أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجاح الجهود الدبلوماسية الدولية في إتمام الاتفاق مع إيران بصفة رسمية، واصفاً هذا التطور التاريخي بأنه يمثل أحد أبرز التحولات الجيوسياسية الإستراتيجية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
وينص هذا التفاهم الجديد وفق ما تسرب من كواليس المفاوضات المعقدة على الوقف الفوري والدائم لكافة العمليات العسكرية على جميع الجبهات الساخنة، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية ورفع الحصار البحري المفروض على طهران بشكل كامل وفوري، إلى جانب التوصل لتفاهمات مبدئية حاسمة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وعدد من الملفات الإقليمية الشائكة، وسط ترقب عالمي واسع للكشف عن البنود الكاملة والنهائية خلال مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة في سويسرا.
وجاء هذا الإعلان بعد أشهر طويلة من الحرب الضارية والتصعيد العسكري الدامي والتجاذبات السياسية العنيفة والمفاوضات غير المباشرة، حيث أثمرت جهود الوساطة الدولية المكثفة التي قادتها أطراف إقليمية بارزة وفي مقدمتها دولة قطر و باكستان عن صياغة مذكرة تفاهم نهائية من المنتظر توقيعها رسمياً في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة القادم الموافق للتاسع عشر من جوان الجاري.
وفور إعلان التوصل إلى التسوية، بادر الرئيس الأمريكي بإصدار أوامره التنفيذية الفورية لرفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، مؤكداً أن الاتفاق مع إيران يتضمن التزاماً صارماً ومكتوباً من طهران بعدم السعي لامتلاك الأسلحة النووية مستقبلاً مع ضمان التدفق الحر والآمن للتجارة الدولية عبر مضيق هرمز، واعتبر ترامب أن التفاهم الجديد يمثل بمثابة جدار منيع ضد الطموحات النووية الإيرانية، موجهاً في الوقت ذاته رسالة مباشرة وقوية إلى قطاع الشحن البحري وأسواق الطاقة العالمية دعاهم فيها إلى تشغيل محركات السفن وفتح المجال لتدفق النفط نحو الأسواق العالمية لإنقاذها من الركود.
وفي المقابل أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن نص مذكرة التفاهم أصبح نهائياً ومصادقاً عليه، مؤكداً أن التوقيع الرسمي سيتم يوم الجمعة في جنيف بعد جولات طويلة من المباحثات الشاقة مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، وأوضح المسؤول الإيراني أن بلاده ستنشر الوثائق الكاملة للمذكرة فور التوقيع عليها، مشيراً إلى وضع آليات رقابية صارمة لمتابعة مدى التزام الإدارة الأمريكية بتنفيذ تعهداتها.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر مطلع أن العمل بموجب البند الثالث عشر من المذكرة يقضي ببدء المفاوضات حول الاتفاق النهائي بعد التحقق الميداني من تنفيذ بنود رفع الحصار البحري والشروع الفعلي في فتح مضيق هرمز، وأضاف المصدر أن إطلاق مفاوضات الوضع النهائي يبقى مرهوناً ببدء الإفراج عن جزء معتبر من الأصول المالية الإيرانية المجمدة وإلغاء العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، لافتاً إلى أن بند ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه أضيف إلى مذكرة التفاهم في الساعات الأخيرة من التفاوض، وهو ما فسر عدم صدور رد عسكري إيراني مباشر على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الأحد.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية نصوصاً غير مؤكدة رسمياً تفيد بأن التفاهم يقضي بالإفراج عن أربعة وعشرين مليار دولار من الأموال المجمدة خلال فترة التفاوض النهائية التي تمتد لستين يوماً، على أن يتاح نصف هذا المبلغ لطهران قبل بدء المحادثات، وفي المقابل نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي رفيع نفيه القاطع لصحة هذه الأنباء، مؤكداً أن الحديث عن إفراج غير مشروط يعد مجرد تلاعب إعلامي من طرف طهران، ومشدداً على أن أي اتفاق يقوم على مبدأ الدفع مقابل الأداء والالتزام المتبادل.
ومن جهتها نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن دونالد ترامب تحذيراته باستئناف الهجمات العسكرية الشاملة في حال فشل المفاوضات النووية، أو إجبار دول المنطقة على دفع نسبة عشرين بالمائة من عائداتها مقابل تحمل واشنطن مسؤولية أمن الشرق الأوسط، ووصف ترامب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بأنه شخص صعب المراس للغاية وأن العمليات الإسرائيلية الأخيرة كادت أن تعرقل مسار الاتفاق بالكامل.
وكشفت التقارير أن طهران تعمدت تأخير الإعلان إلى ما بعد منتصف الليل لتجنب تزامنه مع عيد ميلاد ترامب بالرغم من إعلانه في واشنطن بالتزامن مع تلك المناسبة، وشهدت الساعات الماضية اتصالات دبلوماسية مكثفة قادتها قطر وباكستان لمنع انهيار الاتفاق عقب ضربة الضاحية الجنوبية، حيث غادر الوفد القطري طهران بعد مفاوضات ماراثونية استمرت سبع عشرة ساعة، وأعربت الدوحة عن ترحيبها الكبير بالاتفاق كخطوة محورية لتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك