إن التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب ليس مجرد إجراء دبلوماسي، بل هو اعتراف ضمني بهزيمة العدو في الميدان.
لقد أثبت البند الأول من هذا التفاهم انتصار الاستراتيجية الإيرانية في “توحيد الساحات” وتكامل جبهة المقاومة، مما جعل من إنهاء الحرب في لبنان جزءاً لا يتجزأ من أي تفاهم شامل.
لا تزال الفرصة متاحة حتى موعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة القادم للتحقق من التزام الطرفين الأمريكي والصهيوني بمتطلبات إنهاء الحرب.
وهنا، نضع خطاً أحمر: إن أي تلكؤ في تنفيذ البند الأول الخاص بوقف الحرب على كافة الجبهات، يعني تلقائياً عدم التوقيع على أي تفاهم.
كما أن استمرار احتلال جنوب لبنان يُعد انتهاكاً صارخاً لأبجديات الحروب التي تفرض على القوات الغازية الانسحاب الفوري، وأي عدوان إسرائيلي جديد لن يُفسر إلا كتعطيل متعمد لمسار المفاوضات، سيُقابل برد إيراني حاسم ومباشر.
لقد علمتنا التجارب أن الغدر الأمريكي هو السمة الثابتة في تاريخ المفاوضات؛ لذا فإن هذا التفاهم لا يستند إلى “الوعود”، بل إلى مبدأ “عدم الثقة المطلق”.
إن الضمانة الحقيقية ليست في نصوص الاتفاق، بل في امتلاك إيران لأدوات الضغط الفعالة، وعلى رأسها السيادة الفعلية على مضيق هرمز، والجاهزية للرد العسكري، والقدرة على تجميد المفاوضات في أي لحظة.
أما فيما يتعلق بالملف النووي، فإن التزام إيران بعدم إنتاج أسلحة نووية ليس تنازلاً، بل هو انعكاس أصيل للعقيدة الدفاعية الإيرانية التي استقرت عليها البلاد منذ زمن.
استراتيجية القوة المنتصرةيجب أن يظل العدو تحت وطأة تذكيره الدائم بهزيمته وذله.
إن أي مفاوضات قادمة يجب أن تُدار من منظور “الطرف المنتصر” الذي يمتلك اليد العليا، أمام خصم مهزوم لا يملك خياراً سوى القبول بإنهاء الحرب.
إن إدراكنا العميق لظروف العدو المأزومة يمنحنا أفضلية استراتيجية لا يمكن التفريط بها.
إن المرحلة المقبلة تتطلب يقظة تامة؛ حيث يظل حضور الشعب الفاعل في الميدان ضرورة حتمية لحماية المسارات السياسية وضمان عدم انحرافها.
إننا ندخل في مسار طويل من الحرب السياسية التي قد تمتزج في منتصف الطريق باحتكاك عسكري، لا سيما مع الكيان الصهيوني، لكننا نثق بأن أدوات قوتنا، التي فرضت تفاهم اليوم، هي ذاتها التي ستحمي سيادتنا وتضمن تنفيذ التعهدات حتى مراحل الاتفاق النهائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك