في ممرات مستشفى التوليد والأطفال بمدينة اللاذقية، يقف ذوو المرضى في حيرة بين نقلهم إلى مراكز خاصة أو تأجيل الفحوصات الضرورية، بينما يبحث الأطباء بالبدائل الممكنة، في ظروف تتجاوز قدراتهم، بسبب توقف جهاز الرنين المغناطيسي عن الخدمة نتيجة النقص في المواد الطبية في سوريا، متأثرة بتبعات الحرب الأمريكية الإيرانية وما نتج عنها من تعقيدات على حركة النقل الجوي وشحن المواد الطبية.
وتسبب توقف جهاز الرنين المغناطيسي في مستشفى التوليد والأطفال عن العمل، وهو الوحيد في مستشفيات محافظة اللاذقية العامة، في زيادة الضغط على القطاع الصحي بالمحافظة.
تشير إحدى مرافقات المريضات في العناية المشددة لمراسل" سوريا الآن"، إلى أن المريضة بحاجة ماسة لجهاز الرنين، لكن المستشفيات العامة لا توفر الخدمة حالياً، بينما تبقى المراكز الخاصة مرتفعة التكاليف مقارنة بالدخل المحدود لكثير من العائلات.
ويوضح مرافق مريض آخر لمراسل" سوريا الآن"، أنه عند اللجوء إلى جهاز خاص خارج المستشفى، تتراوح كلفة الفحص بين 50 و60 دولاراً أمريكياً، وهذا يمثل عبئاً إضافياً.
في هذا السياق، يقول رئيس شعبة الرنين المغناطيسي في المستشفى محمد إسماعيل لـ" سوريا الآن"، إن الجهاز -قبل توقفه عن العمل- يخدم بين 20 و35 مريضاً يومياً من مختلف الأعمار وبرسوم رمزية.
مدير الصحة: نقص الهيليوم بسبب حركة الطيرانيشرح مدير صحة اللاذقية خليل آغا سبب التوقف قائلاً: " الجهاز كان قد تعرض لعطل كبير قبل عام وتم إصلاحه، لكن طريقة عمله تعتمد على تزويده بمادة الهيليوم التي تكفي لتشغيله لمدة تتراوح من 6 إلى 7 أشهر".
ويضيف لمنصة" سوريا الآن": " نتيجة للظروف الراهنة وما يرافقها من تعطل جزئي في حركة الطيران، تعذر تأمين مادة الهيليوم، مما أدى إلى خروج الجهاز عن الخدمة".
ويوضح آغا أن" جهازاً آخر موجوداً في المستشفى الجامعي باللاذقية معطل أيضاً، ويعاني من حاجة إلى صيانة مكلفة لا يمكن توفيرها حالياً".
الوحيد في مستشفيات اللاذقية العامةمن جانبه، يشرح المدير الإداري لمستشفى التوليد والأطفال عماد رومية أن" هذا الجهاز هو الوحيد في المستشفيات العامة التابعة لوزارة الصحة بالمحافظة، وتقنيته تعود إلى جيل قديم يعتمد في تبريده على مادة الهيليوم".
ويوضح رومية في حديثه لـ" سوريا الآن" أن مديرية الصحة تسعى إلى تأمين جهاز جديد ومتطور يعمل على الطاقة الكهربائية فقط، للاستغناء عن الأجهزة القديمة المحتاجة للهيليوم، إلا أن ذلك يحتاج إلى وقت وتخصيصات مالية.
ويؤكد رومية أن" التوقف الحالي سببه غياب مادة الهيليوم وليس أعطالاً تقنية أخرى، وأن الجهاز يمكن أن يعود للعمل فور توفير المادة".
ويختم: " في الوقت الحالي، يتم الاعتماد على أجهزة الطبقي المحوري في المستشفيات العامة كبديل نسبي، وهي قادرة على تقديم صور قريبة من صور الرنين المغناطيسي، خاصة في حالات الطوارئ والإسعاف".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك