بقلم الكاتبة الإماراتية د.
صفاء علي البريكيماجستير مناهج وطرائق التدريسمع إشراقة غرة المحرم لعام 1448هـ، الموافق 16 يونيو 2026، تستقبل الأمة الإسلامية عامًا هجريًا جديدًا يحمل في طياته معاني الهجرة، والصبر، والبدايات التي تُصنع بالإيمان والعمل والأمل.
فالهجرة النبوية لم تكن مجرد انتقالٍ من مكان إلى آخر، بل كانت درسًا خالدًا في الثبات على الحق، والتوكل على الله، وبناء الإنسان القادر على صناعة الحضارة.
ومن يتأمل سيرة النبي ﷺ يدرك أن طريق الحق قد يمر بالمشقة، وأن الابتلاء لا يعني الهزيمة، بل هو مرحلة تمهّد للنصر والتمكين.
وفي استقبال هذا العام الهجري الجديد، تتجدد في القلوب مشاعر الأمل واليقين برحمة الله، وتتطلع النفوس إلى عامٍ يحمل الخير والبركة والطمأنينة، عامًا تُغاث فيه النفوس بالرحمة والسَّعة، وتتحقق فيه الأمنيات بعد صبرٍ ودعاء، مصداقًا لقوله تعالى:﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾إن الأعوام لا تتغير بالأرقام وحدها، بل بما نصنعه فيها من عملٍ وإنجاز، وما نغرسه من قيمٍ وعلمٍ وعطاء.
ومن هنا تتجدد المعاني الوطنية التي أرساها القادة المؤسسون لدولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان، حين قال:«الرجال هي اللي تصنع المصانع، والرجال هي اللي تصنع سعادتها، والرجال هي اللي تصنع حاضرها ومستقبلها.
»وتبقى هذه الكلمات تأكيدًا على أن بناء الإنسان هو أساس نهضة الأوطان، وأن العلم، والعمل، والإخلاص، وتحمل المسؤولية، هي الركائز الحقيقية لصناعة المستقبل وتحقيق التنمية.
كما يواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ترسيخ هذه القيم الوطنية والإنسانية، مؤكدًا أن نهضة الوطن تقوم على عزيمة أبنائه وطموح شبابه، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان القادر على البناء والإنجاز، حين قال:«إن الوطن ينهض بعزم الرجال وهمة الشباب، ونحن نفخر بعطاء أبناء الإمارات وإنجازات شبابها في كل المجالات.
»وتؤكد هذه الكلمات أن الشباب الطموح، والعلم، والعمل الجاد، هي الأساس الحقيقي لمسيرة التنمية والازدهار، وأن تقدم الوطن يتحقق بسواعد أبنائه وإخلاصهم في خدمة وطنهم ومجتمعهم.
ومع بداية هذا العام الهجري الجديد، تتعاظم أهمية العلم باعتباره الطريق الحقيقي للارتقاء وخدمة المجتمعات.
فالأمم لا تنهض إلا بالعقول الواعية، والطموحات الكبيرة، والإصرار على التميز.
لذلك، فإن على كل فرد أن يواصل مسيرته العلمية بثباتٍ واجتهاد، لأن العلم هو النور الذي يصنع المستقبل، ويمنح الإنسان القدرة على خدمة وطنه والإنسانية جمعاء.
إن العام الهجري الجديد ليس مجرد بداية زمنية، بل فرصة متجددة لصناعة أثرٍ أجمل، وتعزيز القيم، وتجديد العهد مع الله والوطن، والسير بخطى ثابتة نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا وازدهارًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك