العربية نت - الحكم على الإسباني مير 8 سنوات ونصف بتهمة الاعتداء الجنسي قناة العالم الإيرانية - تفاهمات إنهاء الحرب: انتصار الميدان وقواعد الاشتباك السياسي الجديد الجزيرة نت - المحيطات تموت مرتين.. علماء يرفعون التهمة عن البراكين في "الانقراض العظيم" العربي الجديد - بورصات الخليج بين الصعود والهبوط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني قناه الحدث - بعد الاتفاق مع أميركا.. تساؤلات حول الحاكم الفعلي لإيران الجزيرة نت - 7 أهداف وإثارة كبيرة.. ماذا حدث في المباراة الوحيدة بين الجزائر والأرجنتين؟ العربي الجديد - الجزائر تدعو إلى استمرار عمل بعثة "مينورسو" في الصحراء الغربية Euronews عــربي - بعد تعقب ومراقبة.. القبض على أحد أبرز المطلوبين في قضايا تهريب المهاجرين في تركيا يني شفق العربية - ترامب: بدء عبور ناقلات النفط من "هرمز" الجزيرة نت - اتفاق إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.. من وقف النار إلى إعادة تشكيل معادلات الردع
عامة

وعي بلا ضجيج: عندما يصنع تاريخ الأمة حاضرها المعاصر

كل العرب
كل العرب منذ ساعتين

الهجرة. . حين يصنع الإيمانُ التاريخبقلم د. محمد طلال بدران - مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية – الحركة الإسلامية – الداخل الفلسطينيليست الهجرة النبوية مجرد رحلة انتقال من مكة إلى المدينة، ولا حد...

الهجرة.

حين يصنع الإيمانُ التاريخبقلم د.

محمد طلال بدران - مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية – الحركة الإسلامية – الداخل الفلسطينيليست الهجرة النبوية مجرد رحلة انتقال من مكة إلى المدينة، ولا حدثًا تاريخيًا نستحضره كل عام ثم نمضي، بل هي شاهد خالد على قدرة الإيمان على صناعة التحولات الكبرى في حياة الأفراد والأمم.

ففي الوقت الذي كانت فيه موازين القوة المادية تميل إلى صالح قريش، كان الإيمان يصوغ تاريخًا جديدًا، ويؤسس لمرحلة غيرت وجه العالم.

الإيمان الذي يتجاوز الحسابات الضيقةحين خرج النبي ﷺ من مكة لم يكن يحمل جيشًا جرارًا، ولا ثروة ضخمة، ولا تحالفات سياسية واسعة، وإنما كان يحمل يقينًا راسخًا بوعد الله.

وقد تجلى ذلك في أحلك اللحظات عندما وصل المشركون إلى باب الغار، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال النبي ﷺ: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما" (متفق عليه).

في تلك اللحظة لم يكن الحديث عن معجزة عابرة، بل عن مدرسة كاملة في صناعة التاريخ؛ فالأحداث العظيمة تبدأ غالبًا بإيمان عظيم، لا بإمكانات عظيمة.

بين الأخذ بالأسباب والتوكلالهجرة تعلمنا أن الإيمان ليس استسلامًا للواقع، ولا انتظارًا سلبيًا للفرج.

فقد خطط النبي ﷺ بدقة؛ اختار الرفيق، وحدد الطريق، واستعان بالدليل الخبير، وأخفى مسار الرحلة.

ومع ذلك ظل قلبه معلقًا بالله وحده.

إنها رسالة للأمة كلها: لا تعارض بين التخطيط والتوكل، فالمؤمن يبذل أقصى ما يستطيع من الأسباب، ثم يوقن أن النتائج بيد الله سبحانه.

قبل الهجرة عاش المسلمون سنوات من الحصار والأذى والتضييق، لكنهم لم يفقدوا ثقتهم بالله.

وحين جاءت الهجرة لم تكن هروبًا من الواقع، بل انتقالًا إلى مرحلة جديدة من البناء والتمكين.

لقد أثبتت الهجرة أن المحن ليست نهاية الطريق، وأن فترات الضعف قد تكون مقدمة لنهضة كبرى.

قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (التوبة: 40).

فالنصر يبدأ حين يبقى الإيمان حيًا في القلوب رغم اشتداد الأزمات.

صناعة الإنسان قبل صناعة الدولةأعظم ما حققته الهجرة أنها لم تبنِ الجدران قبل بناء الإنسان، ولم تؤسس المؤسسات قبل تأسيس العقيدة والأخلاق.

ففي المدينة نشأ مجتمع جديد قوامه الإيمان والأخوة والعدل والمسؤولية.

وهذه سُنّة ثابتة في كل نهضة؛ فالتغيير الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان المؤمن بقيمه ورسالته، لأن الحضارات لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُبنى أولًا بالرجال والنساء الذين يحملون المبادئ ويضحون من أجلها.

الهجرة وبناء الوعي الحضاريلم تكن الهجرة انتقالًا جغرافيًا فحسب، بل كانت انتقالًا في طريقة التفكير وبناء الوعي.

فقد نقلت المسلمين من مرحلة الانشغال بردّ الأذى إلى مرحلة صناعة المشروع الحضاري، ومن دائرة النجاة الفردية إلى دائرة المسؤولية الجماعية.

لقد بدأت في المدينة عملية بناء أمة تحمل رسالة للعالم، وتؤسس نموذجًا في العدل والتعايش والأخلاق.

وهذا يعلمنا أن الإيمان الحق لا يكتفي بإصلاح الفرد، بل يسعى إلى إصلاح المجتمع وبناء الحضارة وخدمة الإنسان أينما كان.

وفي زمن تتكاثر فيه التحديات الفكرية والثقافية، تبقى الهجرة مصدر إلهام للشباب المسلم.

فهي تعلمه أن الثبات على المبادئ لا يعني الجمود، وأن مواجهة الواقع لا تكون باليأس أو الانسحاب، بل بالعمل والتخطيط والصبر.

كما تعلمه أن النجاح الحقيقي يبدأ من وضوح الهدف والإيمان بالرسالة.

فكما غيّر الجيل الأول مجرى التاريخ بإيمان صادق وعزيمة راسخة، فإن شباب اليوم قادرون على صناعة التغيير الإيجابي إذا جمعوا بين قوة الإيمان وحسن الإعداد وبذل الجهد في خدمة دينهم ومجتمعاتهم.

في ذكرى الهجرة نتعلم أن الإيمان ليس شعورًا وجدانيًا فحسب، بل قوة محركة للتاريخ.

إنه الذي يحوّل الخوف إلى ثبات، والاستضعاف إلى قوة، والأزمات إلى فُرَص، والأفراد إلى صُنّاع حضارة.

ولذلك بقيت الهجرة درسًا متجددًا للأمة: فإذا صدق الإيمان، وصحت الرؤية، وحسُن العمل، أمكن للمستضعفين أن يغيّروا واقعهم، وأن يكتبوا صفحة جديدة في سجل التاريخ، كما فعل الجيل الذي خرج من مكة مهاجرًا فعاد بعد سنوات فاتحًا.

بانيا دولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك