تراجعت العقود الآجلة للحبوب والزيوت النباتية في الأسواق العالمية، وسط توقعات متفائلة بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الأمر الذي من شأنه تحسين تدفق مدخلات الإنتاج الزراعي، وتخفيف الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء التي تصاعدت جراء الحرب على إيران.
وفي بورصة شيكاغو، انخفضت أسعار عقود القمح والذرة وزيت فول الصويا المستخدم في إنتاج وقود الديزل الحيوي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات التجارية لنقل الأسمدة والوقود، ما جعل اضطراب الحركة فيه عاملاً رئيسياً وراء ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وزيادة الضغوط على أسعار الغذاء.
إلا أن مؤشرات عودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، بدأت تعزز التوقعات بانحسار هذه الضغوط تدريجياً.
وكانت الأسواق قد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السلع الغذائية في بداية الأزمة نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الوقود.
وفي مايو/أيار الماضي، أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة العالمية التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، ارتفاع أسعار الحبوب بأكثر من 2.
6%، مدفوعة بارتفاع أسعار القمح للشهر الرابع على التوالي نتيجة لتوقعات تراجع محاصيل التصدير، ولا سيما في الولايات المتحدة، إلى جانب زيادة تكاليف الوقود والأسمدة بسبب حرب إيران.
وحذرت المنظمة من احتمال تعرّض العالم لموجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء خلال فترة تتراوح بين ستة واثني عشر شهراً إذا استمرت القيود على حركة الملاحة.
إلا أن جزءاً من العلاوة السعرية المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية بدأ يتراجع خلال الأسابيع الأخيرة، مدعوماً بوفرة الإمدادات العالمية وانخفاض أسعار الأسمدة، وهو ما انعكس بوضوح على أداء الأسواق اليوم الاثنين.
وفي بورصة شيكاغو، تراجعت عقود الذرة الآجلة بنحو 0.
7% لتصل إلى 4.
37 دولارات للبوشل، بينما انخفضت عقود القمح تسليم سبتمبر بنسبة 1.
15%.
كما هبطت عقود زيت فول الصويا تسليم ديسمبر، بنحو 1.
35%.
وفي المقابل، استقرت عقود فول الصويا إلى حد كبير دون تغيرات كبيرة.
أما في آسيا، فقد تراجعت أسعار زيت النخيل في بورصة كوالالمبور بما وصل إلى 0.
8% قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها لاحقاً، وفقاً لما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
ويأتي هذا الأداء بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء التوترات بين الجانبين، على أن يجري توقيع الاتفاق رسمياً في سويسرا في الـ19 من يونيو/حزيران الجاري، ما عزز التوقعات بعودة حركة الشحن بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز.
وقال أنيلكومار باغاني، رئيس الأبحاث في مجموعة" سونفين" الهندية لـ" بلومبيرغ"، إن مخاطر اضطراب إمدادات الأسمدة قد تتراجع بعد الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة على إعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق.
وأضاف أن انخفاض أسعار الطاقة شكّل أيضاً ضغطاً على العقود الآجلة لزيت فول الصويا من خلال تقليص جدوى إنتاج الديزل الحيوي منه.
وقال باغاني: " السلام المستدام من شأنه أن يخفف التضخم، لكن ذلك سيستغرق بعض الوقت".
من جانبه، أوضح جناناسيكار ثياغاراجان، رئيس استراتيجيات التداول والتحوط في شركة" كاليسواري إنتركونتيننتال"، لـ" بلومبيرغ"، إن تراجع عقود زيت النخيل كان محدوداً لأن السوق كانت تنتظر وضوحاً أكبر بشأن رفع نسبة المزج الإلزامي للوقود الحيوي في إندونيسيا، وهي من أكبر المنتجين عالمياً.
وأضاف" أن الطلب قد يعود للارتفاع مع تحسّن إمكانية الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط".
وأشار ثياغاراجان إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن قد تساعد في تخفيف تضخم أسعار الغذاء، ما قد يقلل الضغوط على أسعار الفائدة ويدعم تعافي الطلب على السلع الزراعية.
وعزز الإعلان عن التوصل إلى اتفاق مبدئي بين إيران والولايات المتحدة الآمال بعودة الاستقرار إلى أحد أهم الممرات التجارية في العالم، ومع تحسن التوقعات بشأن استئناف حركة التجارة بشكل طبيعي، بدأت تلك المخاوف تنحسر تدريجياً، ما ساهم في تراجع أسعار عدد من السلع الزراعية العالمية.
وكانت الأسواق قد أضافت علاوة مخاطر إلى أسعار السلع الزراعية خلال الأشهر الماضية بسبب المخاوف من اضطراب إمدادات الوقود والأسمدة، إلا أن بوادر التهدئة دفعت المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار تلك المخاطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك