد أي سهم في قائمة البيع، ما يعني أن جزءاً كبيراً من السوق أصبح فعلياً مقفلاً بطلبات الشراء، وسط منافسة قوية بين المستثمرين للحصول على الأسهم.
وفي ما يتعلق بتدفقات السيولة، دخلت إلى سوق الأسهم خلال تداولات اليوم أكثر من46.
7 تريليون ريال من أموال المستثمرين الأفراد إلى الأسهم وحقوق الاكتتاب وصناديق الأسهم.
في المقابل، شهدت صناديق الدخل الثابت خروج سيولة بنحو 25.
29 تريليون ريال، ما يعكس استمرار انتقال الاستثمارات من الأدوات منخفضة المخاطر إلى سوق الأسهم.
وكان سوق الأسهم الإيراني قد سجل ارتفاعاً لافتاً وغير متوقع عقب انتهاء الحرب وإعادة فتح السوق بعدما أغلقت لفترة طويلة نحو شهرين.
واعتبرت صحيفة" دنياي اقتصاد" الإيرانية أن صعود السوق في الفترة الأخيرة يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، هي ارتفاع التوقعات التضخمية، وتراجع المخاطر النظامية، إضافة إلى تأخر أداء سوق الأسهم مقارنة بأسواق الأصول الأخرى.
وبالنسبة للعامل الأول، فقد شهد الاقتصاد الإيراني خلال العام الماضي معدلات تضخم مرتفعة وسط تحذيرات من أنها ربما ستتجاوز خلال الشهور المقبلة حاجز 100%.
وفيما يتعلق بالعامل الثاني، فقد أدت التطورات السياسية الأخيرة إلى تقليص جزء من مخاوف الفاعلين الاقتصاديين، ووفرت آفاقاً أوضح للمستثمرين.
وفي مثل هذه الظروف يميل المستثمرون إلى تحمل قدر أكبر من المخاطر والدخول إلى سوق الأسهم، كما أن انخفاض المخاطر السياسية والاقتصادية يؤدي عادة إلى ارتفاع مستويات التقييم في السوق، ويفتح المجال لمزيد من ارتفاع أسعار الأسهم.
كذلك قد تتراجع الضغوط التي واجهتها بعض القطاعات والشركات خلال السنوات الماضية، نتيجة عجز الموازنة الحكومية، في حال تحسن الظروف الاقتصادية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على أرباح الشركات المدرجة.
وأخيراً، فإن العامل الثالث، يعود إلى تأخّر أداء سوق الأسهم مقارنة ببقية أسواق الأصول، فخلال العامين أو الثلاثة الماضية سجلت أسواق عدة مثل العملات والذهب والعقارات والسيارات ارتفاعات ملحوظة، في حين لم يواكب سوق الأسهم هذه التحركات بالوتيرة نفسها، ما جعله أحد أكثر الأسواق تخلفاً عن الركب بالمقارنة مع الأسواق الأخرى، وهو ما يدفعه حالياً إلى تعويض جزء من هذه الفجوة.
(الدولار= 1.
48 مليون ريال إيراني رسمياً و1.
63 مليون في السوق الموازية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك